53 منظمة دولية تحذر من شلل الإغاثة في غزة وتطالب إسرائيل بالتراجع
53 منظمة دولية تحذر من شلل الإغاثة في غزة وتطالب إسرائيل بالتراجع
في وقت يعيش فيه المدنيون في قطاع غزة والضفة الغربية أوضاعا إنسانية شديدة الهشاشة، تصاعدت التحذيرات الدولية من تداعيات قرار السلطات الإسرائيلية تعليق عمل عدد كبير من المنظمات الإنسانية الدولية غير الحكومية، وأثار هذا القرار، الذي يأتي في ظل وقف هش لإطلاق النار في غزة، مخاوف واسعة من انهيار منظومة الإغاثة التي يعتمد عليها ملايين الفلسطينيين لتأمين الغذاء والرعاية الصحية والمأوى.
وبحسب بيان مشترك صدر يوم الجمعة عن 53 منظمة دولية غير حكومية، من بينها العفو الدولية وأطباء بلا حدود وأوكسفام، حذرت هذه الجهات من عواقب إنسانية خطرة جراء إلغاء تراخيص عشرات المنظمات العاملة في غزة والضفة الغربية، وأكدت المنظمات أن هذه الإجراءات ستعيق بشكل بالغ العمل الإنساني، وتهدد بتوقف عمليات الإغاثة في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الأساسية للسكان في أعلى مستوياتها وفق وكالة أنباء المرأة.
احتياجات متفاقمة رغم وقف إطلاق النار
وأوضحت المنظمات أن وقف إطلاق النار في غزة لم يخفف من عمق الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى أن أسرة واحدة من كل 4 أسر في القطاع تعيش حاليا على وجبة واحدة فقط يوميا، وأضافت أن المنخفضات الجوية الشتوية الأخيرة تسببت في نزوح عشرات الآلاف، ما ترك نحو 1.3 مليون شخص بحاجة عاجلة إلى المأوى، في ظل دمار واسع طال المنازل والبنية التحتية المدنية.
دور حاسم للمنظمات الدولية
وأكد البيان أن المنظمات غير الحكومية الدولية تشكل ركنا أساسيا في الاستجابة الإنسانية، حيث تعمل بالشراكة مع الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني الفلسطينية لتقديم مساعدات منقذة للحياة على نطاق واسع، واعتبرت أن تقليص دور هذه المنظمات أو إقصاءها سيترك فراغا لا يمكن تعويضه في وقت قصير، نظرا لاعتماد السكان بشكل شبه كامل على خدماتها.
وذكرت المنظمات أن 37 منظمة دولية غير حكومية ألغيت تراخيصها تقدم أكثر من نصف المساعدات الغذائية في غزة، وتدير أو تدعم قرابة 60 بالمئة من المستشفيات الميدانية، كما تنفذ نحو ثلاثة أرباع أنشطة المأوى، وأضافت أن هذه المنظمات توفر أيضا العلاج الكامل للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم، محذرة من أن إقصاءها سيؤدي إلى إغلاق مرافق صحية، ووقف توزيع الغذاء، وانهيار سلاسل إمداد المأوى، وقطع الرعاية المنقذة للحياة عن الفئات الأشد ضعفا.
الضفة الغربية تحت ضغط متزايد
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أشارت المنظمات إلى أن الاقتحامات الإسرائيلية المتواصلة وعنف المستعمرين دفعا عددا متزايدا من السكان إلى النزوح، وحذرت من أن فرض قيود إضافية على عمل المنظمات غير الحكومية الدولية سيقلص بشكل حاد نطاق واستمرارية المساعدات المنقذة للحياة، في لحظة توصف بأنها حرجة للغاية بالنسبة للسكان.
واعتبرت المنظمات الـ 53 أن ما يجري لا يمكن اعتباره مسألة تقنية أو إدارية، بل هو خيار سياسي متعمد ذو عواقب متوقعة، وأكدت أنه في حال تم تمرير إلغاء وانتهاء تسجيل هذه المنظمات، فإن الحكومة الإسرائيلية ستعوق عمليا تقديم المساعدات الإنسانية على نطاق واسع، مشددة على أن الوصول الإنساني ليس خيارا ولا أمرا مشروطا أو مسيسا، بل التزام قانوني بموجب القانون الدولي الإنساني.
موقف أطباء بلا حدود
ومن بين المنظمات التي شملها القرار، عبرت منظمة أطباء بلا حدود عن رفضها للشروط التي تفرضها إسرائيل، والتي تقول إنها تهدف إلى منع تسلل عناصر إرهابية إلى المؤسسات الإنسانية، واعتبرت المنظمة أن هذه الشروط تشكل محاولة محسوبة لمنع المنظمات من تقديم خدماتها، مؤكدة أن استخدام المساعدات الإنسانية أداة سياسية أو وسيلة للعقاب الجماعي أمر شائن ويتعارض مع المبادئ الإنسانية الأساسية.
ويأتي هذا القرار في وقت تتواصل فيه الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة المحاصر، حيث يستمر القصف المدفعي والغارات الجوية باستخدام الطائرات المسيرة، بالتوازي مع تضييق متعمد على الجهود الإنسانية الرامية إلى إغاثة السكان، وبعد نحو عامين من الحرب التي دمرت أجزاء واسعة من البنية المدنية وشردت مئات الآلاف، يجد المدنيون أنفسهم أمام واقع إنساني بالغ القسوة، مع محدودية شديدة في الموارد وسبل النجاة.
جمود سياسي يفاقم الأزمة
وفي ظل هذا المشهد، ما تزال مفاوضات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تراوح مكانها، وسط جمود سياسي يعوق أي تقدم ملموس نحو تهدئة مستدامة أو تحسين حقيقي في الأوضاع الإنسانية، وترى المنظمات الإنسانية أن استمرار هذا الجمود، إلى جانب القيود المفروضة على عملها، يضاعف من مخاطر حدوث انهيار شامل في الخدمات الأساسية داخل غزة والضفة الغربية.
تحذير من تداعيات طويلة الأمد
وحذرت المنظمات من أن تعطيل العمل الإنساني لن تكون له آثار فورية فقط، بل سيخلّف تداعيات طويلة الأمد على صحة السكان وأمنهم الغذائي واستقرارهم الاجتماعي، وأكدت أن الأطفال والنساء وكبار السن سيكونون الأكثر تضررا، مع ارتفاع مخاطر سوء التغذية وانتشار الأمراض وتفاقم الصدمات النفسية في مجتمع أنهكته سنوات من العنف والحصار.
يعتمد قطاع غزة والضفة الغربية منذ سنوات على المساعدات الإنسانية الدولية نتيجة القيود المفروضة على الحركة والتجارة وتداعيات النزاعات المتكررة، وقد أدى التصعيد العسكري خلال العامين الماضيين إلى تدمير واسع للبنية التحتية الصحية والسكنية، ما جعل دور المنظمات غير الحكومية الدولية محوريا في توفير الغذاء والعلاج والمأوى، وينص القانون الدولي الإنساني على التزام القوة القائمة بالاحتلال بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين وضمان حمايتها، وتحذر منظمات حقوقية دولية من أن أي قيود تعرقل هذا الوصول قد تشكل انتهاكا خطرا لهذه الالتزامات، وتعرض ملايين المدنيين لمخاطر إنسانية غير مسبوقة في واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية وهشاشة في العالم.











