مع تواصل الضربات الأمريكية.. تحذيرات من موجة لجوء غير مسبوقة من إيران
مع تواصل الضربات الأمريكية.. تحذيرات من موجة لجوء غير مسبوقة من إيران
حذّرت وكالة اللجوء الأوروبية (EUAA) من تداعيات خطيرة قد تطرأ في حال استمرت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في التصاعد، مشيرة إلى أنه حتى زعزعة الاستقرار الجزئية في إيران قد تُؤدي إلى تدفقات هائلة من اللاجئين، وهو ما قد يشكل تحديًا كبيرًا لدول الاتحاد الأوروبي ودول الجوار.
التحذير من تدفق اللاجئين الإيرانيين يأتي في وقت حساس، مع تصاعد النزاع بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بحسب ما ذكرت وكالة "رويترز"، اليوم الأربعاء
وفي عطلة نهاية الأسبوع الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية على أهداف في إيران، وهو ما أدى إلى توترات متزايدة في البلاد، الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية وحيوية لم تُؤدِّ إلى نزوح جماعي فوري، إلا أن التقارير أفادت بأن بعض الإيرانيين بدأوا في عبور الحدود إلى تركيا على الرغم من الإجراءات المشددة على المعابر الحدودية.
وعبر المئات من الإيرانيين إلى تركيا في الثاني من مارس الجاري، هاربين من أصوات القصف في طهران وفي مناطق مجاورة، للبحث عن مأوى آمن وسط حالة من الفوضى.
وفي ما يتعلق بالأوضاع في إيران، قال شاهد عيان من منطقة قزوين قرب الحدود التركية إن الحياة لا تزال تسير بشكل شبه طبيعي، إلا أن القصف المتواصل في المناطق العسكرية يؤثر على حياة الناس بشكل كبير، مشيرًا إلى طوابير الوقود الطويلة التي تظهر في محطات البنزين، في وقت يواجه فيه الإيرانيون نقصًا في العديد من الإمدادات الأساسية بسبب التضييق الناتج عن الحرب.
تحذيرات من موجة لجوء
التقرير الصادر عن وكالة اللجوء الأوروبية يلفت إلى أن إيران، التي يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة، تستضيف بالفعل واحدة من أكبر تجمعات اللاجئين في العالم، بما في ذلك لاجئون أفغان وسوريون.
ورغم أن الطلبات الحالية على اللجوء من الإيرانيين إلى أوروبا ما زالت منخفضة نسبيًا، إذ لم يتجاوز 8,000 طلب في عام 2025، فإن الوضع غير المستقر في البلاد يشير إلى أن زعزعة الاستقرار الجزئي في إيران قد يؤدي إلى موجة لجوء غير مسبوقة، وهو ما قد يُؤدي إلى زيادة كبيرة في أعداد اللاجئين إلى دول الجوار، مثل تركيا، ثم إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وتُقدّر وكالة اللجوء الأوروبية أن النزوح 10% فقط من السكان الإيرانيين يمكن أن يُنتج تدفقًا يعادل أكبر تدفقات اللاجئين في العقود الأخيرة. في وقتٍ حذر فيه الخبراء الأوروبيون من أن هذه التدفقات قد تكون غير مسبوقة في تاريخ الهجرة في أوروبا.
قلقها من تدفق اللاجئين
وفي ظل هذه التحذيرات، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن قلقها البالغ من تدفق اللاجئين الإيرانيين، مؤكدة أنها ناقشت هذا الموضوع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أعقاب الضربات العسكرية.
كما تم بحث القضية في اجتماع استثنائي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، حيث تم التأكيد على أن التعاون مع تركيا، بوصفها بلدًا يستضيف عددًا ضخمًا من اللاجئين، سيكون أمرًا بالغ الأهمية لمواجهة التحديات المستقبلية.
وفي خطوة وقائية، المفوضية الأوروبية أكدت أنها تعمل على تعزيز استعداداتها لمواجهة تدفقات اللاجئين الإيرانيين. ومن ضمن الإجراءات، تعزيز التعاون مع وكالات الأمم المتحدة، والقيام بتقييم اتجاهات الهجرة بشكل مستمر.
كما تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى زيادة التنسيق مع تركيا لضمان سير تدفقات اللاجئين بشكل منظم، مع توفير الدعم والموارد لتقليل الأعباء التي قد تنشأ بسبب توافد الإيرانيين إلى أوروبا.
في عام 2025، تلقت دول الاتحاد الأوروبي 822,000 طلب لجوء، وهو ما يمثل انخفاضًا قدره 19% مقارنةً بالعام السابق، ورغم هذا الانخفاض في أعداد الطلبات، فإن الوضع الإقليمي المتقلب يثير قلقًا عميقًا بين الدول الأوروبية، خاصة في ظل الحروب والنزاعات المستمرة في المنطقة.
التعامل مع تدفق اللاجئين
مع تطور الوضع في إيران، تُواجه دول الاتحاد الأوروبي تحديات أكبر في إدارة تدفقات اللاجئين، وهو ما يتطلب اتخاذ خطوات جادة لتحسين نظم اللجوء، بما في ذلك تسهيل إجراءات اللجوء وضمان توفير الدعم القانوني والنفسي للاجئين.
وتواصل الحكومات الأوروبية التأكيد على أن الأزمات الإقليمية قد تُغير استراتيجيات الهجرة بشكل سريع، مما يتطلب تضافر الجهود الدولية للتعامل مع الأوضاع بطريقة عادلة وآمنة لجميع الأطراف.
وتشير التحليلات إلى أن الأزمة في إيران قد تفتح بابًا أمام تدفق كبير للاجئين إلى دول الجوار، خاصة تركيا، ومن ثم إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لنظم اللجوء الحالية في أوروبا.
وتحتاج المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء إلى تعزيز استعداداتها لمواجهة هذه الموجات الإنسانية المحتملة، مع ضرورة تنسيق الجهود مع تركيا لضمان وجود آليات استجابة فعّالة وشاملة، تجنبًا لأي فوضى قد تترتب على هذه التدفقات الواسعة.











