الإمارات تؤكد حقها في الدفاع عن النفس بعد هجوم صاروخي إيراني واسع
اتهامات لطهران بإطلاق أكثر من 1400 صاروخ ومسيرة
أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها في حالة دفاع عن النفس في مواجهة ما وصفته باعتداء إيراني غاشم وغير مبرر، وذلك بعد هجوم واسع بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدف أراضيها وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في البنية التحتية، في تطور يعكس تصعيداً خطيراً في التوترات الإقليمية ويثير مخاوف من اتساع دائرة المواجهة في المنطقة.
وجاء ذلك في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية الإماراتية اليوم الأحد، أوضحت فيه أن الهجمات الإيرانية شملت إطلاق أكثر من 1400 صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة استهدفت مواقع مدنية وبنية تحتية داخل الدولة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، وأكدت الوزارة أن هذه الهجمات تمثل خرقاً جسيماً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكاً لسيادة الدولة وسلامة أراضيها، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها.
حق الدفاع عن النفس
شددت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيانها، على أن الدولة لا تسعى إلى الانجرار نحو أي صراع أو تصعيد عسكري في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بكامل حقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني، وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حق الدفاع عن النفس الذي تكفله قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مع التأكيد أن حماية المواطنين والمقيمين وسلامة أراضي الدولة تمثل أولوية قصوى للقيادة الإماراتية.
وأشار البيان إلى أن الهجمات الإيرانية تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظل حساسية الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج، التي تعد ممراً حيوياً للتجارة والطاقة العالمية، كما أكدت الإمارات أنها تتابع التطورات عن كثب بالتنسيق مع شركائها الدوليين والإقليميين لضمان حماية أمنها واستقرارها.
أبعاد قانونية ودبلوماسية
ووفق البيان، ترى الإمارات أن الهجمات العسكرية تمثل انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر استخدام القوة ضد سيادة الدول وسلامة أراضيها، وأكدت أن استهداف المنشآت المدنية يعد خرقاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية أثناء النزاعات.
كما شددت الدولة على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف مثل هذه الاعتداءات ومنع تكرارها، مؤكدة أن الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة يتطلب احترام سيادة الدول والالتزام بالقواعد القانونية الدولية المنظمة للعلاقات بين الدول.
وفي وقت سابق، جددت الإمارات أمام مجلس حقوق الإنسان رفضها القاطع لاستخدام أراضيها كمنصة لتصفية الحسابات أو توسيع رقعة النزاعات، وأدانت بأشد العبارات الاعتداءات التي استهدفت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية في المنطقة، مؤكدة تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة.
كما دعت إلى ضبط النفس والاحتكام إلى الحوار والحلول الدبلوماسية باعتبارها السبيل الأمثل لحفظ أمن المنطقة.
التصعيد الإقليمي والحرب مع إيران
يأتي هذا التطور في سياق تصعيد إقليمي متزايد شهدته المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، على خلفية المواجهة العسكرية التي اندلعت بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وقد تصاعدت التوترات بعد سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي نسبت إلى إيران أو إلى جماعات مرتبطة بها، واستهدفت منشآت عسكرية ومدنية في عدة دول في الشرق الأوسط.
وفي أواخر فبراير شهدت المنطقة واحدة من أخطر موجات التصعيد عندما شنت إيران هجمات واسعة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة رداً على ضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع مرتبطة بها، وأسفرت تلك الهجمات عن أضرار كبيرة في بعض الدول المستهدفة، ودفعت عدة حكومات إلى تعزيز دفاعاتها الجوية ورفع مستوى الجاهزية العسكرية تحسباً لأي تطورات إضافية.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس اتساع رقعة التوتر بين إيران وعدد من القوى الإقليمية، في ظل صراع النفوذ المستمر في الشرق الأوسط، والذي يتداخل مع أزمات أخرى في المنطقة مثل الحرب في غزة والتوترات في البحر الأحمر، كما تخشى العديد من الدول أن يؤدي استمرار هذه المواجهات إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج التي تعد من أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، تؤكد الإمارات أن أمنها الوطني وسيادتها يمثلان خطاً أحمر، وأنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها وفق ما يتيحه القانون الدولي، مع استمرارها في الدعوة إلى خفض التوترات وتغليب الحلول الدبلوماسية للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.










