«فايننشال تايمز»: 6% انخفاض في الجليد البحري يهدد توازن المناخ العالمي
يثير المخاوف البيئية والجيوسياسية
سجّل جليد بحر القطب الشمالي أدنى مستوياته على الإطلاق في نهاية فصل الشتاء خلال شهر مارس الماضي، في مؤشر واضح على تسارع تأثيرات تغيّر المناخ.
يُعد هذا التراجع التاريخي في الغطاء الجليدي دافعًا لقوى عالمية مثل روسيا وغيرها لتعزيز وجودها العسكري والتجاري في المنطقة، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، الثلاثاء.
ورصدت وكالة "كوبرنيكوس" الأوروبية لمراقبة الأرض هذا التراجع ضمن بيانات الأقمار الصناعية التي تعود إلى 47 عامًا، مؤكدة أن شهر مارس هو الرابع على التوالي الذي يشهد فيه الجليد البحري انخفاضًا قياسيًا في هذه الفترة من العام.
تعزيز النشاط العسكري والتجاري
كثّفت روسيا وسفن أخرى عسكرية وتجارية من نشاطها في مياه القطب الشمالي، وسط توقعات بأن تصبح بعض أجزائه خالية تمامًا من الجليد خلال أشهر الصيف في غضون عقد من الزمن.
أوضحت المديرة السابقة لمعهد القطب الشمالي في مركز ويلسون، ريبيكا بينكوس، أن هذه التحولات المناخية تُمهّد الطريق لفترة ملاحة أطول وأكثر ازدحامًا، قائلة: "موسم الإبحار القابل للاستخدام يزداد اتساعًا عامًا بعد عام، والاتجاه بات واضحًا".
وسجّل الغطاء الجليدي في مارس انخفاضًا بنسبة 6% عن متوسطه التاريخي، وهو الشهر الذي عادةً ما يصل فيه الجليد إلى أقصى امتداده السنوي قبل بداية موسم الذوبان، ساهم هذا التراجع في تسريع ظاهرة الاحترار، حيث تمتص الأسطح الداكنة الناتجة عن ذوبان الجليد حرارة أكبر من ضوء الشمس، ما يؤدي إلى حلقة تغذية راجعة تزيد من ذوبان الجليد بشكل مستمر.
تأثيرات متسارعة في القطبين
أشارت نائبة مديرة خدمة كوبرنيكوس لتغيّر المناخ، سامانثا بيرجيس، إلى أن مناطق مثل القطب الشمالي الكندي والسواحل الغربية والشرقية لجزيرة جرينلاند شهدت درجات حرارة "أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية" خلال الشهر الماضي.
وتفاقمت الظاهرة في مناطق بحر أوخوتسك وبحر بارنتس، حيث ظهرت الصفائح الجليدية أقل من المعتاد، وأعادت روسيا في هذه الأثناء تنشيط قواعدها البحرية القديمة التي تعود إلى الحقبة السوفييتية على طول سواحل بحر بارنتس، في مؤشر على تصاعد الاهتمام العسكري بالمنطقة.
ورصدت وكالة كوبرنيكوس كذلك تراجعًا ملحوظًا في الجليد البحري بالقارة القطبية الجنوبية، حيث سجّلت أنتاركتيكا رابع أدنى مستوى لجليدها البحري في شهر مارس، رغم أن وتيرة الذوبان هناك أقل تسارعًا من نظيرتها في الشمال.
تحطيم الحرارة القياسية
سجّلت درجات الحرارة العالمية للبر والبحر في مارس ثاني أعلى مستوى لها منذ بدء التسجيلات، فيما احتلت المرتبة الأعلى على الإطلاق في اليابسة الأوروبية خلال الشهر نفسه، ولفتت بيرجيس إلى أن هذه البيانات تؤكد استمرار تحطيم الأرقام القياسية في درجات الحرارة.
وأوضحت أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، مقرونًا بأنماط هطول الأمطار غير المنتظمة، أسفر عن تسجيل حالات من أكثر الشهور رطوبةً في بعض مناطق أوروبا، مقابل حالات من الجفاف الشديد في مناطق أخرى، ما يعكس اضطرابًا مناخيًا متزايدًا في أنحاء متفرقة من القارة.