بعد حظره المآتم والأفراح.. زعيم كوريا الشمالية يدشن شرطة للأزياء ويُحرم صبغة الشعر
بعد حظره المآتم والأفراح.. زعيم كوريا الشمالية يدشن شرطة للأزياء ويُحرم صبغة الشعر
حالة العزلة السياسية التي تعيشها كوريا الشمالية تلقي بظلالها على جميع المجالات المتعلقة بهذا البلد الغامض، حتى أصبحت بوصلة كافة المجالات تندر أن تتجه نحو ما يدور في دهاليز ذلك البلد المنطوي على نفسه، فقلما نجد أخبارًا عن كوريا الشمالية، سواء بالإيجاب أو بالسلب، بل حتى الأخبار القليلة المتداولة حولها دائمًا ما ترتكز وتدور في فلك محدد وإطار ضيق جدًا، وهو زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.
آخر الأخبار كان ما أثير حول "مرسوم الموضة" الذي أطلقه مؤخرًا والذي يقضي بحظر ارتداء البناطيل الجينز الضيقة، التي اتجه الشباب في كوريا إلى ارتدائها مؤخرًا، بعد عدة سنوات من عودة ذروة موضة "الهيبستر" في الغرب.
ملاحقة أصحاب البناطيل الضيقة
وقضى مرسوم الموضة الجديد بإنشاء "شرطة الأزياء"، التي تقوم بملاحقة الشباب الذين يرتدون بناطيل ضيقة ويتشبهون بالدول الغربية.
وجاء مرسوم الموضة وشرطة الأزياء بعد حالة الغضب التي شهدتها رابطة الشبيبة الوطنية الاشتراكية، بحسب ما ذكرته صحيفة "الصن" البريطانية، التي أبدت تخوفها من زيادة الشباب الذين يرتدون ما وصفته بأنه ملابس غير محتشمة، وأنهم يقلدون الغرب، وهو الأمر الذي استجاب له زعيم كوريا الشمالية وتم تطبيقه على الفور.
وبدأت شرطة الأزياء بالتعاون مع منظمة الشبيبة التي تديرها، بالقبض على النساء في العشرينيات والثلاثينيات من العمر وتصويرهن وهن يرتدين البناطيل الضيقة التي وصفوها بـ«العنصر المسيء».
جلسات نقد ذاتي للشباب
وذكرت “سكاي نيوز” عربية، أنه بعد القبض على الشباب والشابات يتم نقلهم إلى الفروع المحلية لرابطة الشبيبة الوطنية الاشتراكية، للمشاركة في جلسات نقد ذاتي مع إجبارهم على كتابة رسائل يتعهدون فيها بعدم ارتداء هذه السراويل الضيقة مرة أخرى، وعدم تكرار "جرائم الموضة".
ولا يقتصر قرار شرطة الأزياء على عدم ارتداء البناطيل الضيقة فقط، وإنما يشمل أيضًا قصات وألوان الشعر المصبوغ، مثل قصة «البوري»، والسترات ذات العلامات التجارية الغربية، كما يحظر على الشباب والشابات أي نوع من ثقوب الوجه، مثل ثقب الشفتين والأنف.
وأرجعت السلطات الشمالية الكورية الحرص على تطبيق بنود مرسوم الموضة إلى العودة للطراز الكوري لأن هذا الأمر يعمل على ترسيخ أسلوب الحياة الاشتراكية، وأن ارتداء الزي الموحد يرتبط ارتباطًا وثيقًا ومباشرًا بمستقبل الأمة الشمالية الكورية، كما أنه في الوقت نفسه يتم النظر إلى الأشخاص الذين يخالفون قواعد الموضة بأنهم «رأسماليون منحرفون».
كيم جونغ شخص يحب الجميع أن يكرهه
منذ أن تولى منصبه بعد وفاة والده، كيم جونغ إيل، لم يتغير أسلوب حياة الزعيم الكوري الشمالي الفاخر، حيث تسمح له القوة التي يمتلكها بفعل الكثير، لهذا السبب، ليس من المستغرب أن يكون لديه أعداء عدة، وأن يدفع مواطنو كوريا الشمالية الثمن: قائمة الأشياء التي يحظرها زعيمهم طويلة جدًا بحيث لا تلوح نهاية في الأفق.
محرمات ممنوع الاقتراب منها
امتد ما حرمه "كيم" على شعب كوريا الشمالية ليشمل أشياء عديدة هي بالنسبة لباقي لشعوب ضروريات للحياة، كان آخر إجراء فرضه بحظر السخرية في البلاد، فقد منعت الحكومة مواطنيها من الإدلاء بتعليقات ساخرة حول زعيمهم أو نظامه الشمولي في محادثاتهم اليومية أو حتى انتقاد الحكومة بطريقة غير مباشرة.
وحظر "كيم" الأعراس والجنازات، بدعوى أن حفلات الزفاف والجنازات هي إلهاء واضح عما هو مهم، ففي عام 2016، مع اقتراب مؤتمر الحزب الشيوعي، حظرت الحكومة حفلات الزفاف والجنازات في إجراء مفاجئ وغير مسبوق.
وفرض “كيم” السيطرة على الرسوم المتحركة، حيث لم يكن بمقدور عشاقها الذهاب إلى استوديوهات الرسوم المتحركة في جميع أنحاء البلاد لمعرفة ما يفعلونه، في البلد يمكنك فقط مشاهدة الرسوم المتحركة المصرح بها.
من المحرمات أيضا مشاهدة التلفزيون، حيث لا يقتصر الأمر على الرسوم الكرتونية التي تقع تحت سيطرتهم: فبرامج التلفزيون تخضع للرقابة بدرجة لا يمكن تصورها.
وشهدت كوريا الشمالية في السنوات الأخيرة إعدام أكثر من 150 شخصًا علنًا، كانت جرائمهم مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية (الدراما الكورية الشعبية)، والتي يهربها بعض الناس على أقراص DVD ويبيعونها في السوق السوداء.
من الأمور المحظورة أيضًا "التزلج"، فرغم أنه يوجد بالفعل منتجع للتزلج، لكن لا أحد يستخدمه باستثناء رئيسه، ويحظر كيم الجولات عندما يكون هناك ثلوج للتزلج، لأنه يحب قضاء إجازاته الخاصة هناك.
وكما هو الحال مع ماركات الكحول والملابس، يحظر كيم استيراد المنتجات الغذائية الأجنبية، الأطعمة الأساسية للمواطنين الكوريين الشماليين هي المعكرونة والأرز، ولكن بالطبع ليس لقائدهم الأعلى، يستورد كيم قوائم طعامه من جميع أنحاء العالم، ويقال إنه يحب الكافيار الإيراني أو شرائح لحم الخنزير الدنماركية.
قائمة الممنوعات الطويلة شهدت منع مغادرة البلاد، ومن يفعل ذلك يتم إعدامه علانية، كذلك فإن تصفح الإنترنت مثل وسائل الإعلام، لا تتمتع كوريا الشمالية بإمكانية الوصول إلى الإنترنت، باستثناء "الإنترنت" الذي وافقت عليه الحكومة، ويحتوي هذا على دعاية مؤيدة للنظام فقط ويمكن استخدامه بإذن مسبق.








