بيربوك تدعو المجتمع الدولي للتحرك أمام تدهور حقوق المرأة الأفغانية
بيربوك تدعو المجتمع الدولي للتحرك أمام تدهور حقوق المرأة الأفغانية
سلّطت رئيسة الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، الضوء على التدهور الحاد في أوضاع النساء في أفغانستان، معتبرة أن ما يجري يمثل أحد أخطر أنماط الانتهاك الهيكلي لحقوق الإنسان في العالم المعاصر.
وبحسب ما نقلته شبكة "أفغانستان إنترناشيونال" الثلاثاء، وضعت أنالينا بيربوك خلال خطابها أمام الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان، قضية النساء والفتيات الأفغانيات في صدارة النقاش الدولي، مؤكدة أن ما يحدث يتجاوز كونه أزمة داخلية ليصبح اختبارا حقيقيا لالتزام المجتمع الدولي بقيم العدالة والمساواة.
بيربوك وصفت الأوضاع في أفغانستان تحت حكم حركة طالبان بأنها تمثل شكلا من أشكال التمييز القائم على الجنس، مشيرة إلى أن النساء والفتيات يواجهن قيودا غير مسبوقة تمس أبسط حقوقهن في التعليم والعمل والحياة العامة، وهو ما يعكس تحولا خطيرا في مسار الحقوق الأساسية داخل البلاد.
انتقادات لنهج المجتمع الدولي
أعربت بيربوك عن قلقها العميق إزاء الطريقة التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع الملف الأفغاني، خاصة في ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، وأوضحت أنها لا تستطيع تجاهل التناقض القائم بين استمرار النقاش حول إيصال المساعدات، وبين الواقع الذي تُحرم فيه النساء من العمل ومن الوصول إلى التعليم، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى هذه الجهود في ظل غياب مقاربة حقوقية واضحة.
وانتقدت ما وصفته بمحاولات التمييز بين أطراف داخل حركة طالبان، حيث أشارت إلى أن بعض النقاشات الدولية سعت إلى تقديم تصور بوجود اختلافات بين قيادات الحركة في كابل وقندهار، معتبرة أن هذا الطرح يشتت الانتباه عن القضية الأساسية وهي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
حقوق النساء معيار العدالة
شددت رئيسة الجمعية العامة على أن حقوق النساء يجب أن تكون المعيار الأساسي لتقييم أوضاع أي مجتمع، مؤكدة أن تجاهل هذه الحقوق أو التساهل في انتهاكها لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور وعدم الاستقرار، وأوضحت أن العالم لا يمكن أن يكون آمنا إذا كانت نصف البشرية تعيش في ظروف من القمع والتمييز.
وأكدت أن التراجع في حقوق النساء لا يقتصر على أفغانستان وحدها، بل يعكس اتجاها عالميا مقلقا، حيث أصبحت مبادئ حقوق الإنسان التي كانت تعتبر راسخة عرضة للتشكيك أو الانتهاك بشكل متزايد، ما يستدعي تحركا دوليا عاجلا لإعادة تثبيت هذه القيم.
دعوة لاتخاذ إجراءات حاسمة
دعت بيربوك المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وجدية لضمان احترام حقوق الإنسان في أفغانستان، مؤكدة أن الاكتفاء بالبيانات أو المواقف الرمزية لم يعد كافيا في مواجهة هذا المستوى من الانتهاكات.
كما أعادت التذكير بدعواتها السابقة للاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على حركة طالبان، في إطار الضغط الدولي لوقف ما وصفته بالاضطهاد المنهجي القائم على أساس الجنس.
وأشارت إلى أن أي تساهل مع مثل هذه الانتهاكات يبعث برسائل سلبية ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى حماية الحقوق الأساسية، مؤكدة أن التاريخ أثبت أن تجاهل هذه القضايا يؤدي إلى تفاقم الأزمات بدلا من حلها.
أزمة إنسانية مركبة
تتزامن أزمة حقوق النساء في أفغانستان مع تحديات إنسانية واسعة، حيث تعاني البلاد من أوضاع اقتصادية صعبة ونقص في الخدمات الأساسية، ما يزيد من معاناة السكان بشكل عام والنساء بشكل خاص.
وتؤدي القيود المفروضة على تعليم النساء وعملهن إلى تقويض فرص التنمية، كما تسهم في تعميق الفقر وزيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية، وهو ما يخلق حلقة مفرغة من التدهور الاقتصادي والاجتماعي.
كما أن استبعاد النساء من الحياة العامة يحد من قدرة المجتمع على الاستفادة من طاقاته البشرية، ويؤثر سلبا على مختلف القطاعات، بما في ذلك الصحة والتعليم والإدارة.
تراجع عالمي في الحقوق
حذّرت بيربوك من أن ما يحدث في أفغانستان يعكس ظاهرة أوسع تتمثل في تراجع الالتزام العالمي بحقوق الإنسان، حيث أصبحت هذه الحقوق عرضة للتسييس والتجاهل في العديد من السياقات.
وأوضحت أن هذا التراجع يشكل تهديدا للنظام الدولي القائم على القواعد، ويقوض الجهود المبذولة لتعزيز السلام والاستقرار، مؤكدة أن الدفاع عن حقوق النساء ليس قضية ثانوية بل هو جزء أساسي من منظومة الأمن العالمي.
وأكدت أن الحفاظ على هذه الحقوق يتطلب إرادة سياسية حقيقية وتعاونا دوليا فعالا، بعيدا عن الحسابات الضيقة أو المصالح قصيرة الأجل.
تراجع حقوق المرأة
منذ سيطرة حركة طالبان على أفغانستان في أغسطس 2021، شهدت البلاد تغييرات جذرية في السياسات المتعلقة بحقوق النساء، حيث فرضت السلطات قيودا صارمة على تعليم الفتيات وعمل النساء وحركتهن في الفضاء العام.
وقد أثارت هذه الإجراءات انتقادات واسعة من المجتمع الدولي، الذي اعتبرها انتهاكا صريحا للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. كما أدت هذه السياسات إلى عزل أفغانستان نسبيا عن المجتمع الدولي، وتقييد تدفق المساعدات والاستثمارات.
وتعد قضية حقوق النساء في أفغانستان واحدة من أبرز الملفات الحقوقية على الساحة الدولية، حيث تمثل اختبارا لمدى قدرة المجتمع الدولي على حماية القيم الأساسية في ظل تحديات سياسية وأمنية معقدة.
وفي ظل استمرار هذه الأوضاع، تبقى النساء الأفغانيات في مواجهة يومية مع قيود تحد من حريتهن وحقوقهن، بينما يترقب العالم ما إذا كانت الجهود الدولية ستنجح في إحداث تغيير حقيقي يضمن لهن حياة كريمة وآمنة.











