وسط تراجع الحماية.. قلق حقوقي من تصاعد العنف ضد النساء والأطفال في أفغانستان
وسط تراجع الحماية.. قلق حقوقي من تصاعد العنف ضد النساء والأطفال في أفغانستان
سجّل ناشطون حقوقيون في أفغانستان مؤشرات مقلقة على اتساع دائرة العنف ضد الفئات الأضعف، في مقدمتها النساء والأطفال، منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم عام 2021، مع تراجع أدوات الردع وتآكل آليات الحماية الرسمية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تقارير محلية عن مقتل 18 امرأة وطفلين خلال شهرين في سياقات مرتبطة بانعدام الأمن والعنف القائم على النوع الاجتماعي، إضافة إلى وفيات “غامضة” وانتحار، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الثلاثاء.
وتعكس هذه الوقائع، وفق منظمات حقوقية، واقعًا تُختزل فيه الانتهاكات إلى “حوادث فردية” بينما تتراكم في الخلفية عوامل بنيوية؛ فقر متصاعد، قيود على حركة النساء وعملهن، وانكماش مسارات اللجوء إلى العدالة، بما يترك الضحايا غالبًا بلا حماية أو إنصاف.
وتؤكد وثائق حقوقية أن قانون “القضاء على العنف ضد المرأة” (EVAW) لم يعد يُطبَّق فعليًا بعد 2021، مع تفكيك هياكل ومؤسسات كانت تُعالج قضايا العنف الأسري وتوفّر مسارات قانونية أكثر تخصصًا للناجيات.
مخاوف من شرعنة العنف
يفاقم التطور القانوني الأخير المخاوف من تكريس بيئة إفلات من العقاب، بعدما أثارت مدونة عقوبات/ مرسوم جزائي جديد انتقادات دولية بسبب ما قيل إنه يضع عقوبات محدودة على ضرب الزوجة مقارنة بعقوبات أشد في قضايا أخرى، وهو ما اعتبره مسؤولون أمميون تكريسًا للتمييز وتطبيعًا للعنف داخل الأسرة.
ويضيف هذا المسار بعدًا عمليًا لأزمة “غياب حماية القانون”، إذ لا تتعلق المشكلة فقط بتجريم الأفعال، بل بقدرة الضحايا على الإبلاغ والوصول إلى محامٍ وفحص طبي ومأوى آمن دون خوف من الوصم أو العقاب أو القيود على التنقل.
وتُحذّر منظمة "الحق في التعليم الأفغانية" من أن القيود الواسعة المفروضة على النساء - في التعليم والعمل والحركة - تجعل كثيرات أكثر اعتمادًا اقتصاديًا على دوائر الأسرة، بما يرفع مخاطر العنف ويقلل فرص الخروج منه.
العنف ضد الفئات الضعيفة
يرتبط العنف ضد الفئات الضعيفة في أفغانستان بمنظومة أوسع من العقوبات القاسية والردع الاجتماعي، بما في ذلك العقوبات البدنية وارتفاع المخاوف من توسعها وفق انتقادات أممية، وهو ما يزيد هشاشة الأطفال والنساء في البيئات الفقيرة والريفية حيث تقل الخدمات وتضعف الرقابة.
وبحسب منظمة "هيومن رايتس ووتش"، يعكس استمرار عمليات الإعدام العلني -التي قالت تقارير إنها بلغت 11 عملية منذ 2021- مناخًا عقابيًا يثير اعتراضات خبراء أمميين باعتباره يتنافى مع التزامات حقوق الإنسان ويضاعف مناخ الخوف العام.
وتتزامن هذه الانتهاكات مع تراجع مساحات الأمان المدني، إذ تشير تقارير إلى تفكيك خدمات الدعم للناجيات من العنف وإضعاف شبكات الإحالة، بما يعني عمليًا أن النساء الأكثر فقرًا -ومن بينهن الأرامل أو المعيلات- قد يواجهن عنفًا منزليًا أو مجتمعيًا بلا مسار واضح للحماية أو إعادة الإدماج.
مطالبات بحماية النساء
يطالب حقوقيون المجتمع الدولي بترجمة القلق إلى أدوات ضغط ومساعدة ملموسة، عبر ربط أي انخراط دولي مع سلطات الأمر الواقع بضمانات قابلة للقياس، وإعادة تفعيل مسارات حماية النساء، وتمكين الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز، وضمان الوصول للمساعدة القانونية، وحماية العاملين في القطاع الصحي والاجتماعي.
كما يدعون إلى دعم خدمات الملاجئ، وخطوط النجدة، والرعاية النفسية، وبرامج الحماية للأطفال من العنف والاستغلال، مع آليات توثيق آمنة تمنع الانتقام من الضحايا والشهود.
وإذ تتراكم أرقام القتل والانتحار والعنف غير المُبلّغ عنه، تخلص المنظمات إلى أن الأزمة في أفغانستان لم تعد “انتهاكات متفرقة”، بل حالة ممتدة من هشاشة قانونية واجتماعية تجعل النساء والأطفال أول من يدفع الثمن، في بلدٍ يتراجع فيه معنى الحماية العامة يومًا بعد يوم.











