مسؤول أممي: الاستثمار الحالي في التعليم "غير عادل وغير فعال"

مسؤول أممي:  الاستثمار الحالي في التعليم "غير عادل وغير فعال"

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش موجزا جديدا يتناول الأزمة الحالية في التعليم، ويقدم رؤية ومجموعة من الإجراءات التوجيهية للبلدان والمجتمع الدولي من أجل تحقيق تحول في التعليم.

وقال المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بتحويل التعليم، ليوناردو غارنيير، إن الموجز السياساتي الذي تم إطلاقه، أمس الجمعة، يضم مجموعة من المقترحات التي ترمي إلى بناء مجتمعات تعليم حقيقية وشاملة، في إطار متابعة قمة تحويل التعليم التي انعقدت العام الماضي والتحضير لمؤتمر القمة المعني بالمستقبل.

وأشار الموجز إلى أن التعليم في الوقت الراهن لم يعد يفي بالغرض حيث تكتنفه أزمتان رئيسيتان وهما أزمة تتعلق بالإنصاف، وأخرى تتصل بمسايرة المستجدات.

وقال "غارنيير"، عبر الفيديو في إيجاز صحفي عُقد لتقديم الموجز السياساتي،  إنه "بينما لا يزال الملايين حول العالم غير ملتحقين بالمدارس، فإن كثيرين من أولئك الذين يتلقون التعليم الرسمي لا يحصلون حتى على الأساسيات.. ولا تؤهلهم أنظمة التعليم الحالية لمواجهة تحديات المستقبل المعقدة".

وأضاف "غارنيير": "أن الاستثمار الحالي في التعليم لا يعد غير كافٍ فحسب، وإنما أيضا غير عادل وغير فعال بدرجة كبيرة".

وأشار الموجز السياساتي إلى أن نظم التعليم يمكن في بعض الحالات أن تعمل ضد الأهداف المشتركة عن طريق تكريس القوالب النمطية والممارسات الضارة التي تؤدي إلى عدم المساواة والانقسام والتدهور البيئي.

تحقيق المساواة

واستعرض المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المبادئ والإجراءات المقترحة التي تضمنها الموجز السياساتي، ومن بين هذه المقترحات الابتعاد عن الرؤية التقليدية الجامدة للتعليم والأخذ بنظم التعلم مدى الحياة الفعالة والقابلة للتكيف والتي تركز على المتعلم والتي تصلح لبناء مجتمعات تعلم حقيقية.

وأوصى الموجز السياساتي كذلك بضمان المساواة والإدماج في التعليم، عبر تحويل المدارس وجميع بيئات التعلم لتصبح أماكن أكثر شمولا وأمانا وصحة وتحفيزا، وتعمل على تطوير المناهج وتدعم المساواة والشمول بين جميع الفئات لاسيما الفئات المهمشة والمستبعدة بمن فيهم سكان الريف والأسر ذات الدخل المنخفض والمهاجرين واللاجئين والنازحين، والأشخاص الذين يعانون من التمييز على أساس الإعاقة أو العرق أو الدين أو الجنس أو التوجه الجنسي أو الهوية الجنسية.

كان ثالث المقترحات التي يقدمها الموجز السياساتي هو جعل المناهج ومنهجيات التدريس مسايرة لمتطلبات الحاضر والمستقبل، وهذا يستدعي إعطاء الأولوية للتعلم الأساسي وتوسيعه ليشمل التفكير الإبداعي والنقدي والعلمي ومحو الأمية الرقمية والمهارات العاطفية الاجتماعية. 

وفيما يتعلق بمتطلبات الحاضر والمستقبل، دعا الموجز السياساتي إلى التركيز بشكل خاص على التعليم من أجل التنمية المستدامة، وتعزيز ثقافة المسؤولية المدنية والسلام واحترام التنوع البشري.

تحويل دور المعلمين

وقال المستشار الخاص للأمين العام إن رابع المقترحات التي تضمنها الموجز السياساتي هو تحويل دور المعلمين باعتبارهم موجهين وميسرين يتحلون بروح الإبداع في التعلم بحيث يتحول نهجهم من نهج سلبي إلى نهج إيجابي ومن نهج أحادي إلى آخر تعاوني.

وأضاف "غارنيير"، أن هناك حاجة أيضا إلى "تعزيز القدرة على الاستفادة بشكل فعال من الأدوات الرقمية للتعلم القائم على الأدلة والأكثر استقلالية".

وأشار الموجز السياساتي إلى أهمية ضمان التوافق الفعال بين الموارد الرقمية للتعليم والتعلم والمحتوى ومنهجيات التدريس عموما وضمان تصديها للظواهر السلبية على الإنترنت.

واقترح الموجز كذلك زيادة الاستثمار في التعليم، وأن يكون هذا الاستثمار أكثر إنصافا وكفاءة.

وأكد "غارنيير" أنه يجب على معظم البلدان زيادة الدخل العام من أجل توفير فسحة مالية كي تتمكن من تخصيص 6% على الأقل من ناتجها المحلي الإجمالي و20% من إجمالي الإنفاق الحكومي للتعليم، وزيادة نصيب الفرد من الاستثمار العام في التعليم. 

وأضاف: "يجب تخصيص هذه الموارد بشكل منصف بحيث تصل إلى الفئات الأكثر ضعفًا واستخدامها بكفاءة لضمان نتائج تعليمية فعالة ومجدية".

التعاون الدولي

أما المقترح السابع لتحويل التعليم بحسب الموجز السياساتي فهو التعجيل بتكثيف التعاون الدولي من أجل تحقيق الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة المعني بالتعلم الجيد، وتحويل التعليم.

وأوضح المستشار الخاص للأمين العام المعني بتحويل التعليم أنه يجب على المجتمع الدولي تسهيل قدرة البلدان النامية على زيادة الاستثمار في التعليم من خلال تلبية دعوة الأمين العام لتحفيز أهداف التنمية المستدامة، وإصلاح الهيكل المالي الدولي، وتسريع الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الضريبي العالمي، والتعامل مع أزمة الديون. 

وقال “غارنيير”، إن الموجز السياساتي يؤكد أن تحويل التعليم لإنشاء مجتمع تعلم شامل "هو أمر بالغ الأهمية لبناء مستقبل أكثر عدلاً واستدامة، وينبغي أن تكون هذه مسؤوليتنا العالمية".

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية