اليونيسف: 90% من مدارس غزة مدمرة وعشرات الآلاف بلا مقاعد دراسية
اليونيسف: 90% من مدارس غزة مدمرة وعشرات الآلاف بلا مقاعد دراسية
قال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف في فلسطين كاظم أبوخلف إن نحو 90 في المئة من مدارس قطاع غزة تعرضت للتدمير جراء الحرب الدائرة منذ أكتوبر 2023، ما أدى إلى فقدان 638 ألف طفل لمقاعدهم الدراسية.
وأوضح المسؤول، في تصريح صحفي اليوم الاثنين، أن الوضع التعليمي في القطاع يواجه تحديات هائلة، خاصة في ظل تهديد المواد غير المنفجرة التي تنتشر في المناطق المدمرة، والتي تشكل خطراً كبيراً أمام عودة الأطفال إلى المدارس، بحسب ما نقلته وكالة شهاب الإخبارية.
مدارس مدمرة وتهديد مستمر
وأشار المتحدث باسم “اليونيسف” إلى أن نحو ألف من الكوادر التعليمية فقدوا حياتهم خلال الحرب، إضافة إلى استشهاد 20 ألف طالب، ما يجعل أزمة التعليم في غزة غير مسبوقة منذ بدء النزاع. وأضاف أن أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية اليوم تكمن في عدم دخول أي مواد دراسية أو أدوات تعليمية إلى القطاع، مما يزيد من صعوبة استئناف الدراسة ويهدد مستقبل الأطفال التعليمي بشكل مباشر.
تترك الحرب أثراً بالغاً على الأطفال في قطاع غزة، ليس فقط بفقدان فرص التعليم، بل أيضاً من الناحية النفسية والاجتماعية، فقد تسبب تدمير المدارس في حرمان الأطفال من بيئة تعليمية آمنة ومنظمة، ما يعرضهم لتجارب صادمة تزيد من ضعفهم النفسي وتحد من قدرتهم على التعلم بشكل فعال، كما أن خطر المواد غير المنفجرة يزيد من احتمالات الإصابات بين الأطفال والكوادر التعليمية عند محاولتهم العودة إلى مدارسهم أو المرور بالمناطق المدمرة.
جهود اليونيسف والمجتمع الدولي
تعمل اليونيسف مع شركائها لتوفير الدعم النفسي والتعليم عن بُعد قدر الإمكان، رغم القيود المادية والأمنية، وتشدد المنظمة على أهمية السماح بإدخال المواد التعليمية واللوازم المدرسية إلى قطاع غزة فوراً، لتخفيف أثر الحرب على الأطفال، وضمان استمرارية التعليم رغم الظروف الطارئة، كما دعت اليونيسف المجتمع الدولي لتكثيف جهوده لتأمين بيئة آمنة للعودة إلى المدارس وتقديم الدعم للكوادر التعليمية المتبقية.
قطاع غزة، الذي يضم نحو مليوني نسمة، يعاني منذ سنوات من أزمات متكررة بسبب النزاعات المسلحة والحصار المستمر، ما أثر بشكل كبير على البنية التحتية التعليمية، في أكتوبر 2023، اندلعت حرب واسعة ألحقت أضراراً جسيمة بالمدارس والمراكز التعليمية، كما أدت إلى استشهاد آلاف الأطفال والمعلمين، وتعد هذه الأزمة من أكبر التحديات التعليمية في تاريخ غزة، حيث يحرم تدمير المدارس الأطفال من حقهم في التعليم الأساسي، ويزيد من حاجتهم إلى الدعم النفسي والاجتماعي.
وتؤكد اليونيسف أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تدخلات عاجلة لتأمين مدارس آمنة وتوفير مواد تعليمية وفرق دعم نفسي، إلى جانب جهود مستمرة لتأمين العودة الطبيعية للعملية التعليمية بعد الحرب.
في ظل غياب البنية الأساسية، تعتمد اليونيسف ومنظمات إنسانية أخرى على حلول مؤقتة، مثل إقامة خيام دراسية وتخصيص مساحات في الملاجئ للتعليم الطارئ. بعض الأطفال يتلقون دروسهم على السلالم أو في باحات غير مغطاة، في حين تعمل المبادرات المحلية على جمع مواد تعليمية بسيطة لتلبية الاحتياجات الأساسية.
الأونروا أوضحت في وقت سابق أن مئات المدارس تحولت خلال الحرب إلى ملاجئ طارئة تؤوي عشرات الآلاف من العائلات، ما أدى إلى تضررها بشدة، ومع استمرار أزمة الكهرباء وشح المياه والوقود، فإن عودة الدراسة بشكل طبيعي ما زالت تواجه عقبات لوجستية كبيرة.
المنظمات الحقوقية: التعليم حق لا يُعلّق بالحرب
منظمات حقوق الإنسان الدولية، ومنها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، أكدت في بيانات متزامنة أن تدمير المدارس واستهداف المرافق التعليمية يشكلان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ودعت هذه المنظمات جميع الأطراف إلى ضمان حماية الأطفال والمدارس من أي أعمال عدائية، مؤكدة أن التعليم حق أساسي لا يجوز تعليقه حتى في أوقات النزاع.
كما أشارت منظمات الأمم المتحدة إلى أن أي تأخير في إعادة التعليم بقطاع غزة لمساره الطبيعي يعني مضاعفة الأثر النفسي للحرب في الأطفال، إذ إن المدرسة تمثل بالنسبة لهم أكثر من مكان للتعلم؛ إنها مساحة للعودة إلى الروتين، وبداية لاستعادة الإحساس بالأمان والانتماء.
القانون الدولي ومسؤولية الحماية
ينص البروتوكولان الإضافيان لاتفاقيات جنيف على وجوب حماية المرافق التعليمية والمدنيين أثناء النزاعات المسلحة، ويعد استهداف المدارس عمداً أو استخدامها لأغراض عسكرية انتهاكاً قد يرقى إلى جريمة حرب، وفي هذا السياق، دعت الأمم المتحدة إلى فتح تحقيقات مستقلة في استهداف المرافق التعليمية خلال الحرب الأخيرة في غزة، مؤكدة أن المساءلة جزء أساسي من أي عملية تعافٍ مستدامة.
وفي الوقت ذاته، شددت المنظمات الإنسانية على ضرورة أن تلتزم إسرائيل وحركة حماس على حد سواء بقواعد القانون الدولي الإنساني مع توفير ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية، ومنها المواد التعليمية والأدوات اللازمة لاستئناف الدراسة.
العودة والتعافي
عودة الأطفال إلى الصفوف الدراسية في غزة لا تعني فقط استئناف الدراسة، بل تمثل بداية عملية تعافٍ مجتمعي أوسع، فالتعليم هنا يحمل معنى البقاء والعودة إلى الحياة الطبيعية، رغم فقدان المنازل والأهل والأصدقاء، والمعلمون أنفسهم يعملون وسط ظروف قاسية، إذ يعانون نقص الرواتب والإمدادات، لكنهم يواصلون التدريس بصفته فعل مقاومة وصموداً إنسانياً.
المجتمعات المحلية بدورها تنظم جهوداً تطوعية لترميم المدارس وتنظيفها وتوفير بيئة مناسبة للتلاميذ، والنساء يلعبن دوراً محورياً في هذا الحراك المجتمعي، إذ تشرف أمهات ومعلمات على مبادرات لتوزيع اللوازم المدرسية على الطلاب الذين فقدوا كل شيء.
منذ عام 2007، يعيش قطاع غزة تحت حصار مشدد أثّر في جميع القطاعات، ومنها التعليم، ومع تكرار جولات التصعيد العسكري، تضررت مئات المدارس، وقد وثقت الأمم المتحدة أن حروب غزة منذ 2008 تسببت في مقتل آلاف الأطفال وتدمير جزء كبير من البنية التعليمية، في حين يعاني القطاع من أحد أعلى معدلات البطالة والفقر في العالم.











