التنوع الثقافي والبيئي في صدارة نقاشات الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان
توصيات دولية ورؤى عربية لتعزيز التراث
قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة في مجال الحقوق الثقافية، ألكسندرا إكسانتاكي، إن حماية الطبيعة لا يمكن أن تكون فعالة دون مراعاة التنوع الثقافي المرتبط بأنماط المعيشة المحلية، والمعارف التقليدية، والهوية الثقافية، داعية إلى تعزيز آليات المساءلة والرقابة لضمان تطبيق هذه الحقوق على المستوى الوطني والدولي، إلى جانب استخدام التكنولوجيا والرقمنة للحفاظ على التراث الثقافي والبيئي
وأكدت خلال جلسة الحقوق الثقافية التي عقدت اليوم الأربعاء ضمن فعاليات الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان، ضرورة دمج الحقوق الثقافية في السياسات البيئية، مع التركيز على إشراك المجتمعات المحلية، وضمان شمولية الإجراءات لتشمل الفئات الأكثر ضعفًا، ومنها ذوو الإعاقة.
وفي كلمته شدد الاتحاد الأوروبي على أهمية دمج الحقوق الثقافية مع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مشيراً إلى أدوات مثل شبكة ناتورا 2000 لحماية الطبيعة، والتي تراعي التراث المحلي واستخدام الأراضي، مع دمج الممارسات التقليدية للزراعة والرعي والحراجة للحفاظ على التنوع البيولوجي، ودعم حقوق المجتمعات في الحفاظ على نمط حياتها.
أما فنزويلا فقد ركزت على أن الحقوق الثقافية جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان العالمية، محذرة من الآثار السلبية للإجراءات الأحادية الجانب والهجمات الإرهابية في الممتلكات الثقافية، مؤكدة الالتزام بدعم سيادة القانون واحترام المبادئ الأساسية على الصعيد الدولي.
حماية الطبيعة والقيم الدينية
بدورها، أكدت المملكة العربية السعودية، نيابة عن المجموعة العربية، أن حماية الطبيعة جزء من القيم الثقافية والدينية، وأن السياسات البيئية الناجحة تقوم على إشراك المجتمعات المحلية واحترام خصوصياتها الثقافية وحقوقها، داعية إلى تعزيز نهج الشراكة والاستدامة.
وأبرزت كينيا، نيابة عن المجموعة الإفريقية، ضرورة اعتماد نهج قائم على الحقوق في سياسات وبرامج حماية الطبيعة، مع التركيز على دمج المعارف التقليدية لضمان حماية التراث الثقافي والطبيعي مع تحقيق أهداف التنمية المستدامة والقضاء على الفقر.
وفي كلمة دول الشمال والبلطيق، أكدت فنلندا على الترابط بين التراث الثقافي والطبيعي، مشددة على أهمية دمج المعرفة التقليدية مع الحفاظ على الطبيعة لتعزيز الوعي البيئي والتنمية المستدامة، ودعت إلى تعزيز التعليم والبرامج المناهضة لتغير المناخ.
أهمية حماية الطبيعة
وشددت جزر مارشال على أهمية حماية الطبيعة باعتبارها جزءاً من التراث الثقافي والجوانب الحيوية لمجتمعاتها، مع التركيز على دمج المعارف المحلية والتقليدية، وحثت على الرقمنة بوصفها أداة للحفاظ على التراث الثقافي غير المادي وضمان مشاركة المجتمع.
وتم -من قبل قبرص- تأكيد أهمية إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان وصولهم الكامل إلى المواقع الثقافية والطبيعية، مع تطوير سياسات بيئية وثقافية شاملة ومتاحة للجميع، ودعم المشاركة الفعالة في صنع القرار.
وأكدت المملكة العربية السعودية مجدداً مبادرات حماية التراث الثقافي والطبيعي، ومنها برنامج «حمى» التقليدي في نجران، وإجراءات مكافحة الصيد غير القانوني، وحملات توعية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض، متماشية مع رؤية المملكة 2030 لتعزيز جودة الحياة وحماية البيئة.
وعبرت كوريا الديمقراطية والسلفادور عن التزامهما بالمساواة وحماية الموارد الطبيعية، مع تشجيع مشاركة المجتمعات المحلية في الإدارة المستدامة للبيئة، في حين أيدت تنزانيا وتايلاند الإجراءات الوطنية لحماية التراث البيئي والثقافي، وضمان حقوق الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية.
التنوع البيولوجي والثقافي
وتناولت مصر العلاقة التكاملية بين التنوع البيولوجي والثقافي، مؤكدة ضرورة مراعاة خصوصيات المجتمعات المحلية وتجنب سياسات الحفظ التي قد تقوض سبل العيش، داعية إلى اعتماد رؤية متكاملة للتنمية المستدامة تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية وحق التنمية، مع الحفاظ على البيئة والتراث الثقافي.
وأبرزت إثيوبيا جهودها في حماية الطبيعة والثقافة معاً، من خلال ترميم النظم الإيكولوجية، والإدارة المجتمعية للموارد الطبيعية، وإحياء التراث الثقافي، مع ضمان مشاركة النساء والمجتمعات المحلية في صنع القرارات البيئية.
واستعرضت الصين تجربتها في حماية التراث الثقافي والطبيعي، ومنها مواقع التراث العالمي والمجموعات العرقية، مع تعزيز التعاون الدولي في مجالات التراث والحفاظ على البيئة، في حين أكدت زيمبابوي وأذربيجان وفلسطين أهمية التوازن بين التنمية وحماية الحقوق الثقافية، مع مواجهة التحديات البيئية والسياساتية التي قد تهدد التراث المحلي.
وختمت الجلسة بتفاعل المقررة الخاصة مع أسئلة الدول، مؤكدة احترام السيادة الوطنية، وأهمية دمج حقوق الإنسان في سياسات الحفظ، وضرورة استمرار الحوار مع المجتمع المدني لتعزيز الحماية الثقافية والبيئية، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات التكنولوجية الرقمية وتأثيرها في الحفاظ على التراث.











