قمة COP28 في الإمارات العربية المتحدة.. أمل سوريا المنكوبة

أمل العرب"6"

قمة COP28 في الإمارات العربية المتحدة.. أمل سوريا المنكوبة

تشكل المؤتمرات الدولية للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية، المعروفة باسم COP، مناسبات مهمة وحاسمة لمناقشة تحديات العالم في مجال التغير المناخي. 

وفي ظل الأزمات والكوارث البيئية التي تعصف بكوكبنا، يُعَدّ مؤتمر COP28 التي تحتضنه الإمارات العربية المتحدة حاليًا، بوابة أمل للعالم، وبشكل خاص للدول المتأثرة بشكل كبير مثل سوريا، التي تعاني من تأثيرات قاسية جراء التغيرات المناخية. 

سوريا، التي عانت منذ البداية من صراعات وحروب، تعاني أيضًا من تغيرات مناخية تفاقمت بشكل كبير خلال العقود الماضية. 

زادت التقلبات المناخية وتكرار الجفاف والفيضانات، وتراجعت كميات الأمطار وتدهورت جودة المياه، وتأثرت البنية التحتية والاقتصاد والمجتمع في سوريا بشكل كبير. 

ولذا فإن استضافة COP28 في الإمارات العربية المتحدة تمثل فرصة مهمة لتسليط الضوء على تحديات سوريا المناخية والعمل على إيجاد حلول جذرية، حيث إن تنظيم هذا الحدث الدولي يعكس التزام العالم بمواجهة التغير المناخي وتعزيز العدالة المناخية، ويمنح سوريا فرصة للمشاركة والتواصل مع المجتمع الدولي للعمل على تقليل تأثيرات التغيرات المناخية السلبية. 

ومن أجل سوريا وغيرها من الدول العربية، خصصت "جسور بوست"، حلقات مسلسلة حملت عنوان "أمل العرب"، تستطلع فيه على حدة رأي خبراء كل دولة عن آمالهم وما يمكن أن يحمله لهم مؤتمر الأطراف لمواجهة التغيرات المناخية.

وتشير البيانات وتقارير حكومة سوريا للتغيرات المناخية، إلى أن درجة الحرارة في البلاد زادت بمقدار 2.3 درجة مئوية خلال السنوات العشرين الماضية، وهو ارتفاع يتجاوز المتوسط العالمي. 

بيانات أخرى تشير إلى انخفاض هطول الأمطار في سوريا بنسبة تصل إلى 40% في بعض المناطق، ما يؤدي إلى ندرة الموارد المائية وتدهور جودتها، وتعرضت سوريا لموجات جفاف متكررة وفيضانات مدمرة، ما أدى إلى خسارة المحاصيل وتدهور الأمن الغذائي في البلاد. 

الأبحاث تشير أيضًا إلى أن تغير المناخ يزيد من تردد وشدة العواصف الرملية في سوريا، ما يؤثر على الصحة العامة ويزيد من انتشار الأمراض، واستنادًا إلى هذه التحديات المناخية التي تواجهها سوريا، يمكن لـCOP28 أن يلعب دورًا هامًا في تعزيز التعاون الدولي وتوجيه الاهتمام إلى هذه القضية الملحة. 

ويركز المؤتمر على عدة جوانب أساسية، بما في ذلك المساعدة المالية والتقنية، وضرورة توفير تمويل كافٍ من قبل الدول الغنية والمنظمات الدولية لدعم الدول المتضررة مثل إعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وتطوير التقنيات النظيفة والمستدامة، وتعزيز القدرة التكنولوجية للتكيف مع التغير المناخي. 

وبصفة عامة، يعد COP28 في الإمارات العربية المتحدة مناسبة هامة لتوحيد الجهود العالمية لمواجهة تحديات التغير المناخي وتعزيز العدالة المناخية، على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها سوريا، يمكن أن يكون المؤتمر فرصة للتوصل إلى تعهدات واقعية وتعزيز التعاون من أجل الحد من تأثيرات التغيرات المناخية السلبية وتحقيق تنمية مستدامة للبلاد. 

سوريا وحصيلة عام آخر من الدمار - مجلة صور

تأثيرات ومبادرات داعمة

وتحدث نادر العوا، هولندي من أصل سوري: في سوريا التي تعاني من تداعيات صراعات دامية وحروب مستمرة، تتجلى تأثيرات هذه التغيرات المناخية بشكل خاص، لقد حاولت بشكل شخصي مواجهة آثار تلك التغيرات بمبادرة "الإنسان أخو الإنسان"، والتي تستهدف مساندة اللاجئين ومنهم من هو لاجئ بسبب التغيرات المناخية والفيضانات، المبادرة قوامها فكرة، وسبب استمرارها مبدأ إنساني وحقوقي، وهو أن مساندة الآخر حق فرضته الأخوة، وواجب إنساني، ولذا تسمى المبادرة بـ"الإنسان أخو الإنسان"، وهي عامة تتسع للجميع أوروبي وعربي، لا تمييز فيها على أساس الدين أو اللون أو العرق، هدفها أن نكون إخوة متحابين، مثلما قال الرسول "المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا"، بدأت كفكرة في عام 2005، وكانت وسيلتنا للتواصل الموقع الشهير "فيسبوك"، واستمرت واشتد عودها في المحن التي مر بها العالم حتى يومنا هذا، من ثورات وحروب وأوبئة كـ"كوفيد-19"، كان التركيز وقت إنشائها على اللاجئين خاصة من العراق إلى سوريا، وكنا نحن الأنصار الذين استقبلناهم كما فعل الرسول، خاصة أنه لم يكن هناك كثير من منظمات وجمعيات المجتمع المدني مثل الآن، وبسبب ذلك تعرضوا لكثير من الاستغلال والوصم والتمييز".

وأضاف في تصريحات لـ"جسور بوست": نحن في سوريا بشكل خاص تأثرنا اقتصاديًا بهذا الأمر، حيث يتزامن ذلك مع مرور سوريا بوضع سياسي صعب أفقد اقتصاد سوريا الكثير في جميع الجوانب، ويعتبر القطاع الزراعي من العناصر الحيوية في الاقتصاد السوري، ورغم ذلك يعاني بشدة نتيجة لتأثيرات التغيرات المناخية، فمن الطبيعي جدا أن يؤثر ارتفاع درجات الحرارة على الزراعة خاصة إذا ما تلازم مع نقص الأمطار، حيث يتسببان في جفاف التربة ونقص الموارد المائية، ما يؤثر سلبًا على الإنتاج الزراعي.

وتابع: كانت السياحة مصدرًا مهمًا للإيرادات في سوريا، إلا أن النزاعات والتغيرات المناخية أثرت سلبًا على هذا القطاع، فتراجعت حركة السياحة بشكل كبير، وتضررت المواقع السياحية التاريخية والثقافية جراء الأضرار الناجمة عن النزاعات والكوارث البيئية، وتضررت البنية التحتية في سوريا بسبب النزاعات والكوارث البيئية، ما أدى إلى تدهور القدرة على توفير الخدمات الأساسية ودعم النشاط الاقتصادي.

بعد انتشارها في عدة دول.. «جسور بوست» تحاور صاحب مبادرة ذاتية لمساندة اللاجئين

وأتم: بالطبع يمكن لمؤتمر COP28 أن يسهم في توفير التمويل اللازم لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة وتطوير الزراعة المستدامة في سوريا، ويلزم المجتمع الدولي بالتعاون من أجل توفير الدعم المالي اللازم لتحسين البنية التحتية وتعزيز الاستدامة البيئية في البلاد، كذلك يستطيع مؤتمر COP28 أن يساعد في زيادة الوعي بأهمية التغيرات المناخية وتأثيرها على الاقتصاد السوري، وذلك من خلال تنظيم حملات توعوية وإعلامية تستهدف الجمهور العام والقطاع الخاص والحكومة. 

ولتحقيق تأثير فعال للمؤتمر على الاقتصاد السوري يجب أن يتم التركيز على التنفيذ العملي للحلول، وأن تكون المبادرات والجهود متكاملة ومستدامة على المدى الطويل.

تأثير التغيرات المناخية على الحياة في سوريا 

وفي السياق، عبرت السورية اللاجئة في لبنان بيان أحمد عن أسفها لما آلت إليه أحوال البلاد في سوريا، مرجعة تلك التغيرات السلبية إلى عدة عوامل، منها التغيرات المناخية، وقالت بيان إن الوضع العام يجعل التنفس صعبًا، لقد هربنا منه ولجأنا إلى لبنان وإن كان الأمر ليس أفضل حالًا، حتى المناخ استهدفنا وجعلنا نفر، الحياة أصبحت مستحيلة وخانقة، حتى أبسط الأمور من تنفس نسمة عليلة أو توافر طقس مستقر لم يعد متاحا في سوريا، نضيف على ذلك ظروف الحرب، ولكم أن تتخيلوا الوضع وسط كل هذا؛ تأثيرات واضحة على حياة الناس والأنظمة الاقتصادية في سوريا، وارتفاع درجات الحرارة أدى إلى الجفاف، خاصة أن الموارد المائية في سوريا قليلة ومحدودة، ولكن التغيرات المناخية تزيد من الضغوط على هذه الموارد.

وأضافت في تصريحات لـ"جسور بوست": آلامنا تزداد عندما يذهب الأطفال إلى مدارس متهدمة في ظل طقس متقلب إما شديد الحرارة أو عاصف وممطر، حتى إن المناظر الجمالية التي كنا نراها في بحيرة ما أو حديقة لم تعد موجودة، بالفعل تسبب تراجع هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة في تجفيف المستنقعات والبحيرات والأنهار، وأثر على إمدادات المياه للزراعة والشرب والاستخدامات الأخرى، رأينا جميعا تكرار الكوارث الطبيعية، كالفيضانات والجفاف والعواصف الرملية، هذه الكوارث تؤدي إلى خسائر كبيرة في البنية التحتية والممتلكات وتؤثر على حياة الناس وسبل عيشهم. 

أزمة التمويل تهدد استمرار برنامج الأغذية العالمي في سوريا بدءا من يناير

وتابعت: الوضع الصحي ليس بأفضل حالًا، فقد زادت حالات الأمراض المنقولة بالمياه والأمراض المنقولة بواسطة البعوض وغيرها من الأمراض الناجمة عن التلوث البيئي، وبالطبع نأمل ونرغب ونتمنى أن يكون لمؤتمر COP28 دور في تقديم حلول عملية لمواجهة التحديات المناخية في سوريا، كالتعاون في تبادل المعلومات والخبرات وتقديم الدعم المالي والتقني لتنفيذ مشاريع تكييف وتخفيف التأثيرات المناخية. 

التغيرات المناخية والصحة العامة والنفسية في سوريا 

وعلق الإعلامي سامي مختار من سوريا على تأثير التغيرات المناخية على الصحة بقوله، إن من أبرز التحديات التي تواجه العالم اليوم بشكل عام وسوريا بشكل خاص هي نتائج التغيرات المناخية، وتتجلى تلك السلبيات في مجالات عدة على رأسها الصحة، في سوريا تزداد حدة التأثيرات الصحية والنفسية المرتبطة بالتغيرات المناخية نتيجة الظروف القاسية التي يعاني منها البلد بسبب الحرب المستمرة، وأحد التأثيرات الرئيسية للتغيرات المناخية على الصحة العامة في سوريا هو زيادة حدوث الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات والقوارض، مثل الحمى المالطية وحمى الضنك والحصبة والملاريا، وتزيد درجات الحرارة المرتفعة وتغيرات نمط الأمطار من انتشار هذه الأمراض وتفشيها، وتشهد سوريا نقصًا حادًا في الخدمات الصحية بسبب الحرب والدمار الذي نتج عنه. 

وتابع في تصريحات لـ"جسور بوست": تؤدي التغيرات المناخية إلى تفاقم الأمراض المزمنة مثل أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن زيادة التلوث الجوي وتأثيرات الحرارة القاسية تؤدي إلى زيادة الحالات المرتبطة بتلك الأمراض، وتعرض صحة الأفراد للخطر، كما يعاني السكان في سوريا من آثار نفسية واجتماعية سلبية بسبب التغيرات المناخية.

واستكمل: هنا في سوريا نعايش الاكتئاب على أنه صديق، نعاني مشكلات القلق والاكتئاب والتوتر النفسي نتيجة للظروف القاسية والتهديدات المستمرة التي نواجهها، وهناك أبحاث كثيرة تخبرنا أن من أسباب ذلك المناخ وتغير الطقس، ولا يخفى على أحد تأثير التغير المناخي أيضًا على البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، ما يزيد من حدة التوتر وعدم الاستقرار الاجتماعي. 

سامر مختار | مدى مصر

سامي مختار

وعن دور مؤتمر الأطراف في تقديم حلول وآمال، قال إنه يمثل فرصة هامة لمناقشة وبحث الحلول للتغيرات المناخية وتأثيراتها على الصحة العامة والنفسية في سوريا، ويمكن أن يقدم المؤتمر حلاً شاملاً يركز على التوعية والتعليم، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأفراد المتأثرين بالتغيرات المناخية في سوريا، ويمكن تقديم الخدمات النفسية والتوعية بأهمية الصحة النفسية وتعزيز استراتيجيات التحمل والتأقلم مع التحديات النفسية الناجمة عن هذه التغيرات. 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية