أمهات تحت العنف.. حكايات مخفية خلف جدران المنازل في إيران
أمهات تحت العنف.. حكايات مخفية خلف جدران المنازل في إيران
في زاوية مظلمة من عيادة بالعاصمة الإيرانية طهران، جلست "ندا" تضع يدها المرتجفة على بطنها المنتفخ، لم يكن ارتجافها من برودة الشتاء، بل من صدمة السقوط على الدرج بعد أن دفعها زوجها في لحظة غضب، على وجهها ملامح الخوف أكثر من الألم، وكأنها تدرك أن حياتها وحياة جنينها ليست أولوية في مجتمع يطبع العنف ويصمت أمامه.
وكشفت صحيفة "هم میهن" الإيرانية، الجمعة، عن أن أكثر من 82.8% من النساء الحوامل في إيران يتعرضن لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف خلال فترة الحمل، سواء كان نفسيًا أو جسديًا أو اقتصاديًا أو جنسيًا.
وبأدنى التقديرات، فإن واحدة من كل امرأتين تعاني من هذا العنف في أشهر الحمل، وهي الفترة التي يُفترض أن تكون الأكثر أمانًا واحتواءً.
عنف خلف الأبواب المغلقة
أكثر أشكال العنف شيوعًا، كما يظهر التقرير، هو العنف النفسي، يليه الجنسي، ثم الاقتصادي والجسدي، والمأساة أن كثيرًا من هذه الأفعال لا تُصنف عنفاً أسرياً، ويتم تجاهلها بذريعة "توقع وصول المولود".
وحتى الاعتداءات الصارخة، مثل إجبار المرأة الحامل على علاقة جنسية، تمر بصمت تحت مظلة الأعراف، أو تُخفى عن العلن بحجة الحفاظ على الأسرة.
الدكتور مسعود هاشمي، طبيب شاب يعمل في عيادة خاصة، روى حادثة مروعة لامرأة حامل نقلت إليه بعد أن ركلها زوجها في بطنها، ما أدى إلى نزيف حاد.
يقول هاشمي: "تكررت هذه الحالات حتى أصبحت القيود الاجتماعية غير كافية لردع المعتدين"، مشيرًا إلى غياب أي آلية قانونية تحمي الأطباء أو تمكنهم من التدخل الفعّال.
قصص الألم الصامت
"بديعة"، وهي امرأة متعلمة وتعمل، عانت من العنف الاقتصادي رغم استقلالها المالي، زوجها حرمها من المال وحتى من الطعام، وأجبرها على العودة إلى العمل بعد الولادة بفترة وجيزة، متجاهلًا حاجتها للتعافي.
أما الطبيبة زينب حسيني، المقيمة في تخصص النساء والتوليد بطهران، فتقول إنها خلال ثلاث سنوات عالجت عشرات الحوامل المعنفات، كثير منهن لم يتلقين الحد الأدنى من الدعم النفسي.
وتضيف بأسى: "بعض الرجال المتعلمين يرون العنف النفسي أمرًا طبيعيًا، وبعض النساء يتعرضن للأذى بسبب جنس الجنين".
غياب القوانين وتطبيع العنف
لا توجد في إيران بروتوكولات أو تعليمات رسمية للتعامل مع حالات العنف ضد الحوامل، التدخلات التي يقوم بها الأطباء أو النشطاء الحقوقيون تأتي غالبًا من باب "الضمير الشخصي"، كما تقول الرئيسة السابقة لجمعية أطباء النساء والتوليد، أعظم السادات موسوي. وتحذر: "حتى من أجل سلامة الجنين، يجب سنّ قوانين لحماية المرأة الحامل".
زهرا افتخار زاده، من مؤسسة "بيت الأمان آتنا"، تؤكد أن 65% إلى 70% من النساء المعنفات تعرضن للعنف أثناء الحمل، واصفةً هذا النوع من العنف بأنه "الأشد فظاعة" لأنه يستهدف امرأة في أضعف حالاتها الجسدية والنفسية، مستغلة حاجتها للدعم.
وفي ظل سياسات حكومية تشجع الإنجاب كأولوية وطنية، يبدو أن حماية الأمهات وسلامتهن ليست في صدارة الاهتمام، وأن الصمت على العنف الموجه ضدهن لا يزال واقعًا ممنهجًا.