كارثة صحية متصاعدة.. اليمن يسجل 1102 حالة وفاة بالكوليرا خلال عامين
كارثة صحية متصاعدة.. اليمن يسجل 1102 حالة وفاة بالكوليرا خلال عامين
تتفاقم معاناة السكان في اليمن مع استمرار الحرب، حيث أسهم انهيار البنية التحتية وانعدام المياه النظيفة وتدهور خدمات الصرف الصحي في انتشار الأمراض والأوبئة، وفي مقدمتها الكوليرا، التي باتت تهديداً مباشراً لحياة ملايين اليمنيين، في ظل نظام صحي مُنهك وعاجز عن الاستجابة في الوقت المناسب.
وأفاد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في بيان، الخميس، بتسجيل 339 ألفاً و371 حالة اشتباه بالكوليرا في 23 مدينة يمنية منذ مارس 2024، بينها 1,102 حالة وفاة، ما يعكس حجم الكارثة الصحية المتصاعدة في البلاد.
وأوضح التقرير أن معدل الوفيات بلغ نحو 0.32%، أي وفاة واحدة لكل 320 إصابة، فيما يتجاوز معدل الإصابة بالكوليرا على المستوى الوطني 1%، وهو مؤشر خطير على الانتشار الواسع للمرض في مختلف المحافظات، وليس في مناطق محدودة فقط.
أزمة من بين الأسوأ عالمياً
أشار التقرير الأممي إلى أن اليمن يواجه واحدة من أكبر أزمات الكوليرا في العالم، محتلاً المرتبة الثالثة عالمياً من حيث انتشار المرض خلال عام 2025، في وقت ما زال فيه الوباء يهدد حياة ملايين السكان، ولا سيما الأطفال وكبار السن والنازحين الذين يعيشون في ظروف صحية قاسية.
عزا التقرير هذا التفشي الواسع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب، وتهالك شبكات الصرف الصحي، وسوء ممارسات النظافة والغذاء، إلى جانب الانهيار شبه الكامل لمنظومة الرعاية الصحية نتيجة سنوات الحرب والحصار ونقص التمويل.
وأكّد التقرير أن منظمات الأمم المتحدة، وعلى رأسها اليونيسف، تعمل على احتواء تفشي الكوليرا والتقليل من آثاره، رغم التحديات الكبيرة.
وشملت هذه الجهود توزيع مجموعات علاج الإسهال الحاد في عدد من المناطق الموبوءة، وتقديم الدعم لنحو 3,200 مركز رعاية صحية أولية في مختلف المحافظات.
وأضاف أن الخدمات العلاجية جرى تعزيزها في 50 مركزاً صحياً ضمن المناطق الأكثر تضرراً، إلى جانب إنشاء 15 مركزاً متخصصاً لمعالجة الحالات الحرجة، بهدف خفض معدلات الوفيات وإنقاذ الأرواح، خصوصاً في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
حاجة ملحّة للتدخل
حذّر التقرير من أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بتفاقم الأزمة، في حال لم تُتخذ إجراءات عاجلة لضمان توفير المياه النظيفة، وتحسين خدمات الصرف الصحي، ودعم القطاع الصحي المنهك.
كما شدد على أن أي تأخير في الاستجابة الإنسانية قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات خلال الأشهر المقبلة.
ويعكس تفشي الكوليرا في اليمن وجهاً آخر للحرب المستمرة، حيث لا تقتصر الخسائر على الدمار والضحايا المباشرين، بل تمتد إلى أمراض يمكن الوقاية منها، لكنها تحصد الأرواح بصمت، في بلد بات فيه الحصول على الماء النظيف والعلاج الآمن معركة يومية لا تقل قسوة عن الحرب نفسها.











