الروائية الجزائرية من الظل إلى الضوء.. مشروع بحث يكشف مسار الرواية النسوية
الروائية الجزائرية من الظل إلى الضوء.. مشروع بحث يكشف مسار الرواية النسوية
في قلب الجزائر، حيث تلتقي الثقافة بالتاريخ والنضال، تعمل الباحثتان فوزية بوغنجور وسعاد زركوك على مشروع طموح يسلّط الضوء على الرواية النسوية الجزائرية، محاولةً تقديم فهرس بيبليوغرافي شامل لكل الروايات النسوية الجزائرية المنشورة بمختلف اللغات، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ الأدب الجزائري.
"نسعى إلى تقديم بيبليوغرافيا واسعة تشمل كل الروايات النسوية الجزائرية بالعربية، الأمازيغية، الفرنسية وحتى الإنجليزية"، تقول الباحثة فوزية بوغنجور، مشيرة إلى أن المشروع انطلق في حزيران 2023 واعتمده المجلس العلمي لمركز البحث العلمي والتقني في علم الإنسان الاجتماعي والثقافي، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، اليوم الجمعة.
رحلة الرواية النسوية
توضح الباحثتان أن الرواية النسوية في الجزائر ظهرت متأخرة نسبياً مقارنة بالرواية الرجالية، وكانت أعدادها ضئيلة، خاصة في اللغات العربية والأمازيغية، في حين شهدت الرواية الفرنسية انتشاراً أكبر بسبب دعم دور النشر وسهولة الوصول إلى القراء.
وتشير فوزية بوغنجور إلى أن أول رواية نسوية باللغة العربية كانت "يوميات مدرسة حرة" للكاتبة زهور لونيسي عام 1979، لتُبرز من خلالها تجربتها الفردية والنضال النسوي الثوري.
واستمرت هذه التجربة مع روايات أخرى مثل "لونجة والغول" التي اختارها اتحاد الكتاب العرب ضمن أفضل 100 رواية عربية في القرن العشرين، وصولاً إلى الأعمال العالمية الناجحة مثل رواية أحلام مستغانمي الأولى “ذاكرة الجسد” التي ترجمت إلى عدة لغات وحققت انتشاراً عربياً وعالمياً واسعاً.
ويكشف المشروع أن الفترة بين 2000 و2022 شهدت صدور أكثر من 100 رواية نسوية باللغة العربية، أي أكثر من 90% من الروايات النسوية الجزائرية منذ الاستقلال، ما يعكس توسعاً ملاحظاً في المشهد الأدبي النسوي.
الأسماء الحقيقية والهوية
تسلط الباحثة سعاد زركوك الضوء على تحول مهم في استخدام الأسماء، حيث باتت الروائيات الجزائريات منذ عام 2010 يكتبن بأسمائهن الحقيقية بدل الأسماء المستعارة، وهو مؤشر على تعزيز الهوية الثقافية والاعتراف الذاتي: "لكن هذه الظاهرة لا تزال محدودة في بعض المدن المحافظة مثل برج بوعريريج والجلفة وتيارت وجيجل"، تضيف زركوك، مشيرة إلى دور النشر المتزايد في هذه المدن بوصفه عاملاً جديداً في تعزيز المشهد الأدبي النسوي.
كما يناقش المشروع العلاقة بين اللغة وموضوعات الرواية، وهل تمثل الكتابة مساراً مهنياً أم هواية، وكيف يؤثر ذلك في الإبداع الأدبي للكاتبات.
ومن خلال جمع البيانات حول عناوين الروايات، وتواريخ نشرها، وعدد الصفحات، وأسماء الروائيات، يتيح هذا المشروع للباحثين والدارسين والمهتمين بالأدب النسوي قاعدة معرفية شاملة، تكشف ثراء الرواية النسوية الجزائرية وتحدياتها عبر الأجيال.
تؤكد فوزية بوغنجور وسعاد زركوك أن مشروعهما لا يقتصر على الحصر الإحصائي، بل يسعى أيضاً إلى فهم السياقات الثقافية والاجتماعية التي شكّلت الكتابة النسوية في الجزائر، لتقديم رؤية شاملة لمسار هذه الرواية منذ الاستقلال وحتى اليوم.
"هدفنا ليس فقط توثيق الأعمال، بل استكشاف التحولات الفكرية والاجتماعية واللغوية التي عاشتها الروائيات الجزائريات، وفهم الدور الذي تلعبه الرواية النسوية في بناء الوعي الثقافي والاجتماعي"، تقول الباحثتان، مشيرتين إلى أن المشروع يفتح نافذة نادرة لفهم الأدب النسوي الجزائري من الداخل، وعلاقته بالهوية والمرأة والمجتمع.










