ناليدي باندور.. سيدة شربت من نهر مانديلا
ناليدي باندور.. سيدة شربت من نهر مانديلا
على درب مانديلا الذي نحتفل به في الثامن عشر من يوليو كل عام، سارت ناليدي باندور، التي آمنت بنضاله وقيمه التي كافح من أجلها وحقوق شعبه التي دفع الثمن الصعب لينالها.
ومن خلاصة تجربته استلهمت هي تجربتها الخاصة مقاومةً للفصل العنصري والعنف بجميع أشكاله والإبادة متى وقعت في أي مكان من العالم.. نعم بذلت جهودًا وتستمر في البذل بلا توقف.
وكيف لا تكون وزير خارجية جنوب إفريقيا، ناليدي باندور، على هذا النحو وهي التي شربت من نهر نيلسون مانديلا، فعهدت على نفسها أن تعيش كما عاش هو، لا يحركها إلّا الضمير الإنساني والحرية التي يستحقها كل إنسان في العالم الذي تحلم به بلا قهر وبلا ظلم حيث ينال كل إنسان ما يريد، لا تسلب حقوقه، ولا يحرم من إنسانيته.
ورغم موقفها شديد التضامن في الحرب الوحشية الأخيرة التي يتعرض لها قطاع غزة الفلسطيني ودعمها حقوق الفلسطينيين لا يمكن حصر نبل تلك السيدة في هذا الأمر وكفى.. في حرب غزة الأخيرة دافعت السيدة عن حقوق الفلسطينيين وأطلقت النداءات وتحركت مع دولتها في اتجاه المحكمة الدولية ودعمت الشعب الفلسطيني وصعَّدت من لغتها ضد إسرائيل ورفضت ازدواجية الغرب بين حربي غزة وأوكرانيا.
"الشعب الفلسطيني يستحق أرضه وحريته بقدر ما يستحق الأوكرانيون".. هكذا قالت وكان هذا موقفًا لها في الحرب الأخيرة، وقبلها بأعوام وفي مواجهة وزير الخارجية الأمريكي، قالت: "يجب أن نهتم بنفس القدر بما يحدث لشعب فلسطين، كما هي الحال مع ما يحدث لشعب أوكرانيا".
تنطلق ناليدي باندور في مواقفها القوية والحادة من رحلة حياتها التي مرت فيها بمراحل مختلفة وشديدة التعقيد، ولدت في السابع من ديسمبر 1953 في ديربان إحدى أكبر مدن جنوب إفريقيا من حيث عدد السكان، وبينما كانت تعاني جنوب إفريقيا من نظام الفصل العنصري كانت هي تدرس في جامعة بوتسوانا، حيث تخرجت والتقت زوجها المسلم شريف جوزيف باندور ليكون بابًا لها لتعتنق الإسلام.
ودخلت في رحلة طويلة بين التدريس والنشاط السياسي وعملت في هيئات التدريس بعدد من الجامعات، وبعد انضمامها للمؤتمر الوطني الإفريقي الذي أسسه مانديلا أصبحت عضوًا في البرلمان عام 1994، وفي داخل الحزب كانت نموذجًا خاصًا في الصعود، فشغلت منصب نائب رئيس الكتلة البرلمانية، وفي عام 1999 تم تعيينها رئيسة للمجلس الوطني للمقاطعات.
وفي عام 2004 تولت منصبها التنفيذي الأول في حكومة جنوب إفريقيا عندما عملت وزيرة للتعليم بين عامي 2004 و2009 وبعدها أسند لها عدد من المهام الوزارية الأخرى على الحقيبة نفسها، وأثناء عملها وزيرةً للتعليم حرصت على إجراء إصلاح شامل لنظام التعليم حتى شغلت منصب وزيرة الشؤون الداخلية بين عامي 2012 و2014.
ومع تولى الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا مقاليد الحكم كان متوقعًا أن تصبح نائبة للرئيس، لكن تم تعيينها بدلاً من ذلك وزيرة للعلاقات الدولية والتعاون، وتولت منصبها في 30 مايو 2019، وعرفت في المنصب بالمواقف الحادة، وظهر الأمر واضحًا عندما انتقدت المحكمة الجنائية الدولية لعدم وجود ما أسمته "نهجًا عادلاً" تجاه جميع القادة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي.
وفي حرب غزة دعت المحكمة إلى تسريع تحقيقاتها في جرائم الحرب الإسرائيلية، وكشفت أنه سيتم اعتقال جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي الذين يحملون جنسية جنوب إفريقيا فور عودتهم للبلاد.
وفي عام 2022 قلّدت سفيرة دولة فلسطين لدى جنوب إفريقيا حنان جرار، نيابة عن رئيس دولة فلسطين محمود عباس، وزيرة خارجية جنوب إفريقيا ناليدي باندور وسام نجمة القدس الكبرى بسبب مواقفها كدبلوماسية وناشطة سياسية، ومعلمة ومثقفة، وما تتمتع به من خصال إنسانية راقية تؤمن بقيم العدل والمساواة والسلام ورفض الظلم والاضطهاد.