لحماية حقوق المهاجرين.. القضاء الأمريكي يجمّد توسيع إجراءات الطرد المعجّل
لحماية حقوق المهاجرين.. القضاء الأمريكي يجمّد توسيع إجراءات الطرد المعجّل
في خطوة اعتبرها الحقوقيون انتصارًا مهمًا لكرامة المهاجرين وحقهم في محاكمة عادلة، أصدرت القاضية الفدرالية جيا كوب قرارًا بتجميد تطبيق سياسة الطرد المعجّل الموسّع التي اعتمدتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي كانت تتيح ترحيل المهاجرين دون مثولهم أمام قاضٍ أو منحهم فرصة إثبات وضعهم القانوني.
ولطالما استخدمت الإدارات الأمريكية آلية الطرد المعجّل لترحيل أشخاص أوقفوا عند الحدود خلال فترة قصيرة من دخولهم، عادة لا تتجاوز أسبوعين، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، اليوم السبت. غير أن إدارة ترامب وسّعت نطاقها ليشمل المهاجرين في عمق الأراضي الأمريكية، حتى وإن مضى على وجودهم في البلاد ما يصل إلى عامين، وهو ما وصفه الحقوقيون بأنه "تهديد غير مسبوق للضمانات الدستورية".
مخاطر انتهاك الحقوق
القاضية كوب التي عيّنها الرئيس الديمقراطي جو بايدن، رأت أن تطبيق هذه الآلية بنطاقها الموسّع قد يؤدي إلى ترحيل أشخاص "على نحو خاطئ" ودون أي حماية قانونية.
وأكدت أن ذلك يحرم المهاجرين من أبسط حقوقهم الدستورية المنصوص عليها في التعديل الخامس للدستور الأمريكي، الذي يحمي الأفراد من استغلال الحكومة سلطتها في أي مسار قضائي.
وجاء في قرارها أن "الحكومة تقدم حجة مثيرة للقلق مفادها أن المهاجرين الذين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني لا يحق لهم الحصول على أي حماية، لكن في الواقع، إن إنكار هذه الحقوق قد يفتح الباب لانتهاكات تمس جميع الأفراد وليس الأجانب فقط".
أصوات منظمات حقوقية
المنظمات المدافعة عن المهاجرين، والتي كانت وراء الدعوى القضائية، رحبت بالقرار باعتباره انتصارًا للعدالة.
وأكدت أن السياسات السابقة كانت تجعل آلاف الأسر عرضة للتفكك، وتعرّض مهاجرين عاشوا سنوات في الولايات المتحدة، اندمجوا في مجتمعاتهم وعملوا ودفعوا الضرائب، لخطر الطرد دون أي فرصة للدفاع عن أنفسهم.
وقال متحدث باسم إحدى الجمعيات الحقوقية: "الطرد المعجّل لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان يعني محو حياة كاملة بناها أشخاص على مدى سنوات، وكأنهم لم يكونوا موجودين أبداً".
أبعاد إنسانية
هذا القرار لا يوقف فقط سياسة إدارية مثيرة للجدل، بل يعيد النقاش الأوسع حول كيفية تعامل الولايات المتحدة مع ملف الهجرة.
ويرى خبراء أن سياسات الطرد السريع حوّلت المهاجرين إلى "أرقام" في جداول الترحيل، بدل التعامل معهم باعتبارهم أشخاصاً لهم قصص إنسانية معقدة، هرب كثير منهم من الحروب أو الفقر المدقع أو الاضطهاد السياسي.
ويشير ناشطون إلى أن غياب المحاكمة العادلة يعرض المهاجرين الأكثر هشاشة -بمن فيهم الأطفال والنساء- إلى انتهاكات قد تصل إلى إعادتهم قسراً إلى أماكن تعرّضهم للخطر.
البعد الدستوري والسياسي
على الرغم من أن القاضية كوب لم تطعن في دستورية مبدأ الطرد المعجّل ذاته عند الحدود، فإن قرارها يعكس التوازن الدقيق بين سلطات الدولة في إدارة ملف الهجرة وبين التزاماتها بحماية الحقوق الفردية.
ويأتي ذلك في سياق سلسلة من الأحكام القضائية التي عوقت خطط إدارة ترامب الرامية لترحيل "ملايين المهاجرين غير النظاميين"، كما وعد خلال حملته الانتخابية.
بهذا القرار، وجّهت المحكمة الفدرالية رسالة قوية مفادها أن الحقوق الأساسية لا يمكن أن تُعلّق عند الحدود، وأن أي سياسة هجرة -مهما كانت ضروراتها الأمنية أو السياسية- يجب أن تراعي المبادئ الإنسانية والدستورية.
وهو ما يفتح الباب لمراجعة أشمل لسياسات الهجرة الأمريكية، بعيدًا عن منطق الأرقام والجدران، وبما يعكس احترام الإنسان أولاً.