بعد عامين خلف القضبان.. الإيرانية معصومة أكبري تعود إلى الحرية برسالة لم تُكسر
بعد عامين خلف القضبان.. الإيرانية معصومة أكبري تعود إلى الحرية برسالة لم تُكسر
كانت شمس أغسطس حارة حين خرجت الناشطة الإيرانية معصومة أكبري من بوابة سجن قرتشك الشهير، ذلك المكان الذي حمل بصماته الثقيلة على وجوه كثير من النساء.
ابتسامة خجولة ارتسمت على محياها، لا تشبه ابتسامة انتصار كامل بقدر ما تشبه ابتسامة من صمدت بما يكفي لتعود إلى الضوء، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، اليوم السبت.
عامان من السجن بتهم "التجمع" و"الدعاية ضد النظام" لم يمحوا شغفها بالكتابة ولا قناعتها بأن الكلمة تظل قادرة على كسر العزلة.
كاتبة لم تُسكتها القضبان
أكبري، الكاتبة والناشطة المدنية التي اشتهرت بمقالاتها وأعمالها في التحرير والترجمة، وجدت نفسها منذ 2018 في قلب المواجهة مع السلطات الإيرانية.
اعتقالها في الثامن من مارس، خلال احتجاج سلمي بمناسبة يوم المرأة العالمي، كان نقطة تحول في حياتها، لكنها، حتى من داخل السجن، بقيت تلك التي "تكتب لتُبقي الذاكرة حيّة"، وفق تعبير إحدى صديقاتها.
الفرع 28 من محكمة الثورة أصدر عليها حكماً قاسياً بالسجن ست سنوات، على خلفية اتهامات تتكرر بحق ناشطات وناشطين مدنيين.
الاستئناف خفف الحكم إلى سنتين، لكنها عاشت فيهما تجربة قاسية بين أسوار قرتشك، السجن الذي تصفه تقارير حقوقية بأنه من بين الأسوأ في معاملة النساء، حيث تختلط المعتقلات السياسيات مع الجنائيات وسط ظروف غير إنسانية.
صوتٌ أدبي لم يُطفأ
قبل سجنها، كانت معصومة أكبري جزءاً من مشهد ثقافي يخط نصوصاً رصينة في الصحافة والموسوعات. شاركت في إعداد "موسوعة اللغة والأدب الفارسي" و"موسوعة نساء إيران والعالم"، كما حازت إحدى ترجماتها في أدب الأطفال جائزة "السلحفاة الطائرة".
هذه المسيرة جعلتها رمزاً للكاتبات اللواتي لم يحصرن أنفسهن في الأدب وحده، بل جعلنه جسراً للتعبير عن القضايا الحقوقية.
إطلاق سراحها ليس مجرد نهاية محكومية، بل بداية جديدة لحوار صامت بين السجينة السابقة والعالم الخارجي. "معصومة خرجت، لكن قرتشك لم يخرج منها"، يقول ناشط حقوقي يتابع قضايا المعتقلات.
عقاب لمجرد رفع الصوت
هذه المفارقة تختصر مأساة كثير من النساء اللواتي يُعاقبن لمجرد رفع أصواتهن، لكنها تفتح أيضاً باب الأمل بأن الحرية، مهما تأخرت، قادرة على إعادة الصوت إلى من حُرموا منه.
عودة معصومة أكبري من السجن لا تعني فقط الإفراج عن شخص بعينه، بل تُذكّر بأن خلف كل معتقلة سياسية قصة إنسانية يتقاطع فيها الأدب والحقوق والوجع.