متحدو الإعاقة البصرية في ليبيا.. حقوق ضائعة وتشريعات غائبة وتحديات للوصول إلى الخدمات

متحدو الإعاقة البصرية في ليبيا.. حقوق ضائعة وتشريعات غائبة وتحديات للوصول إلى الخدمات

رئيس جمعية النور للمكفوفين بطرابلس: المكفوفون في ليبيا يعانون صعوبات في الوصول إلى التعليم والخدمات

عضو جمعية النور للمكفوفين: المكفوفون يعانون من التمييز والتحديات الاجتماعية.. وتحقيق المساواة سيكون له أثره الإيجابي

مقدمة برامج وناشطة مدنية: المجتمع الليبي يعاني نقص التوعية.. والتشريعات غير كافية

مدير إدارة الدراسات والتخطيط بالهيئة العامة لصندوق التضامن الاجتماعي: لدينا قانون جيد ولكنه يحتاج إلى تفعيل في بعض النصوص 

رئيس جمعية (زينا زيكم): حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تحتاج إلى تضافر جهود المؤسسات العامة والمجتمع المدني وكل المنظمات المعنية

خبيرة قانونية: التشريعات بحاجة للتطوير بما يتناسب مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

 

ليبيا- إيمان بن عامر

تحقيق المساواة وتوفير الفرص لجميع أفراد المجتمع، ومن بينهم ذوو الإعاقة، هو تحدٍ كبير يتضمن جوانب مختلفة من الحياة اليومية ويواجه العديد من الدول، بما في ذلك ليبيا.

ويواجه  متحدو الإعاقة البصرية في ليبيا عقبات جمه أبرزها غياب الحقوق وضعف التشريعات وندرة الوعي لدى الكثير من الليبيين في التعامل معهم.

الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية والتنقل

وقال رئيس جمعية النور للمكفوفين بطرابلس، محمد الشاوش، إن المكفوفون في ليبيا يواجهون صعوبات في الوصول إلى التعليم المناسب والمتكامل، وقد يكون هناك نقص في الموارد والبنية التحتية المخصصة لتوفير التعليم الخاص بهم، ما يؤثر سلبًا على فرصهم للتطور الشخصي والمهني.

وأوضح الشاوش في تصريح لـ"جسور بوست": أن المكفوفين في ليبيا يواجهون تحديات الوصول إلى الخدمات الصحية المناسبة والمتخصصة، وقد تكون غير متوفرة في المناطق النائية، إضافة إلى وجود صعوبات ملموسة في الوصول إليها، بسبب عدم توفر النقل العام المناسب والبنية التحتية الضعيفة.

ونوه رئيس الجمعية إلى صعوبات الحصول على فرص عمل مناسبة، والاندماج المهني، بسبب التحديات الناتجة عن القيود البصرية، كذلك هناك تحديات إضافية مثل الوصول إلى أماكن العمل وتوافر التكنولوجيا المساعدة، على الرغم من وجود قوانين صريحة دولية ومحلية، حيث إن القانون المحلي موجود منُذ عام 1986، والاتفاقيات الدولية تنص على خدمة ذوي الإعاقة، أما بالنسبة للحكومة فإنها لم تقدم أي شيء لصالح المكفوفين رغم وعودها المتكررة.

التمييز والتحديات الاجتماعية

وبدوره، قال عضو الجمعية فتحي نفيض لـ"جسور بوست"، إن الجمعية تعمل مُنذ تأسيسها في ستينيات القرن الماضي سنة 1962، على تعليم وتطوير وتأهيل شريحة المكفوفين، حيث تقوم بتدريسهم من الفصل الأول الابتدائي حتى الصف الثالث الثانوي، من مختلف المدن في الغرب الليبي.

ونوه "نفيض" إلى أن المكفوفين يعانون التمييز والتحديات الاجتماعية، ويمكن أن يؤدي هذا إلى انعزال اجتماعي وصعوبة في التفاعل مع المجتمع، وبالتالي تحقيق المساواة والشمولية لهم في المجتمع الليبي سيكون لهُ تأثيره ومردوده الإيجابي عليهم.

التوعية بحقوق ذوي الإعاقة البصرية

وقالت الطالبة بالسنة الأولى في كلية الحقوق، نسيبة العنقودي، وتعمل بمجال الإعلام كمقدمة برامج وناشطة مدنية، لـ"جسور بوست": إعاقتي كانت نتيجة تعرضي لحادث سيارة عندما كنت في عمر الثلاث سنوات ونصف السنة، وفقدت البصر كلياً، وتأقلمت مع إعاقتي وناضلت لكي لا تكون عائقا في مسيرة حياتي، مشيرة إلى أبرز التحديات المتمثلة في نقص التوعية والتثقيف في المجتمع الليبي بشأن قضايا الإعاقة البصرية، وهذا النقص يؤدي إلى انعدام الفهم والتعاطف مع قضايا المكفوفين وصعوبة توفير الدعم والخدمات المناسبة لهم.

وحول التشريعات الموجودة والسياسات القائمة  تقول "نسيبة" إنها غير كافية وليست منصفة وغير موجهة بشكل كافً لتلبية احتياجات المكفوفين، وقد يكون هناك نقص في الحماية القانونية وفي توفير الفرص المتساوية والوصول إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

ومن جانبها، بينت مدير إدارة الدراسات والتخطيط بالهيئة العامة لصندوق التضامن الاجتماعي "سالمة الوحيشي" لـ "جسور بوست" أن الهيئة تعمل على إعداد تقارير سنوية شاملة ومن ضمنها الأشخاص ذوو الإعاقة، حيث سجلت تقاريرنا حتى نهاية عام 2023، أن إجمالي الأشخاص ذوي الإعاقة المسجلين بحسب الإعاقة -وهي ليست الأرقام الفعلية الموجودة داخل المجتمع- وصل إلى (13845)، وهم مسجلون داخل منظومة الهيئة شاملة لكل الفئات.

وأكدت "الوحيشي" أن دولة ليبيا لديها قانون جيد ولكنه يحتاج إلى تفعيل في بعض النصوص الموجودة فيه، مشيرة إلى أن جُل الأشخاص من ذوي الإعاقة تنطبق عليهم فئة الاستحقاق للمعاش الأساسي في حالة أنهم ليس لديهم وظائف أو لا يعملون في الدولة الليبية. 

سالمة الوحيشي

وفي ما يتعلق بالجانب الحقوقي يوضح رئيس جمعية (زينا زيكم) لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة "باسم القراضي" لـ"جسور بوست"، أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تحتاج لتضافر كُل الجهود سواء المؤسسات العامة أو المجتمع المدني أو المنظمات المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، للعمل على تعزيز حقوقهم داخل المجتمع.

وأوضح أن الدولة الليبية بما أنها مصادقة على اتفاقيات حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة فهي ملزمة بتنفيذ بنودها، وبالتالي لدينا مساعٍ كمنظمات على تفعيل وتطبيق هذه الاتفاقيات بالتعاون مع مؤسسات الدولة.

باسم القراضي

وبدورها، أوضحت القانونية ماجدة الكاتب أن أبرز التشريعات في الدولة الليبية قانون رقم (5) لسنة 1987م، فيما يتعلق للمنافع للأشخاص ذوي الإعاقة، كذلك القانون رقم (16) لسنة 1985م، بشأن المعاش الأساسي، ومؤخرًا صادقت ليبيا على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فبالتالي كانت كل التشريعات الوطنية تُعدل بما يتماشى ويتلاءم مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تتكون من (50) مادة حقوقية وتتضمن بعض الحقوق السياسية والاقتصادية والترفيهية.

ماجدة الكاتب

وأعربت في تصريحات لـ"جسور بوست" عن أسفها لأن الدولة الليبية ما زالت تتعامل مع تلك القوانين الصادرة منذ سنوات طويلة مضت ولم تطورها، ما يجعل الأشخاص ذوي الإعاقة دائماً يضعون اللوم على هذه التشريعات الوطنية، لافته إلى أنه ربما كان قانون رقم (5) في فترة صدوره من أفضل القوانين التي صدرت على مستوى العالم في مادته الرابعة التي تتضمن (11) منفعة للأشخاص ذوي الإعاقة، ولكن جميعنا يعلم أن القوانين في مرحلة تطور مستمر، فبالتالي أصبحت هذه المنافع والمزايا لا تتماشى مع فترات التطور والمتطلبات الحالية للحقوق.

وأكدت ضرورة تعديل هذه التشريعات بما يتماشى مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

ومن جانبها، تحدثت مدير البرامج بالمنظمة الدولية للنُظم الانتخابية، حليمة بالحاج، لـ"جسور بوست"، عن العمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة مساعدتهم وتمكينهم من خلال برامج تنمية القدرات وتوعيتهم بحقوقهم وبالاتفاقيات الدولية التي تضمن لهم حقوقهم كمواطنين، ويتم ذلك بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية والمفوضية العليا للانتخابات، منوهة إلى “وجود أهداف محددة، يتم العمل عليها مع الجهات ذات العلاقة من خلال خطة عمل لكل ستة أشهر، ويتم تحديد الاحتياجات، وبناءً عليها نقوم ببناء برامجنا”. 

حليمة بالحاج

استنادا إلى ما سبق وليتمكن المكفوفون من مواجهة كل التحديات المتعددة، يتطلب الأمر جهودًا عدة من الحكومة والمجتمع المدني لتحسين الوضع وتوفير الفرص المتساوية لهم، كما يجب أن تركز هذه الجهود على تعزيز التوعية والتثقيف، وتحسين التشريعات والسياسات، وتوفير الدعم اللازم في المجالات الرئيسية مثل التعليم والرعاية الصحية والتوظيف، والتنقل وغيرها.

 


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية