أزمة إنسانية تتفاقم… "الصليب الأحمر" تحذر من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط
أزمة إنسانية تتفاقم… "الصليب الأحمر" تحذر من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط
مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واتساع رقعة العمليات العسكرية بين أطراف الصراع، ارتفعت المخاوف الدولية من أن تتحول هذه الاشتباكات إلى نزاع مسلح واسع النطاق يهدد حياة المدنيين والبنى التحتية الأساسية في مناطق واسعة من المنطقة، وفي ظل معلومات متواترة عن توسيع نطاق المعارك وانتشارها في مناطق مأهولة بالسكان، يبقى المدنيون هم الطرف الأكثر هشاشة وتعرضًا لأخطار مباشرة وغير مباشرة تهدد أمنهم وصحتهم ومستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي.
أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الثلاثاء بيانًا حذرّت فيه من أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة، وأن استمرار العمليات العسكرية دون التزام بالقواعد الإنسانية الدولية سيضع المزيد من الضغوط على السكان المدنيين الذين يعانون بالفعل من تداعيات النزاعات والأزمات الاقتصادية والبيئية التي خلفتها سنوات الصراع.
المدنيون في مرمى الخطر
وأعربت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش عن قلق بالغ من توسيع نطاق العمليات العسكرية في أنحاء الشرق الأوسط، محذرة من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع المنطقة إلى نزاع مسلح واسع النطاق يفوق قدرة أي استجابة إنسانية على الاستيعاب، وأشارت إلى أن غياب خطوات عاجلة لخفض التصعيد واحترام قواعد الحرب يزيد من مخاطر تهجير السكان وتدمير المنازل والبنى التحتية الحيوية التي يعتمد عليها المدنيون.
يمثل المدنيون الفئة الأكثر هشاشة في النزاعات المسلحة، فهم غالبًا ما يعيشون في المناطق غير المعزولة عن قصف أو معارك مباشرة، وفي الوقت نفسه يفتقرون إلى وسائل الحماية الكافية، وتتعرض الأسواق والمنازل والمرافق الصحية والمدارس لأضرار جسيمة في مثل هذه الظروف، في حين يجد السكان أنفسهم عاجزين عن تأمين الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والماء والخدمات الصحية.
القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين
شددت ميريانا سبولياريتش على أن جميع الأطراف المشاركة في النزاع ملزمة بضمان احترام القانون الدولي الإنساني دون أي تأويل، ما يكفل حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية من آثار العمليات العسكرية، وأكدت أن الالتزام بهذه المعايير ليس خيارًا بل واجب قانوني وأخلاقي في جميع الظروف، حتى في أحلك أوقات النزاع.
يتضمن القانون الدولي الإنساني قواعد واضحة لحماية المدنيين وغير المقاتلين، منها ضرورة عدم استهداف المدنيين أو استخدامهم بوصفهم أهدافاً عسكرية، وعدم استخدام المرافق المدنية لغايات عسكرية، وضمان النفاذ الآمن وغير المعوّق للمساعدات الإنسانية، وهذه القواعد تم تنصيصها في اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها، وتُد ملزمة للأطراف كافة في النزاعات المسلحة.
ملاذات آمنة
أكدت سبولياريتش أن المدارس يجب أن تبقى ملاذًا آمنًا للأطفال، بحيث يتسنّى لهم الشعور بالأمان والحماية من أي هجمات عسكرية، كما شددت على ضرورة حماية المستشفيات لتبقى مرافق آمنة مخصصة لإنقاذ أرواح المدنيين، وممارسة الطواقم الطبية مهامها الإنسانية دون أي تهديدات أو تأثيرات سلبية نتيجة النزاع.
وأشار البيان إلى أن حماية أفراد الطواقم الطبية والمستجيبين الأوائل، ومنهم العاملون في الجمعيات الوطنية للصليب والهلال الأحمر، أمر بالغ الأهمية لحماية حياة المدنيين وتقليل عدد الضحايا، وأن هذا الالتزام يجب أن يكون واضحًا في القواعد والإجراءات المتبعة من جميع الأطراف.
الوصول الآمن للمساعدات الإنسانية
دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ختام بيانها جميع الأطراف إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية المحايدة بأمان ودون معوقات، مؤكدة أن حماية المدنيين واحترام قواعد الحرب مسؤولية جماعية لا تحتمل التأجيل، وأوضحت أن المنظمات الإنسانية تحتاج إلى بيئة آمنة لتمكين فرقها من تقديم الدعم اللازم للمحتاجين دون تهديدات أو مخاطر.
تشكل الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى امتداداً لتوترات متراكمة على مدار سنوات، تعود جذورها إلى الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، والدور الإقليمي لطهران في عدد من دول الشرق الأوسط. وقد تصاعدت هذه التوترات بشكل ملحوظ مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، وما تبعه من فرض عقوبات اقتصادية مشددة على إيران، ثم سلسلة من المواجهات غير المباشرة عبر هجمات سيبرانية وعمليات أمنية واستهدافات متبادلة في المنطقة.
في السياق ذاته، لعبت إسرائيل دوراً محورياً في التصعيد، حيث كثفت من عملياتها العسكرية والاستخباراتية ضد ما تعده تهديداً إيرانياً مباشراً، خاصة فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ وتوسّع النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان واليمن، ومع مرور الوقت، تحولت المواجهة من حرب ظل إلى مواجهات أكثر علنية، شملت ضربات جوية واستهداف مواقع عسكرية، ما أسهم في رفع مستوى التوتر إلى حافة المواجهة المباشرة.
ومع اندلاع الحرب الأخيرة، دخلت إيران في مواجهة مفتوحة نسبياً، عقب ضربات عسكرية مشتركة استهدفت منشآت ومواقع داخل أراضيها، وهو ما دفعها إلى الرد عبر هجمات طالت مواقع وقواعد في دول المنطقة، إضافة إلى توسيع نطاق التهديد ليشمل ممرات ملاحية وأهدافاً في دول مجاورة. هذا التصعيد المتبادل أدى إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي ورفع المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.











