أزمة نفسية وجسدية.. حالة طوارئ صحية عامة في بريطانيا بسبب الشاشات
أزمة نفسية وجسدية.. حالة طوارئ صحية عامة في بريطانيا بسبب الشاشات
حذّر كبار الأطباء والخبراء الطبيون في بريطانيا، اليوم الأحد، من أن الاستخدام المفرط للشاشات والمحتوى الضار على الإنترنت أصبح يشكل «حالة طوارئ صحية عامة» تؤثر بشكل مباشر في صحة الأطفال الجسدية والنفسية.
وأكّدت الأكاديمية الملكية للكليات الطبية التي تمثل 23 كلية ومستشفى في بيانها أن الأطباء يشهدون يوميًا أضرارًا خطيرة في العيادات وقاعات الطوارئ، منها إصابات وسلوكيات جنسية خطرة تحاكي محتوى رقمياً ضاراً، بحسب ما ذكرت صحيفة “التليغراف”، اليوم الأحد.
وأضافت الأكاديمية أن هذا التحذير يأتي بعد اجتماع عُقد في أكتوبر ووصف بأنه «مؤثر للغاية»، شهد شهادات صادمة من أكثر من 20 طبيبًا، بينهم أطباء أطفال وطوارئ وأطباء نفسيون.
رصد حالات مأساوية
أشار الأطباء إلى حالات شديدة الخطورة، منها وفاة مراهقة بعد إصابات ناجمة عن تقليد سلوكيات خطيرة شاهدها شريكها على الإنترنت، ما يعكس انتقال العنف الرقمي إلى الواقع الفعلي.
وأوضحت د. زارا هايدر، رئيسة كلية الصحة الجنسية والإنجابية، أن السلوكيات الجنسية الخطرة بين المراهقات تتزايد نتيجة مشاهدة شركائهن محتوى إباحيًا، ومنها ممارسات مثل الخنق التي قد تؤدي إلى إصابة دماغية أو الموت.
وحذّر الخبراء من تأثير الاستخدام المفرط للشاشات على المهارات الاجتماعية لدى الأطفال، وقدرتهم على التنقل بدون الاعتماد على التطبيقات، إلى جانب ضعف النظر في سن مبكرة، وزيادة مخاطر الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).
وقالت د. جانيت ديكسون، رئيسة الأكاديمية، إن الأطفال أصبحوا «محاصرين في فقاعات رقمية». محذرة من أن العلاقات الاجتماعية قد تتحول مستقبلًا إلى افتراضية بالكامل، ما يهدد مستقبل التواصل الإنساني ويزيد من العزلة والقلق والاكتئاب بين الأجيال الصاعدة.
قيود على وسائل التواصل
أرسلت الأكاديمية رسالة إلى وزيري الصحة والتعليم، في حين تستعد الحكومة البريطانية للإعلان عن قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا.
وتشمل هذه القيود خيارات تتراوح بين الحظر الكامل أو القيود الجزئية على المحتوى ووقت الاستخدام. كما يجري مراجعة استخدام الشاشات للأطفال دون الخامسة، بمشاركة خبراء مثل جوناثان هايدت، مؤلف كتاب The Anxious Generation.
وحذر الخبراء من أن استمرار هذا الوضع قد يسبب «كارثة مجتمعية» تؤثر في أجيال الأطفال القادمة، مع تزايد حالات اضطرابات الصحة النفسية، السلوكيات الضارة، التعرض للمحتوى العنيف، والتطرف الرقمي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه بريطانيا ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الأطفال والمراهقين الذين يعانون من مشاكل نفسية مرتبطة بالإنترنت.











