أغوا أحدث الضربات الموجعة.. أمريكا تقصي ثلاث دول إفريقية من اتفاق تجاري
أغوا أحدث الضربات الموجعة.. أمريكا تقصي ثلاث دول إفريقية من اتفاق تجاري
باسم ثروت
أغوا اتفاقيةالنمو والفرص في إفريقيا أقرت عام 2000 في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، توفر للبلدان المستفيدة في إفريقيا الوصول بشكل أكبر إلى السوق الأمريكية، هدف هذه الاتفاقية تعزيز جهود الإصلاح الإفريقية، وتحسين فرص الحصول على الائتمان الأمريكي والخبرات التقنية.
كانت مدة هذه الاتفاقية 8 سنوات منذ 2000، ولكن وقعت تعديلات عليه من قبل الرئيس الأمريكي جورج بوش وتم توسيع نطاقها حتى العام 2015، وفي 2015 أدخل الكونغرس الأمريكي تحديثات على هذه الاتفاقية ومدّد العمل بها حتى 2025، وقد بلغ عدد الدول الإفريقية المؤهّلة للاستفادة من إعفاءات أغوا 38 دولة في عام 2020.
وبموجب أغوا يمكن أن تستفيد آلاف الصادرات الإفريقية إلى الولايات المتحدة من تخفيضات ضريبية، بشرط أن تستوفي الدول المصدرة لهذه البضائع شروطاً تتعلّق بحقوق الإنسان والحوكمة وحماية العمال بالإضافة إلى عدم فرضها أيّ حظر جمركي على أيّ منتج أمريكي.
ومع بداية العام الجديد أعلنت إدارة الرئيس جو بايدن توجيه ضربة موجعة جديدة حيث إنها أقصت كلاً من إثيوبيا ومالي وغينيا من قائمة الدول المؤهلة للاستفادة من اتفاق أغوا الذي يربط بين الولايات المتحدة وإفريقيا لأن الإجراءات التي اتّخذتها حكومات هذه الدول الثلاث تنتهك مبادئ هذا الاتفاق.
وقال ممثل التجارة الأمريكية في بيان إن الولايات المتحدة أقصت إثيوبيا ومالي وغينيا من برنامج الأفضليات التجارية لقانون (أغوا) بسبب الإجراءات التي اتّخذتها حكوماتها والتي تنتهك مبادئ هذه الاتفاقية.
يعود السبب وراء قرار الرئيس بايدن هو عدم الالتزام بالتعددية السياسية والانقلابات العسكرية المتكررة كما هي الحال في مالي، وانتهاكات حقوق الإنسان بالنسبة لإثيوبيا وغينيا.
يشكل هذا القرار تداعيات كبيرة وخطيرة خاصة على حكومة آبي أحمد الإثيوبية التي كانت تطمح في تحويل إثيوبيا لتصبح مركزاً للصناعات الخفيفة ويزيد من الضغوط على اقتصادها الذي يعاني من الحرب الأهلية في البلاد بجانب المعاناة من التضخم الهائل وأزمة ما بعد كورونا.
حيث تعاني إثيوبيا حرباً أهلية منذ نوفمبر 2020، فقد سيطرت القوات الحكومية على إقليم التيغراي في بادئ الأمر، قبل أن تنقلب الموازين وينسحب الجيش الإثيوبي في أوائل أغسطس 2021 من إقليم تيغراي بعد سيطرة دامت لمدة 8 أشهر في مشهد مذل ومهين للجيش الإثيوبي.
تبع قرار الانسحاب إعلان الحكومة الإثيوبية التعبئة العامة للجيش بين صفوف المدنيين في 10 أغسطس من نفس العام، الأمر الذي قاد إلى تحولات جديدة في الصراع حيث تحولت جبهة تحرير تيغراي من الوضع الدفاعي إلى الوضع الهجومي وأعلنت عن تحالفها مع بعض الحركات المتمردة.
ومن ثم أعلن آبي أحمد نزوله إلى ساحات المعركة بنفسه لقيادة الجيش ودرات معارك طاحنة أدت لانسحاب جبة التحرير التيغرانية من بعض مناطق سيطرتها واستعادة السيطرة من قبل القوات الحكومية، في مشهد من الشد والجذب والمعارك المتبادلة والقصف، ناهيك عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.
وطبقاً لتصريحات ثلاثة أحزاب معارضة إثيوبية لقي 52 ألف مدني حتفهم في الصراع مع القوات الحكومية الفيدرالية منذ نزول أحمد إلى ساحات المعارك وقيادتها بنفسه، كما يعاني أكثر من 5 ملايين ونصف إنسانياً من جراء الحرب الأهلية، وهذا ما سجلته تقارير الأمم المتحدة.
الأمر الذي جعل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يقوم بعقد جلسة لبحث الأوضاع في إثيوبيا، وافقت فيها الأمم المتحدة على فتح تحقيق دولي بقيادة لجنة دولية مؤلفة من ثلاثة خبراء في حقوق الإنسان حول التجاوزات والممارسات المرتكبة منذ سنة في إثيوبيا، وجاء هذا القرار بطلب من الاتحاد الأوروبي، لبحث أوضاع حقوق الإنسان في إثيوبيا، ولكن أديس أبابا وصفت الاتهامات بأنها بلا أساس لها مؤكدة أن القرار المتخذ سيؤجج الوضع على الأرض.
نتيجة لكل هذه الأحداث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية “واسعة النطاق” على إثيوبيا، حيث قررت واشنطن تعليق المزايا التفضيلية التجارية المقدمة لإثيوبيا وفق اتفاقية النمو والفرص “أغوا” في إفريقيا التي دخلت حيز التنفيذ مع بداية 2022م.
كما فرضت واشنطن عقوبات أخرى في وقت متأخر من شهر سبتمبر 2021 حيث منح بايدن وزارة الخزانة الأمريكية بالعمل مع وزارة الخارجية الأمريكية، سلطة محاسبة المسؤولين في الحكومة الإثيوبية والحكومة الإريترية وجبهة التحرير الشعبية لتحرير تيغراي وحكومة أمهرةوكل من هو مسؤول عن إطالة أمد النزاع أو متواطئ فيه أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية أو منع وقف إطلاق النار.
من أجل دفع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الصراع في إقليم تيغراي، الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من المدنيين وتسبب في نزوح مئات الآلاف الآخرين.










