الإفراج عن عشرات الموقوفين في سوريا ضمن جهود السلم الأهلي
الإفراج عن عشرات الموقوفين في سوريا ضمن جهود السلم الأهلي
أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية السورية، عن إطلاق سراح عشرات الموقوفين الذين جرى اعتقالهم خلال العمليات الأمنية الأخيرة، وذلك في خطوة وصفها البيان الرسمي بأنها جاءت بالتنسيق مع لجنة السلم الأهلي، ضمن مساعٍ لاحتواء التوتر وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وأوضحت القيادة، في بيان نُشر عبر الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية على مواقع التواصل الاجتماعي، أن المفرج عنهم كانوا قد احتُجزوا أثناء ما سُميت بـ"معارك التحرير" التي شهدتها قرى وبلدات في ريفي اللاذقية وطرطوس خلال الأشهر الماضية، مؤكدة أنه "لم تثبت إدانتهم بأي من التهم الجنائية أو الأمنية الموجهة إليهم".
ويأتي هذا التطور في أعقاب موجة من الاشتباكات الدامية اندلعت مطلع العام الجاري بين مجموعات مسلحة محلية وقوات الأمن العام والشرطة في مناطق متفرقة من الساحل السوري، خصوصاً في بلدة بسنادا شرق مدينة اللاذقية، إضافة إلى مناطق في ريف طرطوس وقرى جبلية متاخمة للحدود مع إدلب.
وأسفرت هذه المواجهات، بحسب مصادر محلية، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، بالإضافة إلى اعتقال المئات من السكان، بعضهم بتهم تتعلق بالإرهاب وآخرون على خلفية الاشتباه بالمشاركة أو دعم المجموعات المسلحة.
مبادرة رئاسية للحوار
وفي هذا السياق، تُعد خطوة الإفراج جزءاً من مبادرة أطلقها الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي كان قد أصدر في 9 مارس 2025 مرسوماً يقضي بتشكيل لجنة خاصة للحفاظ على السلم الأهلي في مناطق الساحل السوري.
وتهدف اللجنة، بحسب المرسوم، إلى التواصل مع الأهالي والاستماع لمطالبهم ومظالمهم، بالإضافة إلى تقديم المساعدة القانونية والمجتمعية لاحتواء تداعيات الصراع الذي تفاقم في المناطق ذات الأغلبية العلوية.
وتكمن أهمية اللجنة في كونها تضم شخصيات دينية وعشائرية ووجهاء محليين، إضافة إلى ممثلين عن هيئات المجتمع المدني، وقد كُلفت بمتابعة الملفات الأمنية العالقة وبحث إمكانية العفو أو إعادة دمج المعتقلين الذين لم يثبت تورطهم في أعمال عنف مباشرة.
جهود لاحتواء الاحتقان
وسبق أن عبّرت عدة جهات أهلية ودينية في الساحل السوري عن قلقها من تنامي الاحتقان الاجتماعي نتيجة اتساع دائرة الاعتقالات التعسفية والاتهامات غير الموثقة، خصوصاً في صفوف الشباب، ما اعتُبر تهديداً للنسيج الاجتماعي في المنطقة التي ظلت لفترة طويلة تُعد من أكثر المناطق استقراراً في البلاد.
ويشير مراقبون إلى أن الإفراج عن الموقوفين، في هذا التوقيت، يستهدف كسب ثقة المجتمع المحلي وفتح نافذة للتهدئة بعد سنوات من الصراع الدموي في البلاد، مؤكدين أن استمرار التوتر في الساحل قد يفتح جبهة جديدة تُضعف فرص الاستقرار الكلي في سوريا.
ورحبت عدة عائلات في اللاذقية وطرطوس بهذا القرار، واعتبرته "بادرة إيجابية تحتاج لتعزيزها بإجراءات شاملة"، تشمل جبر الضرر وتقديم ضمانات قانونية تحول دون تكرار الاعتقال العشوائي.
ودعا ناشطون محليون إلى ضرورة مراجعة الملفات الأمنية المتراكمة منذ سنوات، خصوصاً تلك المتعلقة بمعتقلي الرأي أو من تم القبض عليهم خلال فترات التوتر دون أدلة واضحة.
وتظل هذه الخطوة مرهونة بمدى التزام الجهات الأمنية والحكومية بتنفيذ بقية بنود خطة السلم الأهلي، وسط مطالب بتوسيع نطاق المصالحات لتشمل محافظات أخرى شهدت اضطرابات مشابهة، مثل السويداء وحماة، ما من شأنه أن يسهم في ترميم الثقة بين الدولة والمجتمع.