اختفاء صحفي أمريكي منذ 6 أشهر يضع إدارة بايدن في «موقف حرج»

اختفاء صحفي أمريكي منذ 6 أشهر يضع إدارة بايدن في «موقف حرج»
الصحفي المختفي جيمس غوردون مييك

6 أشهر مضت على اختفاء الصحفي الاستقصائي الأمريكي جيمس غوردون مييك، في واقعة نادرة لا يزال الغموض يكتنف جوانبها، ويمثل تهديدًا مباشرًا لسمعة إدارة الرئيس الحالي جو بايدن.

ومنذ 27 إبريل الماضي، اختفى الصحفي الاستقصائي الأمريكي في ظروف غامضة، بعد مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لمنزله بولاية فيرجينا جنوبي الولايات المتحدة.

وجيمس غوردون مييك، البالغ (52 عاما) هو صحفي يعمل في شبكة "ABC News"، ومختص بملفات الأمن القومي والبنتاغون، ومنتج أفلام وثائقية، وحائز على جائزة إيمي (تمنح للمسلسلات والبرامج التلفزيونية والأفلام الوثائقية).

وكانت كلمة "الحقائق" هي آخر تغريدة للصحفي الأمريكي على موقع تويتر، تعليقا على تغريدة تتحدث عن أوجه مساعدة الولايات المتحدة لأوكرانيا في حربها مع روسيا. 

آخر تغريدة للصحفي الأمريكي قبل اختفائه

وبحسب زملائه، كان مييك يعمل مؤخرا على تحقيق استقصائي مُعمق يكشف أسرار الانسحاب "الفوضوي" للجيش الأمريكي من أفغانستان، وينتوي تحويله فيما بعد إلى كتاب.

ووصفت تقارير إخبارية أمريكية، اختفاء غوردون مييك بـ"المريب"، لا سيما وأن الواقعة تثير التساؤلات حول استهدافه أو اعتقاله من قبل إدارة الرئيس جو بايدن.

ودعت تلك التقارير إلى ضرورة الكشف عما حدث مع جيمس، معتبرة أن قضيته تعد بمثابة "اختبار حقيقي" لإدارة بايدن، التي تروج لاحترام حرية التعبير وحماية الصحفيين.

غموض وتعتيم

ورغم الحرج الشديد الذي سببته هذه الواقعة لإدارة الرئيس الأمريكي، إلا أن ثمة تعتيما إعلاميا غير مسبوق عليها، إذ خيم الصمت على الصحفيين، فيما لم ترد أي إفادات رسمية أو حوارات غير رسمية بشأن هذا الاختفاء المثير طوال الأشهر الماضية.

من جانبها، كسرت مجلة "رولينغ ستون" الأمريكية حاجز الصمت، وطرحت عدة تساؤلات أبرزها: هل من المحتمل أن يكون مكتب التحقيقات الفيدرالي متورطًا في اختفائه؟ وماذا كان على جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به؟ ولماذا رفض أحد زملائه الإجابة عن أسئلة المجلة؟ فيما اعتبرت أن غموض مصير غوردون مييك "لم يحدث من قبل في أمريكا".

ووفق شهود عيان تواصلت معهم المجلة الأمريكية، فإن مركبات تكتيكية "مدرعات" عادة ما يستخدمها مكتب التحقيقات الفيدرالي، أحاطت بمقاطعة أرلينغتون التي يسكن بها الصحفي الأمريكي صباح يوم اختفائه. 

وبحسب سجلات رسمية، وقَّع قاضٍ اتحادي في محكمة مقاطعة فيرجينيا الشرقية على أمر تفتيش لمنزل الصحفي الأمريكي في ذلك اليوم قبل عملية المداهمة. 

بدوره، أخبر ممثل مكتب التحقيقات الفيدرالي، المجلة الأمريكية، أن عملاءه كانوا حاضرين في صباح يوم 27 إبريل الماضي في تلك الكتلة السكنية، لكنه رفض التعليق بسبب التحقيقات الجارية.

ولم يتم توجيه تهمة إلى مييك بارتكاب جريمة حتى الآن، إذ يعتقد مراقبون أن مداهمة منزله ربما تكون أولى الهجمات التي نفذتها إدارة الرئيس بايدن على حرية الصحافة.

ورغم أن منزل مييك ظل شاغرا منذ 6 أشهر، إلا أن إدارة المجمع السكني "Sienna Park" الذي كان يقطن به، رفضت إعلان اختفاء المستأجر منذ فترة طويلة، التزاما بسياسات الخصوصية. 

وثائق سرية 

وأفادت مصادر لمجلة "رولينغ ستون" الأمريكية -لم تفصح عن هويتها- بأن عملاء فيدراليين عثروا على معلومات ووثائق سرية على كمبيوتر مييك المحمول، بشأن ملفات تتعلق بالأمن القومي والإرهاب.

وقال محامي مييك، يوجين جوروخوف، للمجلة، إن "موكله ليس على علم بالادعاءات التي تطلقها مصادر مجهولة بشأن حيازته وثائق سرية"، مؤكدا أنه حال كانت هذه الوثائق بحوزته فإنها ستكون ضمن نطاق حياته المهنية الطويلة كصحفي استقصائي شهير.

وأضاف جوروخوف: "نحن نأمل أن تفتح وزارة العدل الأمريكية تحقيقا عاجلا حول مصدر هذه الادعاءات، وتكشف عن مصير جيمس غوردون مييك المختفي منذ 6 أشهر". 

بدوره، قال المتحدث باسم شبكة "ABC news" التي كان يعمل بها مييك، إن الأخير "استقال بشكل مفاجئ منذ شهور.. ونحن لا نعلق أو نبلغ عن التكهنات".

ورفض العديد من زملائه التواصل مع المجلة بشأن اختفائه المريب، بينما قال شخصان مطلعان، إن مييك أبلغهم بأن قرار الاستقالة جاء بسبب “إنقاذ الزملاء والشركة من الحرج”، دون تفاصيل أكثر.

وكان السجل المهني للصحفي الأمريكي جيمس غوردون مييك، حافلا بالوقائع الحصرية لكشف أسرار وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، خاصة فيما يتعلق بالعمليات العسكرية في العراق وأفغانستان.

وفي إطار عمله، أزاح مييك الستار عن مؤامرات إرهابية تم إحباطها في مدينة نيويورك، وتستر الجيش الأمريكي على مقتل الجندي ديف شاريت الثاني بنيران صديقة في العراق، وكان يستعد لكشف أسرار جديدة لانسحاب القوات الأمريكية المفاجئ من أفغانستان، بعد أن سيطرت حركة طالبان على العاصمة الأفغانية كابل.

يقظة متأخرة

ورغم اختفاء الصحفي الأمريكي منذ 27 إبريل الماضي، رصدت "جسور بوست" أن منصات التواصل الاجتماعي الأمريكية بدأت تتحدث عن واقعته وتطالب بكشف غموضها في 19 أكتوبر الجاري.

وردا على تغريدة لرئيس لجنة المخابرات بمجلس النواب الأمريكي آدام شيف، انتقد فيها حرية الصحافة في الهند، قال الأمريكي فينكاتارامانا ريدي، عبر حسابه على تويتر: "أنزعج لسماع خبر الصحفي جيمس غوردون مييك الذي فقد من منزله منذ 27 إبريل".

وأضاف ريدي أن "وضع حقوق الإنسان في الولايات المتحدة أمر يحتاج المراقبة والمراجعة مثل الهند تماما، وأتطلع إلى أن يحترم البيت الأبيض حقوق الإنسان".

وغرد حساب باسم "جريج برايس" على تويتر، قائلا: "في إبريل الماضي داهم مكتب التحقيقات الفيدرالي منزل الصحفي جيمس غوردون مييك، الذي كان ينهي كتابًا عن انسحاب بايدن من أفغانستان".

وأوضح برايس: "مييك لم يُتهم بارتكاب أي جريمة، واستقال فجأة من وظيفته، ولم يره أحد منذ ذلك الحين، شيء مريب حقا".

وقال حساب باسم "جلين بيك" على تويتر: "في البداية جاؤوا لجيمس غوردون مييك، لكنني لم أقل شيئًا على الرغم من أنني كنت صحفيًا أيضًا".

وأضاف بيك: "أدعو الله أن تكون تلك المقالات خاطئة، كما أصلي من أجل أمريكا، إذا كانت هذه هي الطريقة التي يعامل بها الصحفيون أنفسهم، فكيف سيعاملونك؟".

ومن جانبها، نشرت "ليندا كوساري" عبر حسابها على تويتر، صورة للصحفي الاستقصائي المختفي، قائلة: "اسمه جيمس غوردون مييك، يمكن لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن يجعلك تختفي".

وأضافت كوساري: "هذا الرجل يحتاج إلى الكشف عن مكانه، نحن مدينون له بذلك، كما ندين بذلك لأنفسنا".

رواية مختلفة

وفي رواية جديدة بشأن الاختفاء، قال موقع "ذا ديلي بيست" الإخباري الأمريكي، إن الصحفي جيمس غوردون مييك، ترك منزله منذ فترة ويعيش حاليا مع والدته. 

لكن شكوكا قد واجهت تلك الرواية، لا سيما وأن عددا من جيرانه شاهدوا واقعة إلقاء القبض عليه من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وأقروا بعدم ظهوره منذ ذلك الحين.

وينظر للولايات المتحدة الأمريكية، على أنها قلعة ومنارة الحريات بالعالم، غير أن تقارير حقوقية تتحدث بين الحين والآخر عن انتهاكات لحقوق الإنسان وممارسات عنصرية قد يتعرض لها البعض بحسب اللون أو الجنس، الأمر الذي تحاول الإدارات الأمريكية المتعاقبة منع حدوثه وتدين مرتكبيه.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية