"أفارقة المكسيك".. آلاف يعبرون المحيط للوصول إلى الولايات المتحدة

"أفارقة المكسيك".. آلاف يعبرون المحيط للوصول إلى الولايات المتحدة

 

بعدما ضاق بوضعه المالي والاجتماعي في موطنه موريتانيا، قرّر باري الرحيل، اختار الهجرة إلى الولايات المتحدة، لكن عبر طريقة مختلفة تماما وهي الهجرة إلى المكسيك أولا، ومنها إلى الشمال.

قصة باري، هي نفسها قصة أعداد متزايد من الأفارقة الذين يرغبون في الهجرة إلى الولايات المتحدة لكن عبر طريق غير مباشر وطويل للغاية.

من خلال تصفّحه وسائل التواصل الاجتماعي، اكتشف باري أن الرحلات البحرية المحفوفة بالمخاطر ليست الخيار الوحيد للهجرة غير النظامية، بل بإمكانه الوصول إلى الولايات المتحدة عبر المكسيك.

رحلة باري من إفريقيا إلى أمريكا عبر الحدود الجنوبية تُظهر واقعاً مختلفا.

لم يجتز باري أوروبا فحسب، بل اجتاز أيضا مدنا ساحلية في الولايات المتحدة تعرف تقليديا باكتظاظها بالمهاجرين، وشق طريقه إلى عاصمة الغرب الأوسط كولومبوس، في أوهايو، التي أصبحت موطنا لجالية موريتانية متنامية.

وفي حين تكافح الدول الغنية للتكيف مع عصر الهجرات الجماعية، غالبا ما تركّز السلطات هناك على الطرق البحرية الخطرة من إفريقيا إلى أوروبا، والتدفق المستمر شمالا من دول أمريكا اللاتينية الفقيرة.

لكن من بين حوالي 2.5 مليون عملية عبور سجلتها هيئة الجمارك وحرس الحدود الأميركية في العام 2023، جاء 1.26 مليون شخص من خارج بلدان عادة ما يأتي منها المهاجرون مثل المكسيك، وهندوراس، وغواتيمالا، والسلفادور.

يمثل ذلك زيادة بنسبة 234 % على العام 2021 عندما عبر حوالي 378 ألف مواطن من "دول أخرى" الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

بالنسبة إلى الأفارقة، سجّل حرس الحدود أكثر من 58 ألف عملية عبور عام 2023، أي بزيادة 346 % مقارنة بالعام السابق.

وكان حوالي 15 ألفا منهم من الموريتانيين، أي أكثر من مجموع الأفارقة الذين عبروا العام السابق (13 ألف إفريقي).

كانت رحلة باري في معظمها قانونية.

سافر إلى تركيا أولا ثم إلى أمريكا الجنوبية، قبل أن يتجه شمالا عن طريق البر. وغالبا ما تتم مشاركة الطرق، المتغيّرة باستمرار، على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر "وكالات سفر تزعم أنها قانونية" في غرب أفريقيا وفق مسؤولي الحدود الأمريكيين.

في نوفمبر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة طيران مكسيكية معروفة بنقل الكوبيين والهايتيين إلى نيكاراغوا، التي تجعلها سياستها المتساهلة من حيث التأشيرات، بلدا مفضلا للراغبين في دخول الولايات المتحدة.

وقد تدفع الجهود التي تبذلها أوروبا لإغلاق طرق الهجرة عبر الصحراء والبحر المتوسط، عددا متزايدا من الأشخاص نحو الولايات المتحدة، بحسب بعض الخبراء.

وقال مدير الشبكة الوطنية لمنظمة "أفريكان كوميونيتي توغيذر" غير الربحية الأمريكية دودا سيساي، "أنتم ترون كيف يقومون بدوريات في هذه المنطقة. الآن يسلك الأفراد طريقا آخر".

تعيش في مدينة كولومبوس في ولاية أوهايو جالية موريتانية منذ عقدين، وهي مؤلفة من لاجئين مثل عائلة هولي ثيام، 42 عاما، رئيسة "الشبكة الموريتانية لحقوق الإنسان".

وقالت إن سكان المدينة الموريتانيين ازداد عددهم من 4 آلاف إلى ما بين 7 و8 آلاف.

وأضافت ثيام التي تستيقظ أحيانا مع 25 رسالة صوتية على واتساب من أشخاص يطرحون أسئلة تتعلق بالهجرة "لا تعلمون أنهم قادمون حتى يصلوا إلى هنا".

وتشكّل الهجرة مسألة خلافية متفاقمة قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نوفمبر 2024.

ويتنازع حرس الحدود الوطني في تكساس ودوريات الحدود الفدرالية بشأن مراقبة الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، في حين يجعل المرشح الجمهوري دونالد ترامب من المخاوف بشأن الهجرة غير الشرعية محور حملته الرئاسية.

من جهته، يقول إبراهيما، وهو مواطن موريتاني آخر وصل أخيرا إلى سينسيناتي في ولاية أوهايو، وهي مدينة تضم جالية موريتانية كبيرة ومتنامية، إنه كان يرغب "في المجيء بطريقة شرعية".

وكان الشاب البالغ 38 عاما يبحث دون جدوى عن منحة دراسية في أوروبا. لكن وبعد مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة في وطنه، سجن وتعرّض للتعذيب بحسب قوله.

لديه شقيق أكبر يعيش في الولايات المتحدة ويحمل الجنسية الأميركية. لكن بدلا من المرور بعملية طويلة للهجرة النظامية إلى الولايات المتحدة، عبر المكسيك وقدّم طلب لجوء.

يقول إبراهيما الذي ينتظر الحصول على إجازة عمل فيما يأخذ طلب لجوئه مساره القانوني "أريد أن أشارك في تنمية الاقتصاد الأمريكي".

 

 

 

 

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية