وسط ترحيب حقوقي.. القضاء اليوناني يبرئ موظفي الإغاثة من تهريب المهاجرين

وسط ترحيب حقوقي.. القضاء اليوناني يبرئ موظفي الإغاثة من تهريب المهاجرين
شخص يحمل لافتة قبل محاكمة عددٍ من موظفي الإغاثة اليونان

قضت محكمة يونانية ببراءة أكثر من 20 موظف إغاثة شاركوا في عمليات إنقاذ لاجئين من شواطئ جزيرة ليسبوس في بحر إيجة، من تهم تهريب مهاجرين، في قضية استمرت عدة سنوات ووصفها حقوقيون بأنها محاولة لتخويف المنظمات الإنسانية ومنعها من مساعدة اللاجئين المتجهين إلى أوروبا. 

وأفادت وكالة رويترز الجمعة بأن الموظفين، المنتسبين إلى المركز الدولي للاستجابة للطوارئ، كانوا يعملون بين عامي 2016 و2018 في عمليات بحث وإنقاذ، وتعرضوا لتهم تشمل التورط مع جماعة إجرامية تسهل دخول المهاجرين غير الشرعيين وغسل أموال مرتبطة بتمويل منظمتهم.

وأعلن محامي الدفاع أن الحكم بإسقاط كل التهم جاء "شجاعًا" وقوبل "بارتياح شديد" لدى المنظمات الحقوقية والعاملين الذين احتفل بعضهم بالقفز في البحر عند سماع النتيجة، ويمثل هذا الحكم انتصارًا رمزيًا للجهود الإنسانية وسط سياسات أوروبية متشددة تجاه الهجرة، بعد وصول أكثر من مليون مهاجر إلى اليونان خلال أزمة اللاجئين في 2015 و2016.

تشديد الإجراءات ضد المهاجرين

أدت موجة اللاجئين إلى أوروبا إلى تشديد سياسات الهجرة داخل دول الاتحاد الأوروبي، ومنها اليونان التي كثفت منذ عام 2019 مراقبة حدودها عبر إقامة أسوار وتسيير دوريات بحرية، في محاولة لمنع دخول المهاجرين غير الشرعيين، وقد أثر ذلك في عمل المنظمات الإنسانية التي تقدم الدعم والمساعدة للناجين واللاجئين، وخلق بيئة قانونية ومعقدة للمتطوعين والعاملين في المجال الإغاثي.

وقالت الباحثة إيفا كوسي من قسم أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات اليونانية يجب أن تتوقف عن "تجريم التضامن"، وأن تنهي عمليات الإعادة القسرية وتمنح الأولوية لإنقاذ الأرواح، وأكدت أن الملاحقات القضائية للعاملين في الإغاثة كانت تعسفية وتهدف إلى تخويف المنظمات الإنسانية وتقويض جهودها في مساعدة اللاجئين.

المعركة القانونية والإنسانية

واجه موظفو الإغاثة تحديات قانونية كبيرة طوال السنوات الماضية، إذ كانت التهم الموجهة إليهم تحمل عقوبات صارمة، في حين كانوا يعملون في ظروف صعبة على شواطئ بحر إيجة لإنقاذ حياة البشر، بينهم نساء وأطفال وجموع من المهاجرين الفارين من النزاعات والفقر، وقد أظهرت محكمة جزيرة ليسبوس أن الإجراءات القضائية لم تثبت أي تورط جنائي، ما يعكس اعترافًا ضمنيًا بحق المنظمات الإنسانية في ممارسة مهامها دون تهديد قانوني.

تداعيات الحكم على المنظمات الإنسانية

يمثل حكم البراءة نقطة تحول للمنظمات غير الربحية التي تعمل في مجال الإغاثة، ويُعد رسالة واضحة بأن تقديم المساعدة الإنسانية يجب أن يُحترم ولا يُعاقب عليه، كما يعزز الحكم قدرة هذه المنظمات على مواصلة أنشطتها في البحر الأبيض المتوسط، حيث لا تزال مخاطر غرق المهاجرين مرتفعة، ويواجه اللاجئون تهديدات مباشرة بسبب صعوبة الوصول إلى مراكز الإيواء والمساعدات الأساسية.

شهدت أوروبا أزمة لاجئين واسعة بين عامي 2015 و2016 مع وصول أكثر من مليون شخص إلى اليونان، ما دفع الدولة إلى فرض قيود صارمة على الحدود البحرية والبنية التحتية الإغاثية. ونتيجة ذلك، واجهت المنظمات الإنسانية تحديات كبيرة في إنقاذ اللاجئين وتوفير المساعدات، وقد أسهم حكم المحكمة اليونانية الأخير في حماية العاملين الإنسانيين من الملاحقات القضائية، وأكد حقهم في تقديم الدعم والمساعدة دون تهديدات قانونية، وهو ما يمثل انتصارًا للحقوق الإنسانية ويعزز ضرورة استمرار الجهود الإغاثية لحماية الأرواح في بحر إيجة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية