مليون إنسان بلا مأوى آمن.. شتاء غزة يحاصر النازحين ويفاقم المعاناة
مليون إنسان بلا مأوى آمن.. شتاء غزة يحاصر النازحين ويفاقم المعاناة
تتفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة مع اشتداد ظروف الشتاء القاسية، حيث تتحول الخيام المؤقتة التي تؤويهم إلى عبء إضافي يهدد حياتهم بدلا من أن تحميهم، وتجعل الرياح العاتية والأمطار الغزيرة هذه الخيام غير صالحة للسكن، وتدفع الأسر إلى مواجهة قاسية مع البرد والماء والظلام، في مشهد إنساني يعكس عمق الأزمة المستمرة منذ أكثر من عامين.
وبحسب بيان صادر عن مكتب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة يوم 3 يناير، فإن ما يقدّر بنحو مليون نازح في قطاع غزة باتوا بحاجة ماسة إلى توفير مأوى، بعد تضرر خيامهم نتيجة الأمطار والرياح القوية، وأوضح البيان أن العاملين في المجال الإنساني يقدمون المساعدة للأسر الأكثر ضعفا، إلا أن آلاف الفلسطينيين ما زالوا يعيشون في خيام مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من الحماية في ظل الشتاء القاسي وفق وكالة أنباء المرأة.
خيام ممزقة وحياة مهددة
ومع كل منخفض جوي تشهده غزة، تتعرض الخيام للتمزق والانهيار، لتغمر المياه الفرش والأغطية القليلة التي يملكها النازحون، ويضطر كثيرون إلى قضاء الليالي في العراء أو داخل خيام شبه مدمرة، بينما يحاولون حماية أطفالهم من البرد القارس بوسائل بدائية لا تفي بالغرض.
وأشار مكتب الأمم المتحدة إلى أن شركاء المنظمة العاملين في مجالات المياه والصرف الصحي والنظافة يواجهون صعوبات كبيرة في إدارة النفايات الصلبة، نتيجة عدم القدرة على الوصول إلى مدافن النفايات، وتضرر البنية التحتية، ونقص الوقود اللازم لتشغيل الآليات، ورغم هذه التحديات، تمكنت الفرق المدعومة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة من إزالة نحو 1000 طن من النفايات الصلبة شهريا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في محاولة للحد من المخاطر الصحية المتزايدة.
انعدام وسائل التدفئة
ولا يقتصر خطر الشتاء على البرد وحده، بل يمتد ليشمل مخاطر الحريق، فآلاف النازحين يضطرون في ظل انعدام الوقود لاستخدام وسائل بدائية للتدفئة، مثل إشعال النيران أو استخدام الشموع داخل الخيام، ما يعرضهم لخطر اندلاع الحرائق في أي لحظة.
وفي هذا السياق، أعلن جهاز الدفاع المدني أن حريقا اندلع يوم 1 يناير في خيمة تؤوي نازحين بمنطقة اليرموك، أثناء محاولتهم التدفئة في ظل البرد الشديد، ما أدى إلى وفاة امرأة وطفلها، وهذه الحادثة ليست معزولة، بل تعكس خطرا يوميا يهدد حياة آلاف العائلات التي لا تجد بديلا عن هذه الوسائل الخطرة.
منخفضات جوية تزيد المأساة
ومنذ الأسبوع الماضي، شهد قطاع غزة موجتين من المنخفضات الجوية القاسية، أسفرتا عن وفاة عشرات الأطفال، وتسببتا في تضرر نحو 53000 خيمة تؤوي نازحين في مختلف مناطق القطاع. وتكشف هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي تتسع رقعتها مع كل عاصفة جديدة.
وتتفاقم الأزمة في ظل عدم الالتزام بإدخال مواد الإيواء اللازمة، بما في ذلك الخيام والمنازل المتنقلة، رغم النص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أن غياب هذه المواد يحرم مئات الآلاف من الحد الأدنى من الحماية، ويجعلهم عرضة مباشرة لتقلبات الطقس القاسية.
أطفال ونساء في دائرة الخطر
الأطفال والنساء وكبار السن هم الفئة الأكثر تضررا من هذه الظروف، إذ ترتفع مخاطر الإصابة بالأمراض التنفسية وسوء التغذية، إضافة إلى الصدمات النفسية الناتجة عن فقدان الشعور بالأمان، ويعيش كثير من الأطفال ليالي طويلة وهم يرتجفون من البرد داخل خيام لا تمنع دخول الهواء والماء.
ويشير مسؤولون أمميون إلى أن نقص التمويل والقيود المفروضة على إدخال المساعدات يعوقان الاستجابة الإنسانية المطلوبة، فحتى عندما تتوفر النية لتوسيع نطاق المساعدات، تصطدم الجهود الإنسانية بواقع ميداني معقد يحد من قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
حياة معلقة بين السماء والأرض
بالنسبة للنازحين، لم تعد الخيمة مجرد مأوى مؤقت، بل رمز لحياة معلقة بين السماء والأرض، كل عاصفة تعيد طرح السؤال ذاته عن مصيرهم، وعن قدرتهم على الصمود في وجه برد الشتاء بلا جدران تحميهم ولا وسائل تدفئة آمنة.
يشهد قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، نتيجة حرب مدمرة استمرت أكثر من عامين وأدت إلى تدمير واسع للبنية السكنية وتشريد مئات الآلاف من السكان. ويعتمد معظم النازحين على الخيام كمأوى مؤقت في ظل نقص حاد في مواد البناء والإيواء، وقيود مستمرة على إدخال المساعدات الإنسانية، ومع دخول فصل الشتاء، تتضاعف المخاطر التي تهدد حياة المدنيين، حيث تؤدي الأمطار والرياح والبرد القارس إلى تفاقم الأوضاع الصحية والمعيشية، وتؤكد منظمات دولية أن توفير المأوى الآمن يعد أولوية قصوى لإنقاذ الأرواح، محذرةً من أن استمرار التأخير في إدخال مواد الإيواء قد يؤدي إلى خسائر بشرية إضافية ويعمق جراح أزمة إنسانية غير مسبوقة في القطاع.











