تصعيد دموي في أحياء حلب الشمالية ومدنيون يدفعون الثمن

تصعيد دموي في أحياء حلب الشمالية ومدنيون يدفعون الثمن
قوات مسلحة في حلب

يعيش سكان أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب السورية على وقع تصعيد عسكري خطر أعاد إلى الأذهان مشاهد مأساوية اعتقد كثيرون أنها أصبحت من الماضي، في ظل استمرار القصف وغياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة أو تدخل فاعل يحمي المدنيين.

وفق ما ذكرته وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الأربعاء، تشهد الأحياء الثلاثة قصفاً مكثفاً بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، من دبابات ومدفعية وراجمات صواريخ غراد وكاتيوشا، حيث استهدفت الهجمات مناطق مكتظة بالسكان المدنيين بشكل مفاجئ.

وأحدث هذا التصعيد حالة واسعة من الذعر والفوضى بين الأهالي الذين يقدر عددهم بأكثر من 600 ألف شخص، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الاستهداف في ظل أزمة إنسانية حادة تشهدها المدينة جراء العمليات العسكرية الأخيرة.

ضحايا مدنيون 

أسفر القصف عن مقتل ستة مدنيين وإصابة نحو أربعين آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، وفق حصيلة أولية، ومع استمرار القصف العشوائي واتساع نطاقه، يتوقع سكان المنطقة ارتفاع عدد الضحايا في الساعات أو الأيام المقبلة، في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.

لم يقتصر القصف على الأحياء السكنية فقط، بل امتد ليطول شوارع رئيسية ومرافق حيوية في حلب، ما أدى إلى تضرر أكثر من 150 منزلاً ومحلاً تجارياً نتيجة سقوط القذائف والصواريخ.

وتفاقمت المخاوف الإنسانية مع استمرار الهجمات، خاصة أن هذه المناطق تعاني أساساً من حصار وضغوط معيشية خانقة أثقلت كاهل السكان منذ سنوات.

تصعيد يهدد اتفاقات التهدئة

يمثل القصف الأخير على مدينة حلب تطوراً خطِراً يهدد حالة الاستقرار الهش التي سادت المنطقة خلال الفترة الماضية، ويثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية المؤقتة، ومع تكرار الهجمات واستهداف الأحياء السكنية، تتزايد المؤشرات على خرق واضح لاتفاقية العاشر من مارس التي نصت على وقف الأعمال العسكرية وحماية المدنيين ومنع أي تصعيد عسكري.

تعاني مدينة حلب منذ سنوات تداعيات الحرب المستمرة في سوريا، حيث شهدت جولات متعاقبة من القتال أدت إلى دمار واسع ونزوح مئات الآلاف من سكانها، وتعد أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد من أكثر المناطق كثافة سكانية، وتخضع لتوازنات عسكرية وأمنية حساسة.

ورغم التوصل إلى عدة اتفاقيات تهدئة خلال السنوات الماضية، فإن هشاشة هذه التفاهمات واستمرار التوتر بين الأطراف المتنازعة جعلا المدينة عرضة لتجدد التصعيد في أي لحظة، ما يضع المدنيين مجدداً في قلب دائرة الخطر والمعاناة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية