حصاد 2025 في الضفة الغربية.. تصعيد إسرائيلي وانتهاكات تقوّض حياة الفلسطينيين

حصاد 2025 في الضفة الغربية.. تصعيد إسرائيلي وانتهاكات تقوّض حياة الفلسطينيين

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، اليوم الخميس، نقلاً عن وزارة الصحة، استشهاد 1102 فلسطيني وإصابة 9034 آخرين في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023، نتيجة عمليات الجيش الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين.

يأتي ذلك في سياق إبادة جماعية متواصلة في غزة، خلّفت أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح، ودماراً طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار، بالرغم من وقف إطلاق نار هش جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي.

وأشار الإحصاء إلى أن استمرار الخسائر البشرية، إلى جانب القيود المشددة على الحركة والعمل والخدمات، أثّر مباشرة في الاستقرار السكاني والنسيج الاجتماعي في الضفة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.

اعتقالات جماعية وتعذيب

وثّقت مؤسسات حقوقية فلسطينية، بينها نادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، نحو 7000 حالة اعتقال خلال عام 2025 وحده، من بينهم 600 طفل و200 امرأة.

وبذلك يرتفع عدد الاعتقالات منذ 8 أكتوبر 2023 إلى 21 ألف حالة، دون احتساب معتقلي غزة والداخل المحتل.

وبحسب المعطيات، تجاوز عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية 9300 أسير، بينهم: 3350 أسيراً إدارياً دون تهمة أو محاكمة، 1220 معتقلاً تصنفهم إسرائيل بوصفهم مقاتلين “غير شرعيين”.

وسُجلت وفاة 32 أسيراً داخل السجون خلال عام 2025، لترتفع حصيلة وفيات الحركة الأسيرة منذ بدء الحرب إلى 100 شهيد، قضى 83 منهم نتيجة التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي، مع استمرار احتجاز جثامين عدد منهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

عدوان وتهجير قسري

منذ 21 يناير 2025 يواصل الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة شمالي الضفة الغربية، بدأت في مخيم جنين وامتدت إلى مخيمي طولكرم ونور شمس.

وأسفرت العمليات عن: تدمير مئات المنازل، تهجير أكثر من 50 ألف فلسطيني، هدم آلاف الوحدات السكنية، وإحداث تغييرات جغرافية وديمغرافية قسرية عبر شق طرق جديدة داخل المخيمات.

وفي سياق موازٍ، صادقت السلطات الإسرائيلية خلال 2025 على بناء أكثر من 28 ألف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، وفق معطيات حركة السلام الآن.

ويُعد هذا الرقم قياسياً وغير مسبوق، مع خطط إضافية لبناء 1033 وحدة، بينها إعادة تأسيس مستوطنة صانور التي كانت قد أُخليت سابقاً.

ويقدَّر عدد المستوطنين في الضفة بنحو 750 ألف مستوطن، بينهم 250 ألفاً في القدس الشرقية، ينفذون اعتداءات شبه يومية بحق الفلسطينيين، في سياق سياسة تهجير قسري ممنهجة تقوّض حق تقرير المصير.

استهداف التعليم

تعرض قطاع التعليم في الضفة الغربية لهجمات متكررة خلال 2025، شملت: هدم مدارس، أبرزها مدرسة خلة عميرة الأساسية جنوب الخليل، واقتحام وتخريب 8 جامعات فلسطينية.

وبحسب الإحصاءات الرسمية، بلغت الخسائر في قطاع التعليم على مستوى فلسطين، 18979 طالباً، 1399 طالباً جامعياً، 797 معلماً وإدارياً، 241 موظفاً في قطاع التعليم العالي.

واقتصادياً، سجّل عام 2025 تدهوراً حاداً في اقتصاد الضفة الغربية: انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 13%، ارتفاع البطالة إلى نحو 28% من القوى العاملة، وصول عدد العاطلين عن العمل في فلسطين إلى نحو 650 ألف شخص.

ويعود ذلك إلى تشديد القيود الإسرائيلية، ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، وتراجع الاستثمار والنشاط التجاري.

خلاصة حقوقية

يعكس عام 2025 في الضفة الغربية نمطاً متكاملاً من الانتهاكات الجسيمة: قتل، اعتقال تعسفي، تعذيب، تهجير قسري، تدمير للممتلكات، توسّع استيطاني، وتجويف للاقتصاد والتعليم.

ووفق القانون الدولي، ولا سيما اتفاقيات جنيف، ترقى هذه السياسات إلى جرائم حرب وانتهاكات جسيمة تستوجب المساءلة الدولية، في وقت يستمر فيه غياب الحماية الفعلية للفلسطينيين، وتتعزز المخاوف من ترسيخ واقع دائم يقوم على القمع والضم والحرمان من الحقوق الأساسية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية