ألمانيا ترحّب بالإعفاء الأوروبي المحتمل من استقبال لاجئين إضافيين في 2026

ألمانيا ترحّب بالإعفاء الأوروبي المحتمل من استقبال لاجئين إضافيين في 2026
لاجئون في ألمانيا - أرشيف

رحّبت حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالتصنيف الأخير الصادر عن المفوضية الأوروبية، والذي يمنح برلين إمكانية الإعفاء من استقبال لاجئين إضافيين خلال عام 2026، معتبرة الخطوة بمنزلة اعتراف أوروبي واضح بحجم الضغوط المتراكمة التي تتحملها البلاد في ملف الهجرة واللجوء. 

ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل ألمانيا بشأن مستقبل سياسة اللجوء، وسط ضغوط متزايدة على البلديات وازدياد التوتر السياسي حول آليات استقبال الوافدين الجدد، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، الخميس.

أوضحت المتحدثة باسم وزارة الداخلية الاتحادية أن المفوضية الأوروبية «صنّفت ألمانيا دولة تواجه خطر ضغط الهجرة»، مؤكدة أن برلين «ترحب كثيرًا بهذا التقييم الواقعي». 

وأشارت إلى أن التصنيف بُني على معايير متعددة، أبرزها ارتفاع حالات الدخول غير النظامي، وتزايد طلبات اللجوء خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى الأعداد الضخمة للاجئين الأوكرانيين الذين استقبلتهم ألمانيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. 

ويُعد هذا التقييم تتويجًا لضغوط ألمانية سابقة طالبت خلال العامين الماضيين بإقرار صيغة تضامن جديدة تأخذ في الاعتبار حجم الأعباء الفعلية على الدول الأكثر استقبالًا للاجئين داخل الاتحاد الأوروبي.

دعم أوروبي متراكم

يؤكّد مفوض الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، أن ألمانيا «تحملت نصيبًا كبيرًا من مسؤولية التضامن داخل الاتحاد، حتى قبل دخول إصلاحات نظام اللجوء الأوروبية حيّز التنفيذ». 

ويمثل هذا التصريح، في نظر مراقبين، اعترافًا رسميًا بالدور المركزي الذي لعبته برلين في إدارة أزمة الهجرة داخل أوروبا منذ موجة تدفق اللاجئين عام 2015، حين فتحت ألمانيا حدودها لما يزيد على مليون طالب لجوء، معظمهم من سوريا والعراق وأفغانستان.

وتُظهر هذه الخطوة الأوروبية أن ألمانيا لم تعد تُعامل بوصفها وجهة “قادرة على الامتصاص اللامحدود” لطالبي اللجوء، بل دولة تواجه بالفعل ضغوطًا هيكلية، تشمل السكن والخدمات والبنية التحتية وسوق العمل، وهو ما دفعها مؤخرًا لتشديد الرقابة على الحدود مع بولندا والتشيك ومحاولة كبح شبكات التهريب.

آلية التضامن الجديدة 

يستند القرار الأوروبي إلى آلية التضامن المنصوص عليها في إصلاحات نظام اللجوء الأوروبي (GEAS)، وهي الآلية التي تهدف إلى تخفيف الأعباء عن الدول الأكثر تعرضًا لضغط الهجرة. 

وبحسب التصنيف الجديد، صنّفت المفوضية دولًا مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا وقبرص بوصفها دولاً تستحق دعمًا مباشرًا، في حين وُضعت ألمانيا وبلجيكا وفرنسا وهولندا في فئة الدول «المعرّضة لمخاطر متزايدة»، ما يتيح لها فرصة طلب الإعفاء من استقبال عدد إضافي من اللاجئين خلال العام المقبل.

وتُعد هذه الخطوة جزءًا من حزمة إصلاحات واسعة تشمل تسريع إجراءات اللجوء على الحدود الخارجية للاتحاد، وتوسيع صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، وتعزيز العمل الميداني لمكافحة الهجرة غير النظامية في دول المنشأ والعبور. 

وتشير المفوضية إلى أن هذه الجهود «بدأت تؤتي نتائج ملموسة»، مع انخفاض الهجرة غير النظامية بنسبة 35% خلال العام الماضي، وهي نسبة عدها المفوض برونر «مؤشرًا إيجابيًا» على فعالية الإجراءات.

انعكاسات سياسية واسعة

يعيد التصنيف الأوروبي تشكيل ملامح الجدل الداخلي في ألمانيا، خصوصًا أن حكومة المستشار ميرتس تواجه ضغطًا متصاعدًا من الأحزاب اليمينية المتشددة التي تطالب بتقليص أعداد اللاجئين وفرض رقابة أشد على الحدود. 

ويأتي هذا الإعفاء المحتمل ليمنح الحكومة دفعة سياسية معتبرة، إذ يؤكد -وفق رؤيتها- أن برلين كانت محقّة عندما طالبت أوروبا بمراعاة حجم العبء الواقع عليها، بعد سنوات من الاتهامات للحكومات السابقة باتباع سياسة «انفتاح مفرط» تجاه اللجوء.

وترى الدوائر الحكومية أن القرار الأوروبي يتيح لألمانيا فرصة إعادة تنظيم مواردها الداخلية، خصوصًا في ملف السكن والمدارس والخدمات الاجتماعية، حيث تعاني الكثير من الولايات والبلديات من ضغط هائل نتيجة الأعداد الكبيرة من اللاجئين المسجلين لديها، سواء من دول الشرق الأوسط أو من أوكرانيا.

مستقبل تقاسم الأعباء

يفتح الموقف الأوروبي الجديد بابًا واسعًا للنقاش داخل الاتحاد حول مبدأ تقاسم الأعباء، خاصة بين الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد كإيطاليا واليونان، والتي تطالب بمزيد من الدعم المالي والفني. 

ويرى مراقبون أن الخطوة تعكس تحولًا تدريجيًا نحو مقاربة أكثر توازنًا بين المسؤولية والتضامن، بعد سنوات طويلة من الجدل السياسي الحاد الذي أثارته أزمة اللاجئين عام 2015 وما تلاها.

ويُتوقع أن يترتب على هذه الإصلاحات الأوروبية تحول استراتيجي في طريقة تعامل الاتحاد مع موجات الهجرة المستقبلية، مع تعزيز التنسيق الأمني واللوجستي، وتقوية الرقابة على الحدود، وإعادة تنظيم آليات توزيع طالبي اللجوء بشكل أكثر عدلًا وواقعية.

رؤية مستقبلية للحل

تختتم برلين موقفها بتأكيد أن الإصلاحات الأوروبية تمثل «خطوة في الاتجاه الصحيح»، وأن مرحلة السنوات المقبلة ستشهد «تنسيقًا أعمق» بين دول الاتحاد لضمان إدارة أكثر فعالية لملف الهجرة. 

ويرى خبراء في العاصمة الألمانية أن الإعفاء الأوروبي -إن أُقر رسميًا- سيفتح المجال أمام ألمانيا لإعادة صياغة استراتيجيتها في الهجرة بما يتناسب مع أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية، وبما يضمن استمرار دورها القيادي داخل الاتحاد الأوروبي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية