رغم خطورة المغامرة.. الجزائر تعيد 24 ألف مهاجر غير نظامي في 2025
رغم خطورة المغامرة.. الجزائر تعيد 24 ألف مهاجر غير نظامي في 2025
أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية أن السلطات أعادت خلال عام 2025 أكثر من 24 ألف مهاجر غير نظامي بعد اعتراضهم في المناطق الحدودية للبلاد، في إطار ما تصفه بسياسة حماية الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية.
وجاء في بيان الوزارة، اليوم الجمعة، أن العدد الدقيق للمهاجرين الذين تم اعتراضهم وإعادتهم بلغ 24,071 شخصاً، معظمهم أوقفوا في مناطق حدودية جنوبية نائية مثل عين قزام وتنزاواتين وبرج باجي مختار.
ورغم الأرقام الرسمية، لا يتطرق البيان إلى آلاف المهاجرين الآخرين الذين يتمكنون من دخول الجزائر والوصول إلى مدن الجنوب، حيث يقيمون لفترات مؤقتة ويعملون في الزراعة أو البناء أو التجارة، في محاولة لجمع المال قبل خوض الرحلة الأخطر شمالاً، أملاً في عبور البحر الأبيض المتوسط نحو أوروبا.
ويُعرف هذا المسار باسم “الطريق الجزائري”، الذي ينطلق من السواحل الجزائرية باتجاه جزر البليار الإسبانية أو جنوب شرق إسبانيا، إضافة إلى محاولات أخرى من شرق الجزائر نحو إيطاليا. وهي طرق لطالما ارتبطت بحوادث غرق مأساوية.
مخاطر في الصحراء
تقول منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، إن الجزائر تعتمد منذ سنوات سياسة الإعادة المنهجية، متهمة السلطات بتنفيذ اعتقالات تعسفية وعمليات طرد جماعي تقوم أحياناً على أساس التنميط العرقي.
وبحسب شهادات وثقتها منظمات غير حكومية، يُنقل مهاجرون موقوفون إلى ما يُعرف بـ“النقطة صفر” قرب تمنراست، حيث يُتركون في الصحراء دون ماء أو طعام كافيين، ما يضطرهم للسير ساعات طويلة للوصول إلى أساماكا داخل النيجر، حيث يقع مركز تابع لـ"المنظمة الدولية للهجرة".
وفي المقابل، تشجع السلطات الجزائرية المهاجرين على ما تسميه “العودة الطوعية”، وقد أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 9,500 مهاجر اختاروا العودة إلى بلدانهم الأصلية خلال الفترة نفسها.
وقبل أيام، وقّعت الجزائر اتفاقية جديدة مع المنظمة الدولية للهجرة لتنظيم وتسهيل عمليات العودة الطوعية، حيث أكد وزير الداخلية السعيد سعيود التزام بلاده بالتعاون مع الهيئات الدولية لمواجهة الهجرة غير النظامية.
ضحايا بلا أرقام
تتزامن هذه الإجراءات مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية في دول مجاورة مثل النيجر ومالي، ما يدفع مزيداً من الأشخاص إلى خوض رحلة الهجرة الخطرة.
ووفق المنظمة الدولية للهجرة، لقي 1,762 شخصاً حتفهم في 2025 أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط.
ولا تقتصر المأساة على المهاجرين الأجانب فقط؛ فالكثير من الشبان الجزائريين يحاولون بدورهم عبور البحر في قوارب بدائية ومحركات ضعيفة، بعضهم يصل، بينما يُفقد أثر آخرين في عرض البحر.
واقع معاناة المهاجرين
تقول عائلات مفقودين إن صور “النجاح” المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تبيع وهماً خطيراً، إذ لا تعكس واقع المعاناة التي يعيشها كثير من المهاجرين في أوروبا، حيث ينام بعضهم في الشوارع ويكافحون للبقاء.
وبين بيانات رسمية، وانتقادات حقوقية، وأحلام معلّقة على قوارب هشة، تبقى الهجرة عبر الجزائر قصة إنسانية قاسية، أبطالها أناس يدفعهم الفقر واليأس إلى طرق قد تنتهي بالنجاة… أو بالموت في الصحراء أو البحر.











