تحت المجهر الأممي.. تقرير يرصد استهداف الهوية ومكافحة التمييز الديني

ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان

تحت المجهر الأممي.. تقرير يرصد استهداف الهوية ومكافحة التمييز الديني
مجلس حقوق الإنسان - أرشيف

في دورته الحادية والستين، يناقش مجلس حقوق الإنسان، تقرير مفوض الأمم المتحدة السامي بشأن مكافحة التعصب والقولبة النمطية السلبية والوصم والتمييز والتحريض على العنف على أساس الدين أو المعتقد. 

ويغطي التقرير، الممتد في 16 صفحة، الفترة من 1 يناير إلى 31 ديسمبر 2025، مستعرضا ما اتخذته الدول من تدابير تشريعية ومؤسسية لتعزيز حرية الدين والمعتقد وصون الكرامة الإنسانية.

ويستند التقرير إلى مساهمات 20 دولة و7 مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، إضافة إلى 14 منظمة مجتمع مدني و9 كيانات وآليات أممية، في إطار متابعة الدعوة التي أطلقها المجلس والجمعية العامة عام 2011 لاتخاذ إجراءات عملية لمناهضة الكراهية الدينية والتمييز وخطاب التحريض على العنف.

استهداف الهوية والتراث

وبرزت فلسطين في التقرير بوصفها من أكثر السياقات إيلاما في ما يتعلق بالانتهاكات القائمة على الدين أو المعتقد، فقد أشارت إلى ما خلفه القصف الإسرائيلي من أضرار جسيمة طالت البنية الثقافية والدينية في غزة. 

ووفق تقييم أولي أجرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تضرر أو دُمر ما لا يقل عن 110 مواقع ثقافية ودينية حتى 18 أغسطس 2025، من بينها المسجد العمري الكبير، الذي يعود إلى القرن السابع، وكنيسة القديس بورفيريوس، إحدى أقدم الكنائس النشطة في العالم.

وتعكس هذه الوقائع، كما يورد التقرير، نمطا من الاستهداف يطول أماكن العبادة والتراث الثقافي، بما يثير تساؤلات جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحماية الأعيان الثقافية، ويجسد صورة صارخة للتمييز والعنف القائمين على أساس الهوية الدينية.

مقاربات لتعزيز التعايش

في المقابل، عرضت دول عدة تجاربها في الوقاية من التعصب وتعزيز التعددية، فقد أفادت الجمهورية الدومينيكية بتنفيذ برامج لمنع النزاعات في المجتمعات الهشة، ومبادرات لإدماج المهاجرين والمنحدرين من أصل إفريقي والأقليات الدينية في سوق العمل والتعليم، بدعم من آليات وطنية لحل النزاعات.

وأكدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والحريات في الكاميرون أهمية الحوار بين الثقافات والأديان كوسيلة وقائية، عبر منصات تجمع السلطات العامة والقيادات الدينية والمجتمعات المحلية لترسيخ قيم التسامح والاحترام المتبادل.

وفي الأرجنتين، اعتمدت المديرية العامة للشؤون الدينية في بوينس آيرس، سياسة عامة لدعم الطوائف وتشجيع الحوار بين الأديان، وأدت إلى إنشاء شبكة تضم أبرز التقاليد الدينية في المدينة. 

كما باشرت تطبيق قوانين مكافحة التمييز، ونظرت في شكاوى تتعلق بالتمييز الديني، بما في ذلك حالات معاداة السامية، مع اللجوء إلى برامج للعدالة التصالحية عند الاقتضاء.

وأوضحت بيرو أن وزارة العدل وحقوق الإنسان، عبر مديرية شؤون الطوائف، تضطلع بضمان الحرية الدينية وتطبيق تدابير قانونية لمناهضة التمييز، وفق الدستور والمعايير الدولية، كما نظمت مؤتمرات للحوار بين الأديان خلال عام 2025.

وأشار الأردن إلى مبادرات لتعزيز خطاب الاعتدال والتسامح، وبث رسائل إعلامية لمكافحة التطرف والتمييز، والتأكيد على التزام موظفي القطاع العام بمدونات السلوك، فيما أفادت السعودية بإطلاق برامج تدريبية وتوعوية واسعة لتعزيز قيم التعايش ومكافحة التمييز، استفاد منها عشرات الآلاف.

وفي مصر، ذكر المجلس القومي لحقوق الإنسان أنه عزز التعاون مع الأزهر والكنيسة القبطية الأرثوذكسية لنشر ثقافة المواطنة والتعايش، ودعم مبادرات شبابية تعزز الخطاب الديني المعتدل، في إطار الالتزام بالمعايير الدستورية والدولية لحقوق الإنسان.

كما أطلقت البرازيل برامج تعليمية بالشراكة مع جامعات اتحادية لتعزيز الحرية الدينية ومواجهة خطاب الكراهية، فيما أدرجت سلطنة عُمان مفاهيم التعايش واحترام الثقافات في المناهج الدراسية، وأعدت مواد تعليمية مبسطة حول الأديان العالمية للأطفال.

تحذيرات من تصاعد المخاطر

وسلّط التقرير الضوء على سياقات مقلقة، منها ما أشار إليه مكتب أمين المظالم في كولومبيا بشأن استهداف قادة دينيين من قبل جماعات مسلحة، في ظل تقارير إنذار مبكر تضمنت تهديدات وعمليات قتل واختفاء قسري، داعيا إلى إدراج القادة الدينيين ضمن آليات حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والقادة الاجتماعيين.

وفي رسالة مصورة إلى مؤتمر إقليمي نظمته مؤسسة كاريتاس في أوروبا عام 2025، حث المفوض السامي المنظمات الدينية على الدفاع عن الحيز المدني الحر، داعيا الدول إلى سن تشريعات شاملة لمكافحة التمييز، لا سيما أن قوانين مناهضة التمييز ضرورة لحماية الأفراد من العنف والمضايقات على أساس الدين أو المعتقد.

ويخلص التقرير إلى أن الجهود المبذولة رغم أهميتها، لا تزال تواجه تحديات هيكلية، أبرزها ضعف التنفيذ واستمرار خطاب الكراهية في الفضاءين الواقعي والرقمي. 

كما يؤكد أن إعمال حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية الدين والمعتقد والمساواة وعدم التمييز، يظل حجر الزاوية لمعالجة جذور الإقصاء والتهميش، وصون السلم الأهلي في عالم تتزايد فيه الانقسامات.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية