اليونسكو تناقش خطة عمل الأمم المتحدة بشأن "سلامة الصحفيين" و"الإفلات من العقاب"

اليونسكو تناقش خطة عمل الأمم المتحدة بشأن "سلامة الصحفيين" و"الإفلات من العقاب"
اليونسكو

على هامش الاحتفال باليوم الدولي للديمقراطية لعام 2022 والارتباط الوثيق بأهمية إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، عقدت اليونسكو، حدثًا افتراضيًا ناقش خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين، وقضية الإفلات من العقاب.

شارك في الحدث بعض من المنظمات الوطنية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص ووسائل الإعلام والجامعات والمؤسسات الصحفية.

ووفقًا لليونسكو، تهدف خطة عمل الأمم المتحدة إلى خلق بيئة حرة وآمنة للصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، في حالات النزاع وغيرها، مع التركيز على تعزيز السلام والديمقراطية والتنمية في جميع أنحاء العالم. 

وتشمل تدابير الخطة إنشاء آلية مشتركة بين الوكالات لتكريس مساهمة كل جهة من الجهات الفاعلة في الأمم المتحدة وتعزيز الاتساق على نطاق المنظمة، والتعاون مع الدول من أجل وضع تشريعات وآليات أخرى لحماية حرية التعبير والإعلام بالإضافة إلى سلامة الصحفيين، وإقامة الشراكات وإذكاء الوعي وتعزيز المبادرات.

وفي سياق منع العنف ضد الصحفيين، ركزت اليونسكو على الخطوات التي يجب اتخاذها قبل أي هجمات تهدف إلى تقليل إجمالي المخاطر أو حدوث الهجمات، بما في ذلك خلق بيئة مواتية للصحافة التي يمكن أن تسهم في مناخ يسهل منع العنف ومراجعة التشريعات الوطنية التي تجرم التشهير، كذلك الملاحقة القضائية للجرائم ضد الصحفيين، بما في ذلك الإجراءات الواجب اتخاذها عقب التهديدات أو الهجمات التي تهدف إلى تقديم الجناة إلى العدالة، وكسر الحلقة المفرغة للإفلات من العقاب.

وناقشت كذلك العلاقة بين التطورات التكنولوجية وزيادة الهجمات ضد الصحفيين عبر الإنترنت، وخاصة الصحفيات.

تراجع مكاسب حرية الصحافة

وفي كلمتها، قالت نائب ممثل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في تونس، سمر خميس: “إن ما رصدناه خلال بعض الاعتداءات كان الدافع الأساسي فيها الترهيب وإسكات صوت الصحفي، وهناك خطر متمثل في تراجع مكاسب حرية الصحافة مما يخلق فضاءً غير حر وآمن للعمل الصحفي، في حين أن حرية التعبير وحرية الصحافة وحق المواطن في الوصول للمعلومة كلها حقوق أساسية وردت بالعهد الدولي للحقوق المدنية والأساسية لضمان مجتمع ديمقراطي تعددي ومتنوع، كما تحقق التنمية المستدامة”.

وأضافت: توصلنا في تونس إلى أن ثقافة الإفلات من العقاب تسهم بشكل كبير في سلامة هذه الأمور، وحق الصحفيين في الحماية هو التزام على الدولة بموجب القانون الدولي بما في ذلك وقت الأزمات، وأي استثناءات على حرية الصحافة يجب أن تكون طبقًا للمعايير الدولية، فلا ينبغي أبدًا استخدام تدابير موجهة تحت ذريعة الأزمة أو الظرف الاستثنائي أو الصحة العامة كأساس لإقصاء الآراء أو إلغاء عمل الصحفي أو اتخاذ أي خطوات أخرى ليست ضرورية مع معالجة الأزمة.

وأكدت "خميس" أنه على السلطات التونسية وغيرها أن تنفذ اتفاقاتها الدولية وأن تبذل قصارى جهودها لحماية الصحفي وخلق بيئة ملائمة لعمله، وملاحقة المعتدين عليه، ومن المهم مراجعة الإطار القانوني لحرية التعبير والصحافة والبناء على مكتسباته الموضوعة عام 2011 وتطويره بما يتناسب مع المعايير الدولية.

واختتمت مؤكدة أن هناك حاجة لوضع حد للجوء المكثف لنصوص أخرى لتجريم أعمال الصحفيين وملاحقتهم خاصة تعبيرات فضفاضة ونصوص مقيدة لحرية الصحافة، بجانب وضع حد لملاحقة الصحفيين من قبل الأمن والسلطة القضائية حيث لاحظنا تعدد حالات إحالة الصحفيين إلى القضاء العسكري وسجن الصحفيين بتهم أمنية كالمساس بالجيش، وهذا مخالف لما تقتضيه المعايير الدولية بعدم إحالة مدني إلى المحاكم العسكرية.

الوقاية من العنف 

 في هذا الإطار تحدثت منسقة مراقبة سلامة الصحفيين النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين خولة شبيه مسلطة الضوء على جانب من الوضع العام الذي قاد إلى قرار إنشاء هذه الوحدة داخل نقابة الصحفيين بتونس.

وأشارت إلى أن تونس بعد الثورة شهدت العديد من المتغيرات على المستوى التشريعي وحماية الصحفيين، ولكن قبل 2017 كانت هناك العديد من المؤشرات التي دفعت النقابة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة اليونسكو للتركيز على آلية وطنية من أجل حماية الصحفيين سميت “وحدة الرصد بمركز السلامة المهنية”.

وأوضحت أن هناك مؤشرات قادت إلى هذا الاتجاه، بداية من الارتفاع الملحوظ في عدد الاعتداءات على الصحفيين في تونس، وتزايد خطابات التحريض على العنف والكراهية ضد الصحفيين، وارتفاع مؤشر الإفلات من العقاب في حق الصحفيين، بالإضافة إلى التفعيل الضعيف لقانون الصحافة، وغير ذلك.

ونوهت بأن هذه الوحدة تتكون من جانبين؛ الأول المتعلق بالتحقيق والتقصي، والمتكون من أربعة عناصر، والثاني المتعلق بفريق العمل والمستشار القانوني، ومؤخرًا تم تطوير الوحدة بشراكة مع منظمة اليونسكو، وانطلقت عام 2017، وعملها يشمل كل صانعي المحتوى الصحفي، وتعمل على تلقي المشكلات ومعالجتها.

وأكدت خولة شبيه أن المؤشرات في تونس تشير إلى ارتفاع منسوب العنف ضد الصحفيين والوحدة تعمل منذ خمس سنوات على رصدها، وكان عام 2022 العام الأخطر على الصحفيين حيث تم تسجيل حدوث 244 اعتداء خلال هذا العام، إضافة إلى أن هناك إشكاليات في النفاذ إلى المعلومات ونشرنا 105 اعتداءات مرتبطة بالنفاذ إلى المعلومات 90% منها كان المسؤول عنها جهات رسمية لحجبها المعلومات والمنع من العمل.

الوقاية للصحفيين

وبدوره، تطرق مدير السياسات والبرامج بالعالم العربي والشرق الأوسط، والاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ) منير زعرور، إلى قضية وقاية الصحفيين كمسألة مهمة للاتحاد الدولي للصحفيين وللنقابات الصحافية باعتبار أن جزءاً من دورها الأساسي هو منع الاعتداءات وتعزيز ظروف الصحة والسلامة العامة.

وأشار إلى أن المحاسبة تعد أحد الأعمدة الأساسية في تعزيز الوقاية، وتعني وجود آلية فعالة ومعروفة للجميع، قادرة على تحجيم ومحاسبة المعتدين، مؤكدا أن المحاسبة ما زالت قاصرة، وأن ثمة حصانة للمعتدين في المنطقة العربية وبنسب متفاوتة في أنحاء العالم.

وذكر أنه برغم الجهود المبذولة لتعزيز آليات المحاسبة ما زالت النتائج محدودة، وعلى المستوى الإقليمي هناك غياب لآليات المحاسبة يمكن اللجوء إليها حال فشل الحكام القيام بدورهم، منوها بأن الاتحاد الدولي بالتعاون مع منظمات وطنية عمل على تأسيس آلية إقليمية للمساهمة في معالجة هذا النقص، ولكن هذه الجهود تضاءلت خلال الثلاث سنوات الماضية بسبب جائحة كورونا.

واستطرد: على المستوى الدولي قام الاتحاد الدولي للصحفيين بمراجعة نصوص القانون الدولي المتعلق بسلامة الصحفيين والتي أظهرت غياب آليات المحاسبة المتاحة، ولذلك فإن الاتحاد يعمل منذ سنوات على صياغة مقترح لسلامة الصحفيين والإعلاميين واستقلاليتهم والتي تتضمن آلية محاسبة واضحة، وخلال الأسابيع المقبلة سيعلن الاتحاد الدولي نص هذه الاتفاقية بمشاركة عدد من الممثلين الرسميين للدول الراعية لهذه المقترحات والتي نأمل أن تصبح اتفاقية دولية في أقرب وقت ممكن.

واستكمل قائلا: مسؤولية الرعاية والتي تعتبر مسؤولية رعاية أصحاب العمل لصحة العاملين وسلامتهم من أسس التعاقدات العمالية حول العالم ولطالما كانت أحد المحاور الأساسية في عمل النقابات الصحفية مثل النقابات العمالية في بقية القطاعات الإنتاجية.

الوضع في العراق

ومن جانبه، سلّط القاضي العراقي حاتم جابر، الضوء على الإجراءات التي تنفذ في العراق لحماية الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب، قائلا إن العراق في عام 2016 وبرعاية اليونسكو، تم تقديم ستة تقارير حول قتل الصحفيين والقضايا المتعلقة بها في المحاكم العراقية ومسارات تلك القضايا، منوها بأنه بين عام 2020 و2021، تم حل وإنجاز أربعة قضايا من أصل خمسة وهذه الأخيرة في المحاكم المختصة، وقد أصدرت المحاكم العراقية الأحكام اللازمة للمدانين، وبالنسبة للعام 2022 فهو خالٍ من أي جريمة تخص الصحفيين وهناك حالات اعتداء تنظر أمام المحاكم المختصة.

وفي ما يتعلق بإجراءات الحماية وتأمين سلامة الصحفيين قال إن هناك آلية وطنية وفقًا للمسارات القانونية المتبعة وأولها المسار العام الذي يوفر الحماية من مجرد الإخبار بتعرض الصحفي للاعتداء إلى مركز الشرطة القريب من الحالة ليتولى ضابط الشرطة التحقيق، ثم يعرض الأمر على قاضي التحقيق المختص لإصدار القرارات العاجلة التي تضمن حق الصحفي.

وأضاف: وهناك مسار خاص، عبر قنوات منها وحدة تحقيقية خاصة وإجراءات مرتكبة ضد الصحفيين وتقوم وفق صلاحيات قررت لها من قبل وزير الداخلية لحماية الصحفي، أيضًا قناة أخرى استحدثت منصة خاصة للإبلاغ ومرتبطة بنظام خاصة للسيدات للتبليغ عن أي تهديدات يتعرضن لها.

يذكر أن خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، ثمرة عملية بدأت في عام 2010 بناءً على طلب من المجلس الحكومي الدولي للبرنامج الدولي لتنمية الاتصال التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). 

وأيد مجلس الرؤساء التنفيذيين للأمم المتحدة هذه الخطة في 12 إبريل 2012، وأشادت بها قرارات صادرة عن الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان واليونسكو.

يذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرت يوم 15 سبتمبر يوماً دولياً للديمقراطية، حيث تحتفل دول العالم الديمقراطي بهذا اليوم، لتعزيز قيم المشاركة الانتخابية على قدم المساواة والعمل من أجل السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية