القضاء التونسي يصدر حكماً مشدداً بحق رئيس وزراء سابق وسط جدل سياسي

القضاء التونسي يصدر حكماً مشدداً بحق رئيس وزراء سابق وسط جدل سياسي
قصر العدالة في تونس

 

أصدرت محكمة استئناف في تونس، اليوم الجمعة، حكماً بالسجن لمدة 24 عاماً بحق رئيس الوزراء السابق علي العريض، في قضية تتعلق بتسهيل سفر تونسيين إلى بؤر النزاع، في تطور قضائي يعيد فتح أحد أكثر الملفات حساسية في البلاد منذ سنوات.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية التونسية، فإن الحكم بسجن على العريض جاء على خلفية اتهامات تتعلق بتسهيل سفر شبان تونسيين إلى سوريا خلال العقد الماضي، للانخراط في أنشطة مرتبطة بتنظيمات مصنفة إرهابية، وشملت القضية ثمانية متهمين، بينهم مسؤولون سابقون في وزارة الداخلية، حيث تراوحت الأحكام بين 3 و24 عاماً.

أحداث سياسية معقدة

تعود وقائع القضية إلى فترة ما بعد انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالنظام السابق في تونس وفتحت الباب أمام مرحلة انتقالية اتسمت بالتوتر السياسي والأمني، وخلال تلك الفترة شغل علي العريض، القيادي البارز في حزب النهضة، منصب رئيس الحكومة بين عامي 2013 و2014، وهي مرحلة شهدت تحديات أمنية كبيرة.

وشهدت تلك السنوات مغادرة مئات التونسيين إلى مناطق النزاع، ومنها سوريا والعراق وليبيا، حيث انضم عدد منهم إلى جماعات مسلحة، في ظاهرة أثارت جدلاً واسعاً داخل البلاد وخارجها.

نفي مستمر للاتهامات

منذ بداية القضية، ينفي العريض وحزبه بشكل قاطع الاتهامات الموجهة إليهما، معتبرين أنها تفتقر إلى الأدلة وتعتمد على خلفيات سياسية، وخلال جلسة محاكمته الأخيرة أكد العريض براءته، مشيراً إلى أنه يتعرض لما وصفه بالظلم والتنكيل.

كما سبق أن وصفت حركة النهضة في تونس القضية بأنها ذات دوافع سياسية، معتبرة أنها تأتي في سياق التضييق على المعارضة، خاصة بعد الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد في عام 2021.

جدل حول استقلال القضاء

أعادت هذه القضية النقاش حول استقلالية القضاء في تونس، في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي تشهده البلاد. فبينما ترى جهات رسمية أن المحاكمة تأتي في إطار محاسبة المسؤولين عن قضايا خطيرة تتعلق بالأمن القومي، تعد أطرافٌ معارضةٌ القضاءَ بات جزءاً من صراع سياسي أوسع.

ويأتي هذا الحكم في سياق سلسلة من القضايا التي طالت شخصيات سياسية بارزة، ما يعكس تصاعد التوتر بين السلطة والمعارضة.

تداعيات محتملة

من المتوقع أن يثير الحكم ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والحقوقية، خاصة أنه يتعلق بمرحلة حساسة من تاريخ تونس الحديث، كما قد تكون له انعكاسات على المشهد السياسي، في ظل استمرار الجدل حول مستقبل المسار الديمقراطي في البلاد.

ويرى مراقبون أن هذه القضية تمثل اختباراً جديداً لقدرة تونس على تحقيق التوازن بين محاسبة المسؤولين وضمان معايير العدالة والاستقلال القضائي.

شهدت تونس بعد عام 2011 تحولات سياسية عميقة، حيث انتقلت من نظام سلطوي إلى تجربة ديمقراطية ناشئة، قبل أن تدخل مرحلة جديدة من التوتر منذ عام 2021 مع توسيع صلاحيات الرئيس، وخلال السنوات التي أعقبت الثورة، برزت ظاهرة سفر مقاتلين أجانب من تونس إلى مناطق النزاع، وهو ما شكل تحدياً أمنياً كبيراً للدولة، وتعد قضية التسفير من أبرز الملفات التي ظلت محل جدل سياسي وقضائي، إذ تتداخل فيها الأبعاد الأمنية مع الخلافات السياسية، ما يجعلها واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في المشهد التونسي المعاصر.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية