"سمسمة" تنتشل أطفال مراكش من سطوة الشاشات وتعيدهم إلى خشبة المسرح

"سمسمة" تنتشل أطفال مراكش من سطوة الشاشات وتعيدهم إلى خشبة المسرح
نشاط ثقافي للأطفال في المغرب

تقود الفنانة المغربية حياة غافري المعروفة بين الأطفال بلقب "سمسمة"، مشروعاً ثقافياً تطوعياً في قلب مراكش، هدفه إعادة ربط الصغار بتراثهم الشعبي وإبعادهم عن هيمنة الشاشات الذكية التي باتت تستحوذ على يومياتهم.

وتسعى غافري إلى تحويل الحكايات الشعبية المغربية إلى عروض مسرحية نابضة بالحياة يؤديها الأطفال أنفسهم في فضاءات ثقافية مختلفة، في تجربة تمزج بين الفن والتربية، وتعزز الهوية الثقافية المتعددة للمغرب، بأبعادها الأمازيغية والعربية والأندلسية والصحراوية، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم السبت.

وانطلقت غافري من المسرح المدرسي، حيث صقلت موهبتها وطورت أدواتها الفنية، قبل أن تجعل من تجربتها مشروعاً ثقافياً متكاملاً تحمله على عاتقها دون دعم مؤسساتي. وتقول إن هدفها يتمثل في إحياء التراث الشفهي في وجدان الأطفال، وغرس قيم المساواة والعمل الجماعي بينهم.

فضاء آمن للتعبير الفني

تحتضن "سمسمة" أطفال حي "الملاح" في المدينة العتيقة، داخل مركز للتنشيط الثقافي، حيث تفتح لهم فضاءً آمناً للتعبير الفني واكتشاف مواهبهم في التشخيص المسرحي والأنشطة الإبداعية. 

وتوضح أن اختيار هذا الحي جاء لقناعتها بأن أطفاله في حاجة ماسة إلى بديل ثقافي يبعدهم عن الإدمان المتزايد على الهواتف والألعاب الإلكترونية.

وتؤكد غافري أن المسرح بالنسبة للأطفال ليس مجرد وسيلة ترفيه، بل جسر للتواصل واكتساب الثقة بالنفس. فمن خلال التدريبات والعروض، يتعلم الصغار التعبير عن مشاعرهم بجرأة، بعيداً عن الصور النمطية التي تفرضها بعض أنماط التربية التقليدية.

وتحرص على ترسيخ مبدأ المساواة بين الذكور والإناث في جميع الأنشطة، معتبرة أن الفن قادر على كسر الحواجز الاجتماعية وتعزيز تكافؤ الفرص، وتقول إن عملها يتركز حالياً في بعض الأحياء الهامشية، لكنها تطمح إلى توسيع نطاق المشروع ليشمل أحياء أخرى في المدينة.

إحياء التراث الشعبي

تنظم غافري ورشات وعروضاً احتفالية في الأحياء الشعبية، مستفيدة من الفضاء العام بوصفه مسرحاً مفتوحاً، في تجربة قريبة من "مسرح الشارع"، وتشمل الأنشطة إعداد أطباق مغربية تقليدية، أو تقديم وصلات شعبية يؤديها الأطفال، بهدف تعزيز روح التعاون والانتماء الثقافي.

وترى أن هذه الأنشطة تسهم في مواجهة ما تصفه بـ"الاستلاب الثقافي" المرتبط بالتأثيرات الغربية عبر الشاشات الصغيرة، مؤكدة أن تعزيز الهوية لا يتعارض مع الانفتاح، بل يحصن الأطفال ويمنحهم الثقة في ذواتهم.

وتتابع غافري المسار الدراسي للأطفال المشاركين في مشروعها، وتنسق أحياناً مع أولياء الأمور لمعالجة التعثرات التعليمية. وتشير إلى أن عدداً من المدرسين لاحظوا تحسناً في أداء التلاميذ بفضل مشاركتهم في المسرح الذي يعزز مهارات التواصل والانضباط.

وقدمت أخيراً عرضاً مسرحياً بعنوان "هم النسا"، شاركت فيه مجموعة من الطفلات، وسلطن الضوء من خلاله على قضايا اجتماعية تمس المرأة المغربية، في تجربة فنية لاقت تفاعلاً من جمهور المدينة.

مواجهة إغراءات التكنولوجيا 

تختتم غافري مسيرتها برسالة تؤكد فيها أن الطريق شاق في مواجهة إغراءات التكنولوجيا، لكنها تواصل العمل بإيمان بأن القيم والهوية الثقافية هما الأساس لبناء مستقبل متوازن للأطفال.

وتشدد على أن مشروعها ليس مجرد نشاط فني، بل مبادرة تربوية وثقافية تسعى إلى إعادة الاعتبار للتراث الشعبي، وإلى صناعة جيل قادر على الاعتزاز بهويته، في عالم سريع التغير.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية