يبحثن عن الحماية.. العاملات الفلاحيات بتونس يعانين بين التقشف والقوانين غير المفعّلة

يبحثن عن الحماية.. العاملات الفلاحيات بتونس يعانين بين التقشف والقوانين غير المفعّلة
ندوة حقوقية في تونس

كشفت دراسة جديدة قدّمتها جمعية أصوات نساء بالشراكة مع حراك أصوات عاملات الفلاحة عن استمرار هشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للنساء في تونس، رغم صدور تشريعات تهدف إلى حمايتهن.

وناقشت ندوة عُقدت الجمعة نتائج الدراسة، مع تركيز خاص على واقع تطبيق المرسوم عدد 4 لسنة 2024 المتعلق بنظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، إلى جانب القانون عدد 51 لسنة 2019 الذي أُقرّ عقب حادث انقلاب شاحنة أودى بحياة عشرين عاملة، بحسب ما ذكرت وكالة “أنباء المرأة”.

وأكدت النقاشات أن الإجراءات القانونية، رغم أهميتها، لم تُترجم إلى حماية فعلية وشاملة، حيث لا تزال العاملات الفلاحيات يواجهن ظروف عمل قاسية وغياباً للضمانات الاجتماعية الأساسية.

أشارت الدراسة إلى أن نسبة البطالة في صفوف النساء بلغت 22% مقابل 13.6% لدى الرجال، في حين تصل البطالة بين خريجات التعليم العالي إلى 31% مقارنة بـ13.8% لدى الرجال، كما لا ينتفع سوى 25.3% من النساء بخدمات الرعاية الاجتماعية، مقابل معدل عالمي يبلغ 44.9%.

النقل غير الآمن 

بيّنت النتائج أن النساء يقضين في المتوسط 12 ساعة يومياً في العمل داخل المنزل وخارجه، ما يعكس عبئاً مضاعفاً لا يُحتسب ضمن الاقتصاد الرسمي.

ولفتت الدراسة إلى أن القانون عدد 51 لسنة 2019 نصّ على توفير وسائل نقل آمنة للعاملات بعيداً عما يُعرف بـ«شاحنات الموت»، إلا أن الحوادث ما تزال متواصلة، إذ سُجلت 33 حادثة خلفت 11 وفاة و322 إصابة.

وأوضحت أن 36.15% من النساء يعتمدن على النقل العمومي، في حين لا تستعمل السيارات الخاصة سوى 4.5%. كما كشفت أن 22.4% تعرضن للعنف في وسائل النقل العمومي، و15.3% لعنف جنسي، في حين تجاوزت نسبة التعرض للتحرش 90%.

فجوة في الأجور

أظهرت الدراسة أن 12% فقط من العاملات الفلاحيات يتمتعن بالضمان الاجتماعي، في حين تعمل نحو 301 ألف امرأة في القطاع غير المنظم، مع فجوة أجور بين الجنسين تصل إلى 30%.

وقالت المديرة التنفيذية للجمعية، سارة بن سعيد، إن سياسات التقشف المعتمدة منذ 2011، والمرتبطة ببرامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أثرت بشكل مباشر في الفئات الهشة، خاصة العاملات في الفلاحة، معتبرة أن القوانين بقيت «حبراً على ورق» لغياب الإرادة السياسية لتفعيلها.

ووصفت الباحثة سيرين السلطاني العاملات الفلاحيات بأنهن ضحايا «جهد غير مرئي»، إذ يسهمن في تحقيق الأمن الغذائي دون اعتراف أو حماية، مشيرة إلى استمرار تهميشهن في السياسات العامة وفي الخطاب الاجتماعي.

وأكدت أن كثيراً منهن يعيل أسرهن في ظروف هشّة، دون تغطية صحية أو اجتماعية، ويواجه ساعات عمل طويلة واستغلالاً موسمياً، خصوصاً خلال جني الزيتون، حيث يُساوم بعض المشغلين على الأجر مقابل العمل لساعات مرهقة.

مطالب بإصلاح شامل

شدّدت أميرة بن عمر، عضو النقابة الأساسية لحراك الفلاحات، على أن المرسوم عدد 4 لسنة 2024 صدر دون استشارة العاملات أنفسهن، ولم يراعِ أوضاع النساء فوق الخمسين عاماً اللواتي أفنين سنوات طويلة في العمل الفلاحي دون ضمان مستقبل تقاعدي.

وأشارت إلى استمرار نقل العاملات في شاحنات مكتظة، وحرمانهن من ظروف لائقة، فضلاً عن ضعف البنية التحتية للطرق وبعد الحافلات عن مواقع العمل، ما يضطرهن إلى قطع مسافات وعرة للوصول إلى الحقول.

واختتمت الدراسة بتأكيد أن تحسين أوضاع العاملات الفلاحيات يتطلب أكثر من إصدار نصوص قانونية، بل يستوجب إرادة سياسية واضحة، وتفعيل آليات الرقابة، وإشراك المعنيات بالأمر في صياغة السياسات، لضمان مواطنة عادلة وحماية فعلية لفئة تسهم يومياً في تأمين الغذاء للمجتمع.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية