يثير مخاوف حقوقية.. توجّه برلماني مقلق لتشديد سياسات الهجرة في ألمانيا

يثير مخاوف حقوقية.. توجّه برلماني مقلق لتشديد سياسات الهجرة في ألمانيا
ترحيل مهاجرين- أرشيف

تسعى كتلة الحزب المسيحي الاجتماعي في البرلمان الألماني إلى إحداث تحوّل جذري في سياسة الهجرة، عبر الدفع نحو تسريع ترحيل غالبية اللاجئين السوريين، وتشديد الإجراءات بحق فئات أخرى من اللاجئين والمهاجرين، في خطوة تثير قلقًا واسعًا لدى منظمات حقوق الإنسان.

وبحسب وثيقة موقف أعدّتها الكتلة البرلمانية خلال اجتماعها في دير زيون بولاية بافاريا، ترى المجموعة أن “معظم السوريين الحاصلين على إقامة مؤقتة يفقدون سبب الحماية بعد انتهاء الحرب الأهلية”، داعية إلى بدء عمليات ترحيل فورية بحق من لا يغادرون “طوعًا”، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباءالألمانية، اليوم الجمعة.

وتذهب الوثيقة إلى أبعد من ذلك، إذ تعتبر أن عام 2026 يجب أن يشهد حملة ترحيلات واسعة، تشمل تنفيذ عمليات الإعادة عبر رحلات منتظمة إلى كل من سوريا وأفغانستان، وهو ما يمثل سابقة مثيرة للجدل في السياسة الألمانية بعد سنوات من تعليق الترحيل إلى مناطق النزاع.

بنية جديدة للترحيل

اقترحت الكتلة إنشاء مراكز مغادرة على مستوى ألمانيا، إضافة إلى صالة ترحيل خاصة في مطار ميونخ، في خطوة تعكس توجهاً مؤسسياً لتكثيف عمليات الإبعاد القسري.

ويرى مراقبون أن هذه المقترحات قد تفتح الباب أمام انتهاكات محتملة لمبدأ عدم الإعادة القسرية، المنصوص عليه في القانون الدولي للاجئين، خاصة في ظل استمرار هشاشة الأوضاع الأمنية والإنسانية في سوريا وأفغانستان.

الوثيقة لم تقتصر على اللاجئين السوريين، بل دعت أيضاً إلى اتباع نهج أكثر صرامة تجاه اللاجئين من أوكرانيا، إذ طالبت بأن “يؤدي الرجال الأوكرانيون القادرون على القتال دورهم في الدفاع عن بلادهم”، دون توضيح آليات قانونية واضحة لتنفيذ ذلك، ما يثير تساؤلات حول مدى توافق هذا الطرح مع قواعد اللجوء والحماية الدولية.

تجريم سياسي وتشديد

كما شددت الكتلة على ما وصفته بمحاربة “أعداء الديمقراطية الأجانب”، داعية إلى تجريم الدعوات لإقامة دولة إسلامية أو خلافة، وربطها بإجراءات عقابية تصل إلى الطرد الإجباري، رفض منح تصاريح الإقامة وسحب الجنسية الألمانية في حالات ازدواج الجنسية.

ويرى حقوقيون أن هذه الصياغات الفضفاضة قد تُستخدم لتقييد حرية التعبير، ووصم جماعي لفئات من المهاجرين على أساس ديني أو سياسي.

وفي السياق نفسه، طالبت الوثيقة بتقييد تعريف “العامل” ضمن قوانين حرية التنقل في الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن القواعد الحالية قد تشجع ما سمّاه رئيس الكتلة البرلمانية ألكسندر هوفمان “هجرة الفقر”، في خطاب يعكس تصاعد الربط بين الهجرة والعبء الاقتصادي.

مخاوف إنسانية وحقوقية

تثير هذه التوجهات مخاوف متزايدة من توسيع نطاق الترحيل القسري إلى دول لا تزال تعاني من انعدام الاستقرار، وتآكل معايير حماية اللاجئين التي التزمت بها ألمانيا تاريخيًا، وتعزيز الخطاب الإقصائي تجاه المهاجرين واللاجئين، بما يهدد التماسك الاجتماعي.

وفي ظل تصاعد التيارات اليمينية في أوروبا، يرى مراقبون أن ما تطرحه كتلة الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري يعكس تحولًا أوسع في المزاج السياسي، لكنه يضع ألمانيا أمام اختبار حقيقي بين اعتبارات الأمن والسياسة الداخلية، وبين التزاماتها الأخلاقية والقانونية تجاه حقوق الإنسان واللاجئين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية