“بي بي سي” تتحرك لإسقاط دعوى ترامب قبل وصولها للمحكمة
“بي بي سي” تتحرك لإسقاط دعوى ترامب قبل وصولها للمحكمة
تستعد هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” لتقديم طلب رسمي لرفض دعوى التشهير التي رفعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقيمة 10 مليارات دولار، في خطوة قانونية تهدف إلى إنهاء القضية قبل دخولها مسار المحاكمة.
وتستند الهيئة في تحركها إلى الطعن في اختصاص المحكمة الأمريكية التي تنظر في الدعوى، معتبرة أن القضية لا تستوفي الشروط القانونية اللازمة لملاحقتها قضائيًا داخل الولايات المتحدة، بحسب ما ذكرت صحيفة "التايمز"، اليوم الثلاثاء.
وقدّمت ”بي بي سي” ملفًا قانونيًا، الاثنين، إلى المحكمة الجزئية للمنطقة الجنوبية في ولاية فلوريدا، حيث رفع ترامب الدعوى، جادلت فيه بأن المحكمة لا تملك اختصاصًا شخصيًا أو مكانيًا للنظر في القضية.
وبالتوازي، طالبت الهيئة بتعليق جميع الإجراءات القضائية، ولا سيما مرحلة “الاكتشاف” التي تتيح للطرفين تبادل الأدلة والوثائق، إلى حين البت في طلب الرفض.
نزاع حول الاختصاص القضائي
أوضحت الهيئة في ملفها أن قضية التشهير “تنشأ عن فيلم وثائقي لم يتم إنشاؤه أو إنتاجه أو بثه في ولاية فلوريدا”، مشددة على أن هذا العنصر الجغرافي يسقط اختصاص المحكمة الأمريكية.
وأضافت أن ترامب “فشل في تقديم ادعاءات كافية” تثبت وقوع تشهير أو انتهاك لقانون فلوريدا الخاص بالممارسات التجارية الخادعة وغير العادلة.
وأكدت ”بي بي سي” أن النسخة المعدلة من برنامج Panorama، والتي يستند إليها ترامب في دعواه، لم تُوزَّع داخل الولايات المتحدة عبر منصة BritBox كما يدّعي فريقه القانوني، وهو ما ينفي –بحسب الهيئة– وجود ضرر مباشر داخل نطاق الاختصاص الأمريكي.
التعديل المثير للجدل
تعود جذور القضية إلى برنامج وثائقي من سلسلة Panorama تناول أحداث السادس من يناير 2021، حيث اقتحام أنصار ترامب مبنى الكابيتول.. وادّعى ترامب أن نسخة معدلة من البرنامج صوّرته على نحو خاطئ باعتباره حرّض مباشرة على أعمال العنف.
واعترفت ”بي بي سي” لاحقًا بوجود خطأ تحريري في النسخة المعدلة، وقدّمت اعتذارًا رسميًا أقرت فيه بأن التعديل “أعطى انطباعًا خاطئًا بأن الرئيس ترامب وجّه دعوة مباشرة إلى العنف”.
وشددت في الوقت نفسه على أن الخطأ لا يرقى إلى مستوى التشهير المتعمد، ولا يثبت “سوء نية فعلي”، وهو شرط أساسي لإدانة وسائل الإعلام في قضايا التشهير المتعلقة بالشخصيات العامة في القانون الأمريكي.
تداعيات داخل “بي بي سي”
دفع محامو الهيئة بأن ترامب لم يتمكن من إثبات العناصر القانونية الأساسية لدعوى التشهير، لا سيما عنصر سوء النية، معتبرين أن القضية تفتقر إلى أساس قانوني متين.
وفي حال عدم قبول طلب الرفض، اقترحت المحكمة موعدًا مبدئيًا للمحاكمة في عام 2027، ما يعني نزاعًا قضائيًا طويل الأمد.
وأثار النزاع في حينه اضطرابًا داخل ”بي بي سي”، إذ اعتُبرت تهديدات ترامب برفع الدعوى سببًا رئيسيًا لاستقالة المدير العام للهيئة تيم ديفي، ورئيسة الأخبار ديبورا تورنيس، في خطوة عكست حجم الضغط السياسي والقانوني الذي واجهته المؤسسة الإعلامية.
ويبقى مصير الدعوى رهن قرار المحكمة بشأن الاختصاص وطلب التعليق، في قضية تضع مجددًا حدود حرية الإعلام، ومسؤولية التحرير الصحفي، على تماس مباشر مع شخصيات سياسية من الصف الأول.










