ارتفاع أعداد المشردين مع موجة برد شديدة وحاجة عاجلة لملاجئ إضافية في بريطانيا

ارتفاع أعداد المشردين مع موجة برد شديدة وحاجة عاجلة لملاجئ إضافية في بريطانيا
مشردون في بريطانيا

تستعد ملاجئ المشردين والمنظمات التي توفر الإيواء الطارئ في بريطانيا لاستقبال أعداد متزايدة من الأشخاص الذين ينامون في العراء، مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، وسط تحذيرات الجمعيات الخيرية ومجالس المدن من أن نقص السكن الميسور يدفع المزيد من الناس إلى الشوارع ويهدد حياتهم، خصوصاً خلال موجات البرد القاسية.

وفي هذا السياق أعلنت مجالس محلية، منها شمال سومرست وبريستول، وفق ما ذكرته صحيفة "الإندبندنت" الثلاثاء، تفعيل بروتوكول الطقس القاسي لضمان توفير مأوى ليلي للمشردين، مع توقع درجات حرارة تصل إلى 3 درجات تحت الصفر في بعض المناطق، وفي لندن حذّر العمدة صادق خان من أن البرد الشديد قد يكون خطيراً وغالباً ما يكون مميتاً لمن يعيشون في الشوارع.

ارتفاع أعداد المشردين

أظهرت بيانات شبكة معلومات المشردين الموحّدة، كما ذكرت "الإندبندنت"، أن 13,231 شخصاً ناموا في العراء في لندن بين أبريل 2024 ومارس 2025، بزيادة 10% على العام السابق و63% عن عام 2015/2016، نصفهم بحاجة إلى دعم نفسي، وأشارت أبحاث جمعية شيلتر إلى أن 382,618 شخصاً في إنجلترا بلا مأوى، بينهم 175,025 طفلاً. من هؤلاء 4,667 ينامون في العراء ليلة واحدة على الأقل، بزيادة 20% عن العام الماضي، في حين يقيم 16,294 في بيوت ضيافة وملاجئ، وتوضح هذه الأرقام مدى اتساع أزمة التشرد في البلاد، وتوضح الحاجة الماسة إلى تدخل عاجل.

نقص الإيواء والخدمات

وقالت مديرة السياسات في جمعية كرايسس فرانشيسكا ألبانيزي إن نقص الإسكان الاجتماعي وارتفاع تكاليف القطاع الخاص أدى إلى زيادة هائلة في الإيواء المؤقت، مشيرة إلى أن ظاهرة التشرد تجربة معزولة وخطيرة، والإيواء الطارئ قصير المدى يجعل تقديم الدعم طويل الأمد صعباً، وأشارت الجمعيات إلى أن الملاجئ تمتلئ بسرعة خلال موجات البرد، وغالباً ما تكون الأسرة المخصصة للنساء هي المتاحة فقط، مع نقص التمويل لمواكبة تزايد أعداد المشردين.

الأكثر عرضة للمخاطر

فيفيون نيكولاس من جمعية سنتر بوينت حذرت من خطورة هذه الفترة على من ينامون في العراء، مشيرة إلى أن الكثيرين يعتقدون أنهم سيحصلون على دعم تلقائي من المجلس، لكن الكثيرين يسقطون خارج منظومة الدعم، وأضافت أن الشباب الذين كانوا يعتمدون على التنقل بين منازل الأقارب أصبحوا أكثر عرضة للنوم في الشوارع، كما أن كبار السن يواجهون مخاطر كبيرة نتيجة تجميد إعانات السكن، ضعف المعاشات، ارتفاع فواتير الطاقة، وتراجع الدعم العائلي.

التدخلات الحكومية 

ورحبت الجمعيات بخطة حزب العمال لاستثمار 39 مليار جنيه إسترليني في الإسكان الميسور خلال العقد المقبل، لكنها أكدت أن الأشخاص المعرّضين للتشرد بحاجة لحلول سكنية عاجلة، وليس انتظاراً للبرامج الطويلة المدى، ويشير مكتب الأرصاد الجوية إلى أن درجات الحرارة ستنخفض مجدداً ليلًا إلى ما دون الصفر، مع احتمال وصولها إلى 12 درجة تحت الصفر في المناطق الثلجية، وسط توقع استمرار الأمطار والثلوج خلال الأيام المقبلة، ما يجعل الحاجة إلى الملاجئ والطوارئ أمراً حيوياً.

تواجه بريطانيا أزمة تشرد متصاعدة منذ سنوات، نتيجة ارتفاع أسعار السكن ونقص المنازل الميسورة وارتفاع تكاليف المعيشة، وتشير البيانات الرسمية إلى أن أعداد المشردين تتزايد سنوياً، ويواجه معظمهم صعوبة في الحصول على مأوى دائم، وتشمل الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الشباب، كبار السن، والأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية أو نفسية.

 وتعتمد الحكومة على بروتوكولات الطقس القاسي لتوفير مأوى طارئ أثناء موجات البرد، في تلعب الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية دوراً رئيسياً في توفير المأوى والوجبات والدعم النفسي، وتوضح الأحداث الأخيرة أهمية الاستثمار العاجل في الإسكان الاجتماعي والبنية التحتية للدعم الاجتماعي لمنع خسائر بشرية خلال موجات الطقس القاسية، مع التركيز على تقديم حلول مستدامة للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية