نيويورك تايمز: تعليق "اتفاق الحبوب" يفاقم أزمة الجوع في إفريقيا

نيويورك تايمز: تعليق "اتفاق الحبوب" يفاقم أزمة الجوع في إفريقيا

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إن تعليق موسكو مشاركتها في الاتفاق الذي يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، يمكن أن يفاقم من أزمة الجوع في مناطق كثيرة بإفريقيا.

واتهم مسؤولون غربيون روسيا بتحويل الغذاء إلى سلاح بعد قرارها الاستمرار في تعليق اتفاق الحبوب، وقال خبراء إقليميون ومحللون لسوق السلع إنه على المدى القصير، فإن قرار روسيا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع آخر في أسعار الحبوب عالميا عند افتتاح الأسواق يوم الاثنين، ويضر بشكل خاص بالدول التي تفتقر حكوماتها للوسائل لدعم المواد الغذائية الأساسية.

وبحسب الصحيفة، يواجه عشرات الملايين من الناس في إفريقيا نقصا حادا في الغذاء، حيث تقع أغلبية نقاط الجوع الساخنة الـ19 حول العالم في القارة.

وقال مدير برنامج إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية موريثى موتيجا، إن وقف اتفاق الحبوب يمكن أن يؤدي إلى إشكالية كبيرة، ليس فقط للدول الأكثر احتياجا في إفريقيا، ولكن أيضا للدول الأكبر التي أصبحت تكاليف المعيشة فيها مشكلة سياسية كبرى.

وأوضح أن جنوب إفريقيا وغانا وكينيا من الدول التي تواجه حكوماتها ضغوطا سياسية لمعالجة ارتفاع أسعار الغذاء، حتى قبل أن تعلن روسيا قرارها.

من جانبها، حذرت لجنة الإغاثة الدولية، وهي منظمة إنسانية غير ربحية، من أن وقف الاتفاق سيؤدي إلى عواقب كارثية، لا سيما بالنسبة لدول مثل الصومال التي هي على حافة المجاعة.

وقالت المنظمة في بيان، إن مزيدا من تعطيل صادرات الحبوب الحيوية يمكن أن يدفع الصومال إلى الحافة.

يأتي ذلك، فيما غادرت سفينتا شحن محمّلتان بالحبوب الموانئ الأوكرانية، اليوم الاثنين، وسلكتا الممر البحري الإنساني في اتجاه تركيا، على الرغم من تعليق روسيا الاتفاق بشأن صادرات الحبوب من الموانئ الأوكرانية، بحسب موقع "مارين ترافيك" المتخصص.

وقال مركز التنسيق المشترك المُشرف على اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، إنه من المقرر أن تغادر 12 سفينة شحن الموانئ الأوكرانية، الاثنين، على أن تتوجه إليها 4 سفن بينها واحدة ترفع العلم التركي.

وكتب منسق الأمم المتحدة لمبادرة الحبوب الأوكرانية أمير عبدالله صباح الاثنين على تويتر، "لا ينبغي أن تصبح أي شحنة مدنية هدفاً عسكرياً أو أن تُحتجز كرهينة، الطعام يجب أن يمر".

مغادرة سفينتين

وغادرت سفينة الشحن "أدميرال دو ريباس" التي ترفع علم بالاو ميناء تشورنومورسك نحو الساعة 5,30 بتوقيت غرينتش، تبعتها بعد أقل من ساعة سفينة "ماونت بيكر" التي ترفع علم هونغ كونغ، وقد أبحرت من الميناء نفسه بالقرب من أوديسا.

تزامناً، غادرت سفينة الشحن التركية "أوشن ليجند" إسطنبول لتدخل الممر البحري الإنساني عبر مضيق البوسفور متجهة إلى أوكرانيا.

وعلقت روسيا مشاركتها في الاتفاقية الدولية لنقل الحبوب من أوكرانيا الموقعة هذا الصيف، بعد هجوم بمسيّرات استهدف أسطولها في شبه جزيرة القرم، وأعلنت، الأحد، انسحابها "حتى إشعار آخر" من عمليات تفتيش السفن.

لكن وفدي تركيا والأمم المتحدة قررا توفير موارد إضافية، ومن المقرر أن تفتّش 10 فرق من المفتّشين 40 سفينة متجهة إلى أوكرانيا، الاثنين، حسب ما ذكرت لجنة التنسيق المشتركة.

اتفاق أممي

اتفقت الأمم المتحدة، على خطة حركة سيتم تطبيقها اليوم الاثنين، على 16 سفينة موجودة في المياه، بعد يوم واحد من تعليق روسيا مشاركتها في مبادرة نقل الحبوب عبر البحر الأسود، والتي سمحت بتصدير المواد الغذائية من الموانئ الأوكرانية.

وقال مركز التنسيق المشترك، حيث يعمل موظفون من كل من روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، إن الوفود الثلاثة اتفقت أيضاً على إجراء عمليات تفتيش اليوم لأربعين سفينة مغادرة.

وأضاف المركز في بيان أنه جرى إبلاغ الوفد الروسي بالخطتين.

بداية الأزمة

اكتسب الصراع الروسي الأوكراني منعطفًا جديدًا فارقًا، في 21 فبراير، بعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاعتراف بجمهوريتي "دونيتسك" و"لوغانسك" جمهوريتين مستقلتين عن أوكرانيا، في خطوةٍ تصعيديةٍ لاقت غضبًا كبيرًا من كييف والدول الغربية.

وبدأت القوات الروسية، فجر يوم الخميس 24 فبراير، في شن عملية عسكرية على شرق أوكرانيا، وسط تحذيرات دولية من اندلاع حرب عالمية "ثالثة"، ستكون الأولى في القرن الحادي والعشرين.

وقال الاتحاد الأوروبي إن العالم يعيش الأجواء الأكثر سوادًا منذ الحرب العالمية الثانية، فيما فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حزمة عقوبات ضد روسيا، وصفتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأنها الأقسى على الإطلاق.

وقتل آلاف الجنود والمدنيين وشرد الملايين من الجانب الأوكراني، وفرضت دول عدة عقوبات اقتصادية كبيرة على موسكو طالت قيادتها وعلى رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين، وكذلك وزير الخارجية سيرجي لافروف، كما ردت روسيا بفرض عقوبات شخصية على عددٍ من القيادات الأمريكية على رأسهم الرئيس الأمريكي جو بايدن.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية