وسط برد قارس.. كييف بلا تدفئة بعد ضربات روسية واسعة
وسط برد قارس.. كييف بلا تدفئة بعد ضربات روسية واسعة
يواجه مئات آلاف السكان في العاصمة الأوكرانية كييف موجة صقيع قاسية من دون تدفئة، غداة غارات جوية روسية واسعة استهدفت عشرات المواقع والبنى التحتية المدنية، في تصعيد عسكري تزامن مع انخفاض حاد في درجات الحرارة ودفع بالمدينة إلى حافة أزمة إنسانية جديدة.
وأفادت بلدية كييف بأن القصف الروسي أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 26 آخرين، إضافة إلى انقطاع التدفئة عن نحو نصف المباني السكنية في المدينة، أي ما يقارب ستة آلاف مبنى، في وقت انخفضت درجات الحرارة إلى ما بين سبع واثنتي عشرة درجة مئوية تحت الصفر، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، اليوم السبت.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن فرق الطوارئ تعمل على مدار الساعة لإعادة خدمات التدفئة والكهرباء، مشيراً إلى أن الأضرار طالت شبكات الطاقة والتدفئة المركزية، ما صعّب عمليات الإصلاح في ظل الطقس القاسي.
دعوات لمغادرة المدينة
دعا كليتشكو السكان الذين تتوفر لديهم إمكانية الانتقال إلى مناطق أكثر أماناً أو تمتلك مصادر بديلة للطاقة والتدفئة إلى مغادرة العاصمة مؤقتاً، تفادياً لتفاقم المخاطر الصحية، ولا سيما على كبار السن والأطفال.
ورغم هذه الدعوات، لم تُسجَّل حركة نزوح واسعة من كييف، إذ فضّل كثير من السكان البقاء في منازلهم رغم البرد القارس، في ظل محدودية الخيارات المتاحة وصعوبة التنقل، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس من محطات القطار والحافلات.
وتزامنت الضربات مع استخدام روسيا صاروخ “أوريشنيك” الباليستي متوسط المدى، ما أثار إدانات دولية واسعة.
وأكد الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وفرنسا وألمانيا أن استهداف البنية التحتية المدنية، خصوصاً خلال موجة برد قاسية، يمثل تصعيداً خطراً وانتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي.
من جانبه، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المجتمع الدولي إلى رد “واضح وحازم”، محذراً من أن استهداف أنظمة الطاقة في فصل الشتاء يعرّض حياة المدنيين لخطر مباشر.
معاناة المدنيين في الواجهة
في الأحياء المتضررة، عبّر السكان عن غضبهم من استمرار القصف في وقت تُطرح فيه مبادرات دبلوماسية لخفض التصعيد، وقالت نينا، وهي امرأة سبعينية تقيم في أحد المباني المتضررة: “نتحدث عن السلام، لكن الصواريخ ما زالت تسقط.. كيف يمكن لكبار السن والأطفال أن يعيشوا من دون تدفئة؟”.
وأضاف سكان آخرون أن انقطاع الكهرباء والتدفئة يزيد من صعوبة تأمين المياه الساخنة والطعام، في ظل محدودية الموارد وارتفاع كلفة وسائل التدفئة البديلة.
ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، الاثنين المقبل، بطلب من أوكرانيا، لبحث تداعيات الضربات الأخيرة، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في كييف مع استمرار موجة البرد وتعطّل البنى التحتية الحيوية.











