خلال فعاليات الدورة 56 المنعقدة حاليا في جنيف

تقرير أمام مجلس حقوق الإنسان: الصحفيون بالمنفى يعيشون أوضاعاً محفوفة بالمخاطر

تقرير أمام مجلس حقوق الإنسان: الصحفيون بالمنفى يعيشون أوضاعاً محفوفة بالمخاطر

كتب- سلمان إسماعيل

أكدت المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، إيرين خان، أن الصحفيين المنفيين يجدون أنفسهم في أوضاع محفوفة بالمخاطر، وعرضة لتهديدات جسدية ورقمية وقانونية ضدهم وضد أسرهم من دولهم الأصلية، فضلا عن تزايد خطر التعرض للاعتداء والاستغلال الجنسيين في أوساط الصحفيات المبعدات عن أسرهن والمفتقرات إلى وضع قانوني، من دون أن تكون لديهن قنوات للانتصاف.

وقالت المقررة الخاصة في تقريرها الذي اطلع "جسور بوست" على نسخة منه، والذي عُرض أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ56، المقامة حاليا في جنيف وتستمر حتى 12 يوليو المقبل، إن العديد من الصحفيين يضطرون للتخلي عن مهنتهم في نهاية المطاف خوفا على سلامتهم وأسرهم في الوطن.

وأشارت إلى أن الصحفيين ليسوا فوق القانون، ولكن بحكم وظيفتهم والمصلحة العامة التي تقتضي الكشف عن الحقائق، يحق لهم الحصول على حماية قانونية محددة، سواء في الداخل أم في المنفى. ويحتاج المجتمع الدولي إلى زيادة الاستثمار في حماية ودعم الصحفيين والصحافة في هذا الإطار. 

وسلط التقرير الضوء على فئة من الصحفيين الذين يستحقون حماية ودعما أفضل، سواء من أجل مصلحتهم الخاصة أو من أجل حقوق الإنسان وحرية وسائط الإعلام والسلام والديمقراطية بشكل أعم. 

وفر مئات الصحفيين في السنوات الأخيرة من الاتحاد الروسي وإثيوبيا وأفغانستان وأوكرانيا وإيران وبيلاروس وتركيا والسودان والصومال والصين وميانمار ونيكاراغوا، بالإضافة إلى أعداد أقل من مجموعة من البلدان الأخرى، بما في ذلك باكستان وبوروندي وغواتيمالا وطاجيكستان والهند.

واستخدمت بعض المنظمات مصطلح القمع العابر للحدود الوطنية للدلالة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها دول خارج ولايتها الإقليمية من أجل تخويف وإسكات المعارضة في أوساط الشتات والمنفيين، ولا يعرف المدى الكامل للقمع العابر للحدود الوطنية، حيث لا يبلغ عن العديد من الحوادث أو لا يمكن التحقق منها.

ونوه التقرير بأن استهداف الصحفيين على أرض أجنبية انتهاك لمبادئ حقوق الإنسان وللمبدأ الأساسي للقانون الدولي الذي ينص على أن الدول ملزمة باحترام السيادة الإقليمية لبعضها بعضا.

وفي يونيو 2023، اعتمدت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا قرارا يدين القمع العابر للحدود باعتباره تهديدا متزايدا لسيادة القانون وحقوق الإنسان. 

ويشكل الاختطاف والتسليم إلى البلد الأصلي، ثم الملاحقة القضائية والسجن، مخاطر ملموسة بالنسبة للصحفيين المنفيين، وخاصة أولئك الذين ليس لديهم وضع قانوني صحيح في البلدان المجاورة. 

ووصفت المقررة الخاصة القمع الرقمي العابر للحدود بأنه استخدام الأدوات الرقمية من قبل الدولة الأصلية أو وكلائها لإسكات وإكراه النشطاء والمعارضين الذين يعيشون في الخارج. 

وفي حالة الصحفيين، يتمثل الهدف في تخويفهم وإسكاتهم وإسكات مصادرهم وتشجيع الرقابة الذاتية على نطاق أوسع.

وفي السنوات العشر الماضية، اشتدت الهجمات عبر الإنترنت، والتهديدات بالقتل، وبات من الصعب الحفاظ على استمرارية الصحافة كمهنة في المنفى. 

وأكثر من ثلثي الصحفيين الأفغان الذين غادروا البلد لم يعودوا يعملون في وسائط الإعلام. 

وتتنوع الأسباب التي تدفع الصحفيين إلى ترك مهنتهم، من الافتقار إلى السلامة الشخصية والخوف من الانتقام من أسرهم في البلد الأصلي إلى عدم معرفة اللغة والثقافة المحلية في البلد المضيف.

وبالنسبة للبعض، لم تعد المهارات والمعرفة التي تم توظيفهم من أجلها في وطنهم ذات صلة في بلدهم الجديد. وبالنسبة لآخرين، قد يستحيل الوفاء بالمتطلبات البيروقراطية والإدارية، مثل توثيق الشهادات أو الاعتماد الصحفي من بلدانهم الأصلية.

ويتقاسم الصحفيون في المنفى العديد من المشكلات نفسها التي لدى المدافعين عن حقوق الإنسان الذين أجبروا على مغادرة بلدانهم. 

وعند تصميم استراتيجيات وأدوات الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان، ينبغي للدول أن تراعي الصحفيين المنفيين. بحسب التقرير.

 


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية