اعتداءات المستوطنين تتواصل و15 عائلة فلسطينية تفقد مساكنها قرب أريحا
اعتداءات المستوطنين تتواصل و15 عائلة فلسطينية تفقد مساكنها قرب أريحا
استيقظت قرية الديوك التحتا غرب مدينة أريحا صباح الأربعاء على مشهد جديد من مشاهد التهجير القسري، بعدما اقتحم مستوطنون إسرائيليون القرية ونفذوا هجوماً أدى إلى طرد 15 عائلة فلسطينية من مساكنها، وأعادت الحادثة التي وقعت في منطقة هادئة نسبياً من الأغوار تسليط الضوء على تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، وسط مخاوف من موجة تهجير أوسع.
وبحسب ما أورده المركز الفلسطيني للإعلام، فإن نحو 50 مستوطناً ترافقهم جرافة وآلية عسكرية إسرائيلية اقتحموا القرية، وشرعوا في تحطيم مساكن تعود للعائلات المتضررة، بعضها من الصفيح وأخرى من الإسمنت، قبل أن يطردوا السكان منها بالقوة ويمنعوهم من العودة إليها.
اقتحام وتحطيم للمساكن
مصادر محلية أكدت أن المستوطنين الإسرائيليين لم يكتفوا بتحطيم المنازل، بل استولوا أيضاً على ممتلكات السكان، ومنها مواشٍ ومركبات، في مشهد يعكس حجم الخسائر التي لحقت بالعائلات التي وجدت نفسها فجأة بلا مأوى أو مصادر رزق.
العائلات التي أُجبرت على المغادرة تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، وقد اضطروا إلى مغادرة مساكنهم دون أن يتمكنوا من جمع مقتنياتهم الأساسية. وقال سكان في القرية إن بعض العائلات باتت تقيم مؤقتاً لدى أقارب في مناطق مجاورة، في حين ما زال آخرون يبحثون عن مأوى بديل.
تصاعد مستمر منذ أكتوبر 2023
يأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023. فمنذ ذلك التاريخ، كثفت قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنون هجماتهم التي تشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني في مناطق مختلفة من الضفة.
وتشير تقارير فلسطينية إلى أن هذه الاعتداءات لم تعد حوادث متفرقة، بل تحولت إلى نمط متكرر يستهدف القرى والتجمعات السكانية، خاصة في المناطق الريفية القريبة من المستوطنات.
أرقام تعكس حجم الاعتداءات
بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، ارتكب الجيش الإسرائيلي والمستوطنون 1872 اعتداءً بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال شهر يناير وحده، وتنوعت هذه الهجمات بين اعتداءات جسدية، واقتلاع أشجار، وإحراق حقول، ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إضافة إلى الاستيلاء على ممتلكات وهدم منازل ومنشآت زراعية.
وأدت هذه الاعتداءات خلال شهر واحد إلى تهجير 125 أسرة فلسطينية من مناطق مختلفة في الضفة الغربية، في مؤشر على تسارع وتيرة التهجير القسري خلال الأشهر الأخيرة.
قرارات إسرائيلية تعزز السيطرة
التصعيد الميداني يتزامن مع خطوات سياسية اتخذتها الحكومة الإسرائيلية لتعزيز سيطرتها على الضفة الغربية، فقد أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية الكابينت في بداية الأسبوع قرارات تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني في الضفة، بهدف توسيع النفوذ الإسرائيلي.
ويرى فلسطينيون أن هذه القرارات تمثل تمهيداً لإعلان ضم رسمي للضفة الغربية، وهو ما قد يعني إنهاء أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، كما تنص قرارات الأمم المتحدة.
تصعيد عسكري واسع في الضفة
منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، صعّدت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في الضفة الغربية، ومنها القدس. وشملت هذه العمليات اقتحامات واعتقالات واسعة وتوسعاً استيطانياً متواصلاً.
ووفقاً لمعطيات رسمية فلسطينية، أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد ما لا يقل عن 1112 فلسطينياً، وإصابة نحو 11500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21000 شخص منذ ذلك التاريخ.
مخاوف من موجة تهجير أوسع
الاعتداء على قرية الديوك التحتا أثار مخاوف بين سكان القرى المجاورة من احتمال تكرار السيناريو نفسه في مناطق أخرى، خاصة تلك القريبة من المستوطنات أو الواقعة في المناطق المصنفة ج.
ويقول ناشطون إن غياب أي إجراءات رادعة ضد اعتداءات المستوطنين يشجع على تكرارها، ويزيد من مخاطر التهجير القسري لعائلات فلسطينية أخرى.
تشهد الضفة الغربية منذ سنوات تصاعداً في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، خاصة في المناطق المصنفة ج التي تشكل نحو 61 بالمئة من مساحة الضفة وتبقى تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وفقاً لاتفاقية أوسلو 2 الموقعة عام 1995، وتعد هذه المناطق هدفاً رئيسياً للتوسع الاستيطاني، حيث تقام فيها معظم المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وتقول تقارير حقوقية إن اعتداءات المستوطنين غالباً ما تستهدف التجمعات الريفية والبدوية، بهدف الضغط على السكان لمغادرة أراضيهم، وهو ما يؤدي إلى تغيير الواقع الديمغرافي في بعض المناطق.
أعلنت الأمم المتحدة أن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة أدّت إلى تهجير قسري لنحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير الماضي، في أعلى حصيلة شهرية تُسجَّل منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة قبل أكثر من عامين.
ويعكس هذا الرقم، وفق الأمم المتحدة، تصاعدًا خطيرًا في وتيرة العنف والاستهداف الممنهج للتجمعات الفلسطينية، ولا سيما البدوية والزراعية.
وتحذّر الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية من أن استمرار هذا المسار، دون تدخل دولي فعّال ينذر بتغيير ديمغرافي قسري واسع النطاق في الضفة الغربية، ويقوض أي فرص مستقبلية لتحقيق تسوية عادلة ودائمة.











