تراجع في طلبات اللجوء بألمانيا بعد تشديد الرقابة على الحدود
تراجع في طلبات اللجوء بألمانيا بعد تشديد الرقابة على الحدود
شهدت ألمانيا خلال العام الجاري تراجعًا حادًا في عدد طالبي اللجوء، بعد أشهر من تشديد الرقابة على حدودها، في خطوة تعتبرها الحكومة الألمانية ثمرة لتحول جذري في سياستها تجاه الهجرة.
وأكدت وزارة الداخلية الألمانية، في بيان رسمي، اليوم الاثنين، أن عدد طلبات اللجوء المقدمة لأول مرة انخفض إلى 97 ألفًا و277 طلبًا خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، مقارنة بـ199 ألفًا و947 طلبًا في الفترة نفسها من العام الماضي (2024)، ما يمثل انخفاضًا بنسبة تقارب 51%.
وأرجعت الوزارة هذا الانخفاض إلى الإجراءات الأمنية المشددة على الحدود منذ مايو الماضي، حين بدأ وزير الداخلية الجديد ألكسندر دوبرينت تطبيق سياسة أكثر صرامة تجاه المهاجرين، تشمل رفض طلبات اللجوء على الحدود وتشديد عمليات التفتيش في الممرات البرية والجوية.
تشديد الإجراءات الحدودية
أكد متحدث باسم وزارة الداخلية أن قوات الشرطة الاتحادية كثّفت عمليات التفتيش على الحدود مع الدول المجاورة، موضحًا أن نحو 18 ألفًا و600 شخص مُنعوا من دخول البلاد أو أُعيدوا منذ بدء تنفيذ الإجراءات الجديدة في مايو الماضي.
وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي في إطار “التحول الأمني” الذي تبنّاه الوزير دوبرينت، والذي يهدف إلى تقليص ما وصفه بـ"عامل الجذب" الذي كانت تمثله ألمانيا لطالبي اللجوء في أوروبا.
وفي تصريحات لصحيفة "بيلد" الألمانية، قال الوزير دوبرينت إن سياسة بلاده الجديدة بدأت تؤتي ثمارها، موضحًا: “لقد قلّصنا بشكل كبير التأثير المغناطيسي لألمانيا، لم يعد الدخول إليها سهلاً كما كان في السابق”.
وأشار الوزير إلى أن بلاده تعمل بالتوازي مع دول البلقان على ضبط طرق التهريب، مشيدًا بما وصفه بـ"التنسيق الأمني المثمر" بين برلين وعواصم شرق أوروبا.
تغيرات سياسية في سوريا
ساهمت المتغيرات في الوضع السوري بدورها في انخفاض أعداد طالبي اللجوء، إذ كانت سوريا على مدى سنوات المصدر الأكبر للمهاجرين إلى ألمانيا.
لكن بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، شهدت البلاد تحولات أمنية وسياسية دفعت بعض اللاجئين إلى العودة أو العدول عن الهجرة، ما خفّض من معدلات اللجوء إلى أوروبا عامة وألمانيا خاصة.
وفي المقابل، وجّهت نقابة الشرطة الألمانية انتقادات لاذعة لخطط وزير الداخلية لإصلاح نظام اللجوء الأوروبي المعروف بـ"غياس" (GEAS)، معتبرة أن التعديلات المقترحة "غير قابلة للتطبيق" بصيغتها الحالية.
وفي بيان نشرته النقابة على موقع البرلمان الألماني (بوندستاغ)، شددت النقابة على وجود “غموض كبير” في تحديد دور الشرطة الاتحادية داخل إجراءات اللجوء، وخاصة في المطارات، مشيرة إلى أن الشرطة تعاني بالفعل من نقص في الموارد والكوادر.
وأضاف البيان أن المشروع يقترح تحميل الشرطة مسؤولية أوسع في استقبال طلبات اللجوء داخل المطارات، رغم أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) –الجهة المختصة قانونيًا بهذه الإجراءات– غير ممثل في هذه المواقع.
وطالبت النقابة بإجراء “تعديلات عاجلة” على المشروع لضمان احترام سيادة القانون وحماية حقوق طالبي اللجوء أثناء الإجراءات.
نقص في أماكن الإيواء
حذّرت النقابة أيضًا من أن أماكن الإيواء اللازمة لتطبيق النظام الجديد غير متوفرة في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن تنفيذ الخطة سيستلزم احتجاز طالبي اللجوء في المطارات طوال فترة النظر في طلباتهم، وهو ما يتطلب تجهيزات معقدة تشمل خدمات قانونية وصحية وإشرافًا قضائيًا مستمرًا.
وجاء في البيان: “الإجراءات التي تشبه الاحتجاز في بيئة مطار ليست قابلة للتنفيذ عمليًا بالموارد الحالية”.
ويهدف نظام "غياس" الأوروبي الموحد للجوء إلى تنظيم عملية استقبال اللاجئين وتوزيعهم بعدالة أكبر بين دول الاتحاد الأوروبي، عبر اتخاذ قرارات أولية بشأن طلبات ذوي فرص البقاء المنخفضة عند الحدود الخارجية للاتحاد مباشرة.
ويتعين على الدول الأعضاء تنفيذ الإصلاح بحلول منتصف عام 2026، إلا أن الوزير دوبرينت يسعى إلى تسريع وتيرة التطبيق في ألمانيا قبل الموعد المحدد.
وتستمع لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني غدًا إلى مجموعة من الخبراء والمسؤولين حول خطط الإصلاح، وسط جدل متصاعد بين الحكومة والنقابات الأمنية والمنظمات الحقوقية بشأن التوازن بين “السيطرة على الحدود” و“صون القيم الإنسانية” التي طالما تبنّتها برلين في سياستها تجاه اللاجئين.











