حصاد "كوب 28" في الإمارات.. إرادة قوية وتحول إيجابي نحو مستقبل مستدام

حصاد "كوب 28" في الإمارات.. إرادة قوية وتحول إيجابي نحو مستقبل مستدام
مؤتمر كوب 28 في الإمارات

شهدت الإمارات العربية المتحدة تجمعًا تاريخيًا لقادة العالم وخبراء المناخ في مؤتمر الأطراف COP28، في مدينة إكسبو دبي في الفترة من 30 نوفمبر حتى 13 ديسمبر 2023، حيث دفعت الإرادة القوية للدولة المنظمة والتزام دولي جديد للمشاركين نحو مكافحة تغير المناخ، بتوجيه العمل المشترك، وبناء تحالف عالمي من الحكومات والشركات والمجتمع المدني للتصدي لهذا التحدي العالمي الملحّ. 

تمثلت أولى الإنجازات التي شهدها اليوم الأول لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (COP28)، تسليم رئاسة المؤتمر من وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر. 

خلال الجلسة الافتتاحية، تم الإعلان عن قرار تاريخي بتبني تنفيذ "صندوق الخسائر والأضرار"، تم تمويله بمساهمات من دول عدة، حيث قدمت الإمارات العربية المتحدة 100 مليون دولار وأعلنت ألمانيا عن مساهمتها بالمبلغ نفسه. 

وقدمت المملكة المتحدة ما يصل إلى 60 مليون جنيه إسترليني (75 مليون دولار) وأعلنت الولايات المتحدة عن تقديم 17.5 مليون دولار، ودعمت اليابان الصندوق بمبلغ 10 ملايين دولار. 

تم الإعلان عن هذا الإنجاز التاريخي بعد عام من المفاوضات، حيث توصلت دول الشمال والجنوب إلى تسوية بشأن قواعد تشغيل الصندوق في اجتماع في أبوظبي، العاصمة الإماراتية، في الرابع من نوفمبر، ومن المتوقع أن يتم إطلاق الصندوق فعليًا في عام 2024. 

مما تم إنجازه

خلال مؤتمر الأطراف COP28، تم تحقيق إنجازات مهمة في مجال التغير المناخي والعمل المناخي العالمي. ومن بين هذه الإنجازات: 

 - إعلان إنشاء صندوق الخسائر والأضرار: تم الإعلان عن اعتماد صندوق الخسائر والأضرار، الذي يهدف إلى تقديم تمويل للدول المتضررة من الأحداث المتطرفة الناجمة عن التغيرات المناخية.. وقد وصف إقرار إنشاء الصندوق بأنه يمنح القمة المناخية في دبي انطلاقة جيدة ودعا إلى استغلال هذا الزخم لتحقيق المزيد من الإنجازات الواعدة. 

- تمويل دولي بقيمة 83 مليار دولار: تم جمع تعهدات تمويل دولية تتجاوز هذا الرقم الضخم، وهو تاريخي مقارنة بالمؤتمرات السابقة.. ومن المقرر تخصيص هذه التمويلات لتعزيز التدابير المناخية في 9 قطاعات رئيسية، بما في ذلك الطاقة المتجددة وإزالة الكربون. 

- تعهدات للحد من الانبعاثات وتحسين الصحة والغذاء: تم إطلاق 11 تعهدًا وإعلانًا خلال المؤتمر، بما في ذلك الانتقال إلى أنظمة غذائية مستدامة وتحسين كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات من الصناعات ذات الانبعاثات العالية.. كما تم إطلاق مبادرات لمكافحة تغير المناخ وتحسين الصحة. 

-تمويل جديد للعمل المناخي: تم إطلاق صندوق "ألتيرا" بقيمة 30 مليار دولار، وهو أكبر صندوق استثماري لتحفيز العمل المناخي العالمي.. ويستهدف الصندوق جمع وتحفيز 250 مليار دولار لبناء اقتصاد مناخي عالمي جديد. 

- تعزيز الطاقة المتجددة: وافقت 123 دولة على تعهد لزيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة ومضاعفة كفاءة الطاقة عالميًا، ما يؤدي إلى زيادة القدرات العالمية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية. 

-تمويل المساواة بين الجنسين: تم تخصيص 2.8 مليون دولار لدعم قضايا المساواة بين الجنسين في سياق العمل المناخي، وتم توجيه هذا المبلغ لتمكين المرأة وتعزيز دورها في مجالات مثل الزراعة المستدامة والتكنولوجيا النظيفة. 

- تعاون دولي مشترك: شهدت المؤتمرات الثنائية والجلسات العامة توجهًا قويًا نحو التعاون الدولي، حيث تم تأكيد أهمية العمل المشترك وتبادل المعرفة والتكنولوجيا لمواجهة التحديات المناخية. 

- دور الشركات والقطاع الخاص: شددت المؤتمرات على أهمية دور الشركات والقطاع الخاص في التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون وتعزيز الابتكار والاستثمار في التكنولوجيا النظيفة.. تم تشجيع التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق أهداف مشتركة. 

-قام البنك الدولي بتخصيص نسبة -45% من تمويله السنوي للمشروعات المرتبطة بالمناخ للسنة المالية التي تبدأ من 1 يوليو 2024 إلى 30 يونيو 2025، ومن المتوقع أن يصل إجمالي مصروفات البنك الدولي لهذه المشروعات إلى أكثر من 40 مليار دولار، بزيادة تقدر بنحو 9 مليارات دولار مقارنة بالبرنامج التمويلي السابق. 

-وافقت 123 دولة على تعهد "COP28" لزيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات، ومضاعفة كفاءة الطاقة عالميًا، بهدف زيادة القدرات العالمية للطاقة الشمسية والطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية المستهدفة إلى 11 ألف غيغاواط بحلول عام 2030.

-تم تخصيص مساهمة مالية جديدة قدرها 2.8 مليون دولار لدعم قضايا المساواة بين الجنسين، حيث يعتبر مؤتمر "COP28" قضية النساء والمساواة بين الجنسين من أولوياته في سياق العمل المناخي. 

-تم تخصيص مساهمة مالية جديدة قدرها 25.5 مليون دولار لدعم خفض الانبعاثات المرتبطة بالتبريد، حيث تعهدت أكثر من 60 دولة بتقليل الانبعاثات المرتبطة بالتبريد بحلول عام 2050. 

- دعمت 13 دولة إعلان "COP28" بشأن التمويل المناخي، الذي يهدف إلى زيادة التمويل المخصص لمكافحة تغير المناخ.  

  • - وافقت 75 دولة و40 منظمة على إعلان "COP28" بشأن المناخ والإغاثة والتعافي والسلام، وتم تخصيص 1.2 مليار دولار كتمويل لهذا الإعلان. 

- انضمت 40% من شركات قطاع النفط والغاز العالمي لميثاق خفض الانبعاثات، ويبلغ عدد هذه الشركات نحو 52 شركة. 

كوب 28».. الاستدامة والسلام في مواجهة التغير المناخي

خطوات جادة نحو الاستدامة

وعلق الخبير الاقتصادي الدولي، رشاد عبده بقوله: إن تخفيض الانبعاثات يُعد من أهم التحديات التي تواجهنا في مجال تغير المناخ، وقد أبدت الدول المشاركة في COP28 إرادة حقيقية للتصدي لهذه المشكلة، وقدمت الصين تعهدًا قويًا بتحقيق الذروة في انبعاثاتها الكربونية بحلول عام 2030 والسعي لتحقيق الاستدامة الكاملة بحلول عام 2060، أيضًا من مكتسبات المؤتمر إلزام الولايات المتحدة بخفض انبعاثاتها بنسبة 50-52% بحلول عام 2030، وهذه التعهدات القوية تشكل دليلاً قاطعًا على التحول المستدام والتوجه الثاقب نحو مستقبل أكثر استدامة.

وأضاف عبده، في تصريحات لـ"جسور بوست": حقق المؤتمر نتائج مشجعة وشهد مشاركة قوية من الدول العالمية، فتخفيض الانبعاثات كان أحد أهم أجندات مؤتمر COP28، وقد حققت الدول تقدمًا ملموسًا في هذا المجال، ووفقًا لتقرير صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تشير الأرقام إلى أن مجموعة من الدول الرئيسية قد حققت تقدمًا كبيرًا في تخفيض انبعاثاتها الكربونية، على سبيل المثال قامت الصين بتحقيق انخفاض بنسبة 18% في انبعاثاتها خلال السنوات الثلاث الماضية، في حين قللت الولايات المتحدة انبعاثاتها بنسبة 13%، كما قام الاتحاد الأوروبي بتقليل انبعاثاته بمقدار 24% خلال الفترة نفسها، هذه الأرقام تعكس التزامًا قويًا بتحقيق أهداف اتفاقية باريس لتخفيض الانبعاثات والحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية. 

وعن باقي الإنجازات تحدَّث: بالإضافة إلى تخفيض الانبعاثات، شهد COP28 مشاركة قوية من الدول العالمية، إذ بلغ عدد الدول المشاركة في المؤتمر أكثر من 200 دولة، ما يعكس الاهتمام المتزايد بمكافحة تغير المناخ والتحول نحو مستقبل مستدام، وقدمت هذه الدول تعهدات ملموسة لتحقيق أهداف وتعهدات اتفاقية باريس، على سبيل المثال التزمت اليابان بتقليل انبعاثاتها بنسبة 46% بحلول عام 2030، في حين اتخذت كندا التزامًا بتحقيق الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050. 

وعمّا يتعلق بالتمويل، أشار إلى أنه تم التأكيد على أهمية دعم الدول النامية في جهودها للتكيف مع تغير المناخ وتخفيض الانبعاثات، وتم الإعلان عن تعهدات جديدة للتمويل البيئي، حيث قامت الدول المتقدمة بزيادة تمويلها للدول النامية بهدف تعزيز قدراتها على مواجهة تحديات التغير المناخي.. وقد بلغ إجمالي التمويل المعلن عنه خلال المؤتمر مبلغاً قياسياً يفوق 150 مليار دولار، ما يعكس التزام العالم بالتعاون العالمي لمواجهة أزمة المناخ. 

رشاد عبده: سعر الفائدة يجب أن يكون أعلى من التضخم وقرار الرفع له عقبات

رشاد عبده

وأتم: من جانب آخر ركزت مناقشات COP28 على تشجيع الابتكار واعتماد التكنولوجيا النظيفة، وتم تبادل الخبرات والمعرفة المتقدمة بين الدول لتعزيز استخدام الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة وتطوير تقنيات الاحتجاز والتخزين الكربوني، وقد أسفرت هذه الجهود عن زيادة الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة وتقنيات الانبعاثات المنخفضة. 

تعزيز التكنولوجيا النظيفة والابتكار

وعن تعزيز التكنولوجيا النظيفة وما حققه المؤتمر لها، قال عضو البرلمان البحريني السابق، علي زايد، إننا لا يمكننا تحقيق التغيير الشامل في مجال المناخ بدون الاعتماد على التكنولوجيا النظيفة والابتكار، وقد تم تسليط الضوء في COP28 على التقنيات المبتكرة التي تسهم في تقليل الانبعاثات وتعزيز الاستدامة، فتم تناول دور الطاقة المتجددة في الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري، حيث يشهد العالم زيادة كبيرة في استخدام الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، وفي الوقت نفسه، تم استعراض التكنولوجيا النووية النظيفة والمستدامة والفوقية، التي تعد بديلاً واعدًا للوقود الأحفوري، فالتكنولوجيا النظيفة والابتكار يلعبان دورًا حاسمًا في حلول المناخ وتحقيق الأهداف المحددة في اتفاقية باريس، وقد أشار COP28 إلى الجهود المبذولة لتعزيز هذه التكنولوجيا وتعزيز الابتكار في القطاعات المختلفة، وتعهدات دول بدعم تطوير ونشر التكنولوجيا النظيفة.

وأضاف “زايد”، في تصريحات لـ"جسور بوست": لقد كان المؤتمر مصدر فخر لكل عربي، خاصة ما تم اقتناصه بخصوص صندوق الأضرار، كما تم جمع تمويل بقيمة 83 مليار دولار للمساهمة في تنفيذ مشاريع التكنولوجيا النظيفة وتعزيز الابتكار في مختلف القطاعات، أيضًا تشجيع البحث والتطوير وتعزيز الاستثمار في البحث والتطوير في مجال التكنولوجيا النظيفة والابتكار من خلال COP28، كذلك توجيه المزيد من الأموال والموارد لدعم الابتكار وتطوير تقنيات جديدة للحد من الانبعاثات وتعزيز الاستدامة. 

واستطرد: كان هناك تعزيز للتعاون الدولي في مجال التكنولوجيا النظيفة، وتم تبادل المعرفة والخبرات بين الدول المشاركة، وتعزيز التعاون البحثي والتقني لتطوير ونشر تكنولوجيا النظيفة، ومن الأمور الجيدة أيضًا أن المؤتمر شدد على أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتعزيز التكنولوجيا النظيفة والابتكار. 

جريدة البلاد | النائب علي زايد: فوز الإمارات بمجلس الأمن يساهم باهتمام أكبر  بالتحديات الأمنية بالمنطقة

علي زايد

وأتم: من أبرز ما قام به المؤتمر كان تشجيع الشركات والمؤسسات الخاصة على المساهمة في تطوير ونشر التكنولوجيا النظيفة من خلال الاستثمار والشراكة مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية وتبادل المعرفة والتكنولوجيا بين الدول المشاركة، وتشجيع الشراكات العابرة للحدود لتسريع تطوير ونشر التكنولوجيا النظيفة، ويجب أن تستمر الجهود المشتركة والتعاون الدولي في تعزيز التكنولوجيا النظيفة والابتكار لمواجهة تحديات التغير المناخي وبناء مستقبل أكثر استدامة.

تأثير إيجابي على الاقتصاد والصحة والبيئة

من جانبه، علق الباحث الجزائري، توفيق قويدر، على نجاح المؤتمر بقوله: إن تنظيم المؤتمر كان ممتازًا واستكمل انطباعا تركه COP27 الذي أقيم العام الماضي في القاهرة، ولا يقتصر التأثير الإيجابي للتحول نحو مستقبل مستدام على مجال تغير المناخ فحسب، بل يمتد أيضًا للعديد من الجوانب الأخرى، فحقق المؤتمر جزءا كبيرا ومهما من التحول الشامل، ما سيسهم بدوره في تحسين كبير للاقتصادات المحلية وتوفير فرص عمل جديدة في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة، كما يمكن أن يحسن الصحة العامة من خلال تقليل تلوث الهواء والمياه وتحسين جودة الحياة للمجتمعات، وبالإضافة إلى ذلك، يسهم التحول الشامل في الحفاظ على التنوع البيولوجي والحفاظ على النظم البيئية الهشة التي تعد أساسًا لاستدامة الحياة على كوكب الأرض.

توفيق قويدر

وأضاف قويدر، في تصريحات لـ"جسور بوست": على الرغم من التقدم الكبير الذي تم تحقيقه في مؤتمر الأطراف COP28، فإن هناك تحديات مستقبلية تستدعي بقاء الحذر والتصميم، فالتغير المناخي لا يزال تحديًا هائلًا يتطلب تعاونًا دوليًا، لقد استهدف المؤتمر تحقيق الاستدامة في جميع جوانب الحياة، ومن بين الإنجازات الرئيسية التي تم تحقيقها في COP28 تم تحديد أهداف جديدة للحد من الانبعاثات الكربونية، والتي تهدف إلى تحقيق الصفر الكربوني بحلول عام 2050، أيضًا تم تحديد خطة عمل لتحقيق هذه الأهداف، والتي تشمل تحسين الطاقة المتجددة والتخلص من الطاقة الحفرية وتحسين كفاءة الطاقة.

وأتم: المجهودات جبارة في وضع خطة لتمويل هذه الأهداف، والتي تشمل توفير 100 مليار دولار سنويًا للدول النامية لمساعدتها في تحقيق هذه الأهداف.
 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية