"الإيكونوميست": حان الوقت لإقالة نتنياهو لكي تكون إسرائيل آمنة

"الإيكونوميست": حان الوقت لإقالة نتنياهو لكي تكون إسرائيل آمنة
بنيامين نتنياهو

هناك فوضى في الشرق الأوسط، ففي غزة مليونا مدني تضرروا من الحرب معرضون لخطر المجاعة، كما أن هجمات الحوثيين على سفن الشحن تهدد التجارة العالمية، ويسود التوتر الحدود الشمالية لإسرائيل بعد اغتيال أحد قادة حماس في بيروت يوم 2 يناير، وأصبح من الممكن أن تندلع حرب بين إسرائيل و"حزب الله"، المدعومة من إيران في لبنان.

ووفقا لمجلة "الإيكونوميست" هناك شيئان واضحان؛ هجمات السابع من أكتوبر تعيد تشكيل الشرق الأوسط، وتحت قيادة بنيامين نتنياهو ترتكب إسرائيل أخطاء فادحة تقوض أمنها، فمنذ أحداث 7 أكتوبر قامت إسرائيل بإعادة النظر في عقيدتها الأمنية التي ظلت قائمة لفترة طويلة، وكان هذا المبدأ يتضمن التخلي عن السلام مع الفلسطينيين، وبناء الجدران، واستخدام التكنولوجيا لصد الهجمات الصاروخية وعمليات التسلل.

وبحسب المجلة لم ينجح الأمر، وأصبح هناك متطرفين، ولم تمنع الجدران الفظائع التي ارتكبت في السابع من أكتوبر، وربما لا تزال الدفاعات الجوية الإسرائيلية تطغى عليها الترسانة المتطورة بشكل متزايد من الصواريخ التي يستهدفها المسلحون المدعومين من إيران في لبنان واليمن وأماكن أخرى.

كيف يمكن أن تعمل العقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة؟  تؤيد مجلة الإيكونوميست إزاحة "حماس" من السلطة في غزة: فقد أفقرت الناس هناك، كما أنها كانت عائق أمام السلام.

وترى "الإيكونوميست"، أيضا، أنه يتعين على إسرائيل من جانبها أن توضح أن معركتها هي مع الإرهابيين، وهذا يعني استخدام القوة بحكمة والسماح بدخول المزيد من المساعدات، ويعني أيضًا وجود خطة لما بعد الحرب تخلق طريقًا إلى دولة فلسطينية معتدلة.

ومن شأن مثل هذا النهج أن يساعد في الحفاظ على دعم الحزبين لإسرائيل في أمريكا وأماكن أخرى، وهذا أمر بالغ الأهمية: فأمريكا تردع إيران وتدعم التقارب بين إسرائيل ودول الخليج التي تعارض أيضاً نفوذ إيران، والأهم من ذلك، أنها تضمن أمن إسرائيل نفسها.

ولكن للأسف، في غزة، تجنب "نتنياهو" هذا المنطق، وتظهر التكتيكات الإسرائيلية استهتاراً لا مبرر له بحياة المدنيين، وتقول السلطات الفلسطينية إن 22 ألف شخص قتلوا، وربما يكون هناك 7 آلاف آخرين تحت الأنقاض، فيما تقول إسرائيل إنها قتلت 8 آلاف إرهابي، ولا يصل إلى غزة سوى القليل جداً من الماء والغذاء والدواء، ولا توجد مناطق آمنة حقاً للمدنيين.

ويبدو أن نتنياهو ليس لديه خطة لما بعد الحرب، باستثناء الفوضى أو الاحتلال العسكري، واستبعد حكم السلطة الفلسطينية في غزة، ويتحدث المتطرفون في ائتلافه بشكل شنيع عن تهجير الفلسطينيين بشكل دائم من القطاع.

ما الذي يفسر قصر النظر هذا؟ صحيح أن الرأي العام الإسرائيلي لا يتعاطف كثيراً مع الفلسطينيين، وأن محو غزة قد يساعد في استعادة قوة الردع الإسرائيلية، ومع ذلك، فإن التفسير الرئيسي هو ضعف "نتنياهو"، وفي محاولة يائسة للبقاء في منصبه، عمل على استرضاء المتطرفين في ائتلافه والناخبين الإسرائيليين، في حين اختبر صبر أمريكا وأرعب الدول العربية.. وهذا من شأنه أن يأتي بنتائج عكسية في غزة ويمنع إسرائيل من التعامل مع مخاوفها الأمنية الأوسع.

على سبيل المثال الجبهة الشمالية: التهديد بغزو حزب الله أو الضربات الصاروخية يعني أن قطاعاً من شمال إسرائيل أصبح الآن غير مأهول بالسكان، ومع ذلك فإن الخيارات المتاحة أمام إسرائيل قاتمة، إن الغزو الوقائي للبنان يمكن أن يؤدي إلى مستنقع عسكري، ويؤدي إلى انهيار كامل للدولة اللبنانية وتدمير العلاقات مع أمريكا.

وقد تؤدي الدبلوماسية إلى إنشاء منطقة عازلة بين حزب الله وحدود إسرائيل، ولكن الأمر يتطلب خطة إقليمية لاحتواء إيران وردعها، ويتطلب ذلك دعم أمريكا والحلفاء الغربيين الآخرين، ومن الناحية المثالية، دول الخليج العربية، التي ينفرها "نتنياهو" جميعا.

وتراجعت شعبية "نتنياهو" في الداخل، وقد ألغت المحكمة العليا في إسرائيل مؤخرا إصلاحه القضائي المثير للجدل، ومن أجل إسرائيل، عليه أن يرحل، ونظراً لصدمة السابع من أكتوبر، فإن خليفته لن يكون متساهلاً في ما يتعلق بالأمن، ولكن أي زعيم إسرائيلي أكثر حكمة قد يفهم أن المجاعة في غزة، أو الفوضى أو الاحتلال المفتوح هناك، وتآكل الدعم الأمريكي، لن يجعل إسرائيل أكثر أمنا.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية