عودة غير معلنة للعمال الفلسطينيين تكشف عمق أزمة سوق العمل في إسرائيل

عودة غير معلنة للعمال الفلسطينيين تكشف عمق أزمة سوق العمل في إسرائيل
عمال فلسطينيون- أرشيف

بدأت معالم أزمة متفاقمة في سوق العمل الإسرائيلي تطفو إلى السطح، مع تقارير إعلامية تتحدث عن عودة تدريجية وغير معلنة لعشرات العمال الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل، في خطوة تعكس حجم الاختناق الذي يواجهه الاقتصاد الإسرائيلي، ولا سيما في قطاع البناء الذي يُعد من أكثر القطاعات تضرراً منذ اندلاع الحرب وتقييد حركة العمالة.

وأفادت قناة i24 الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، بأن عودة هؤلاء العمال تجري بهدوء وبأعداد محدودة لا تتجاوز العشرات، رغم استمرار القيود الحكومية الرسمية المفروضة على دخول العمال الفلسطينيين. 

وأشارت القناة إلى أن هذه العودة غير المعلنة تمثل استجابة اضطرارية لواقع اقتصادي ضاغط، أكثر من كونها تغييراً في السياسة الرسمية، في ظل نقص حاد في الأيدي العاملة المؤهلة.

شلل ورش البناء

كشفت المعطيات الميدانية، وفق التقرير، عن أن انسحاب أعداد كبيرة من العمال الأجانب من مواقع العمل خلال الأشهر الماضية أدى إلى توقف عشرات المشاريع، وبقاء الرافعات ساكنة، وتحول العديد من ورش البناء إلى مواقع شبه مشلولة. 

وأوضحت أن المحاولات الإسرائيلية المتكررة لتعويض هذا النقص عبر استقدام عمالة بديلة أو الاعتماد على عمال محليين لم تحقق النتائج المرجوة، نظراً لغياب الخبرة العملية المتراكمة التي يتمتع بها العامل الفلسطيني، خاصة في مجالات البناء والترميم والأعمال الفنية الدقيقة.

وعكست هذه الأزمة، بحسب مراقبين اقتصاديين، اعتماداً هيكلياً عميقاً للاقتصاد الإسرائيلي على العمالة الفلسطينية، وهو اعتماد لم تفلح السياسات الحكومية المتشددة في تفكيكه، رغم مرور أشهر على فرض القيود.

مقاربات أمنية واقتصادية

تحدثت مؤسسات أمنية إسرائيلية، خلال الفترة الأخيرة، عن ضرورة إعادة العمال الفلسطينيين، ليس من باب الاعتبارات الإنسانية، بل باعتبار ذلك حاجة اقتصادية وأمنية ملحة، في ظل الخسائر المتراكمة وتعطل مشاريع حيوية في قطاعات مختلفة. 

وأشارت هذه الجهات إلى أن استمرار الشلل في قطاع البناء يترك تداعيات مباشرة على الاقتصاد، ويزيد من الضغوط الاجتماعية والمالية داخل إسرائيل.

واصطدمت هذه المقاربات، في المقابل، بإصرار الحكومة الإسرائيلية على الإبقاء على القيود المشددة، ما جعل عودة العمال الفلسطينيين محدودة وغير مستقرة، وتتم بعيداً عن أي إعلان رسمي، في مشهد يعكس تناقضاً واضحاً بين القرار السياسي من جهة، ومتطلبات الواقع الاقتصادي من جهة أخرى.

وانتهت الصورة الراهنة إلى واقع مأزوم يبقى فيه قطاع البناء الإسرائيلي عالقاً بين نقص حاد في الأيدي العاملة وضغط اقتصادي متزايد، بينما يظل العامل الفلسطيني الحل الحاضر الغائب في واحدة من أكثر الأزمات حساسية في سوق العمل الإسرائيلي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية