الأمم المتحدة تدين الضم الروسي "غير القانوني" لمناطق أوكرانية
الأمم المتحدة تدين الضم الروسي "غير القانوني" لمناطق أوكرانية
صوتّت الجمعية العامة للأمم المتّحدة، الأربعاء، بأغلبية كبيرة على مشروع قرار يدين ضمّ روسيا "غير القانوني" مناطق أوكرانية بعد أن استخدمت موسكو حقّ النقض ضد مشروع قرار مماثل في مجلس الأمن الدولي، بحسب وكالة فرانس برس.
واعتمدت الجمعية العامة القرار بأغلبية 143 صوتاً مقابل خمس دول صوّتت ضدّه، لكنّ 35 دولة امتنعت عن التصويت، من بينها الصين والهند وجنوب إفريقيا وباكستان، على الرغم من الجهود الدبلوماسية الأمريكية الكبيرة.
ويدين القرار "تنظيم روسيا الاتحادية استفتاءات مزعومة داخل حدود أوكرانيا المعترف بها دولياً" و"محاولة الضمّ غير القانوني" التي أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين الشهر الماضي لأربع مناطق أوكرانية.
ويدعو القرار كل وكالات الأمم المتّحدة والوكالات الدولية إلى عدم الاعتراف بأيّ تغييرات أعلنتها روسيا للحدود، ويطالب موسكو "بالتراجع الفوري وغير المشروط" عن قراراتها.
وقال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إن التصويت أظهر الوحدة الدولية ضد روسيا، مشدّداً على أنّ واشنطن لن تعترف أبداً بالاستفتاءات "الزائفة".
معارضة للحرب
وأضاف بلينكن في بيان أنّ التصويت "تذكير قوي بأن الغالبية العظمى من الدول تقف إلى جانب أوكرانيا، دفاعاً عن ميثاق الأمم المتحدة وفي معارضة شديدة للحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا وشعبها".
وحضّت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد جميع الدول على توجيه رسالة مفادها أنّ العالم "لن يتسامح مع الاستيلاء على أرض جار بالقوة".
وأضافت: "اليوم روسيا تغزو أوكرانيا، لكن غداً قد تكون دولة أخرى هي من تُنتهك أراضيها، قد تكون دولتكم، يمكن أن تكونوا التاليين، ماذا تتوقعون من هذه القاعة؟".
وبذلت الولايات المتحدة مساعي حثيثة لإقناع جنوب إفريقيا وكذلك أيضاً الهند التي تتعاظم شراكتها مع واشنطن وتربطها علاقة تاريخية وثيقة بموسكو وامتنعت أيضا عن التصويت في مجلس الأمن حيث تشغل مقعدا غير دائم.
وزاد عدد المصوّتين لإدانة الغزو الروسي بصوتين مقارنة بقرار الإدانة الذي اعتمدته الجمعية العامة في مارس بعيد بدء النزاع.
وصوّتت بنغلاديش والعراق والسنغال -التي امتنعت عن التصويت في مارس- الأربعاء على إدانة روسيا.
أما إريتريا، وهي إحدى أكثر الدول انغلاقاً في العالم، فقد انتقلت من التصويت بـ"لا" إلى "الامتناع" عن التصويت بينما تحوّلت نيكاراغوا التي تتعرض لضغط دولي متزايد بشأن سجلّها الحقوقي، من الامتناع عن التصويت إلى التصويت بـ"لا" وذلك إلى جانب كلّ من روسيا وبيلاروس وكوريا الشمالية وسوريا.
دعم للقانون الدولي
وقالت سفيرة جنوب إفريقيا ماتو جوييني إنّ بلادها تعتبر "وحدة أراضي الدول ووحدة أراضي أوكرانيا أمراً مقدّساً، ونحن نرفض كل الإجراءات التي تقوّض أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".
وأضافت: "لقد امتنعنا عن التصويت على القرار لأننا نعتقد أنّ هدف هذه الجمعية بما يتماشى مع تفويضها يجب أن يكون دائما الإسهام في نتيجة بنّاءة تفضي إلى إحلال سلام دائم في أوكرانيا".
وترى القوى الغربية أنّ روسيا ليست مهتمّة بإحلال السلام، كما يتّضح بنظرها من الضربات الدامية على المدنيين في كييف وغرب أوكرانيا.
أما سفيرة الهند روشيرا كامبوج فقالت إنّ "جنوب الكرة الأرضية بأكمله عانى أضراراً جانبية كبيرة" من الحرب وإنّ "قضايا ملحّة" لم يتناولها القرار.
وقالت بنغلاديش في معرض شرحها لتصويتها لصالح إدانة روسيا، إنّه يتعيّن على المجتمع الدولي أن يقف بحزم أيضاً ضدّ أيّ محاولة من جانب إسرائيل لضمّ أجزاء من الأراضي الفلسطينية.
وقال سفير بنغلاديش محمد عبدالمحيط: "نعتقد بشدّة أنّ أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة في ما يتعلق باحترام السيادة ووحدة الأراضي والتسوية السلمية لكل النزاعات يجب أن ينطبق على الجميع وفي كلّ مكان وتحت جميع الظروف".
بداية الأزمة
وشنت القوات الروسية، فجر يوم الخميس 24 فبراير، عملية عسكرية على شرق أوكرانيا، وسط تحذيرات دولية من اندلاع حرب عالمية "ثالثة"، ستكون الأولى في القرن الحادي والعشرين.
وقال الاتحاد الأوروبي إن العالم يعيش الأجواء الأكثر سوادًا منذ الحرب العالمية الثانية، فيما فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حزمة عقوبات ضد روسيا، وصفتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأنها الأقسى على الإطلاق.
وقتل آلاف الجنود والمدنيين وشرد الملايين من الجانب الأوكراني، وفرضت دول عدة عقوبات اقتصادية كبيرة على موسكو طالت قيادتها وعلى رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين، وكذلك وزير الخارجية سيرجي لافروف، كما ردت روسيا بفرض عقوبات شخصية على عددٍ من القيادات الأمريكية على رأسهم الرئيس الأمريكي جو بايدن.
وصوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثاني من مارس، على إدانة الحرب الروسية على أوكرانيا، بموافقة 141 دولة على مشروع القرار، مقابل رفض 5 دول فقط مسألة إدانة روسيا، فيما امتنعت 35 دولة حول العالم عن التصويت.
واضطر أكثر من 11 مليون أوكراني، أي أكثر من ربع السكان، إلى مغادرة منازلهم إمّا عن طريق عبور الحدود بحثاً عن ملجأ في البلدان المجاورة أو عن ملاذ آمن آخر في أوكرانيا وفق تقديرات الأمم المتحدة.








