نموذج بديل.. بريطانيا تنقل طالبي لجوء إلى قاعدة عسكرية بدلاً من الفنادق

نموذج بديل.. بريطانيا تنقل طالبي لجوء إلى قاعدة عسكرية بدلاً من الفنادق
الشرطة البريطانية تعتقل محجين

بدأت السلطات البريطانية تنفيذ نموذج جديد لإيواء طالبي اللجوء، في إطار سعيها لمعالجة الأزمة المتفاقمة المرتبطة باستخدام الفنادق، بعدما نقلت وزارة الداخلية 27 طالب لجوء إلى قاعدة كراوبورو العسكرية السابقة في مقاطعة شرق ساسكس، بدلاً من إسكانهم في فنادق مخصصة لهذا الغرض. 

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع تهدف، بحسب الحكومة، إلى خفض التكاليف وجعل المملكة المتحدة “أقل جاذبية” للمهاجرين غير النظاميين.

وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، اليوم السبت، بأن وزارة الداخلية نقلت، الخميس الماضي، أول دفعة من طالبي اللجوء إلى الموقع العسكري السابق، حيث وصل 27 رجلاً إلى معسكر كراوبورو، على أن يُوسَّع لاحقاً ليستوعب أكثر من 500 شخص. 

وظهر انتشار أمني مكثف في محيط المعسكر خلال ساعات الفجر الأولى، بالتزامن مع وصول حافلة تقل طالبي اللجوء نحو الساعة الثالثة صباحاً بتوقيت غرينتش.

أزمة الإيواء في بريطانيا

واجهت الحكومات البريطانية المتعاقبة، سواء المحافظة أو العمالية، صعوبات كبيرة في إيجاد حلول مستدامة لأزمة إيواء طالبي اللجوء. فقد جرى التخلي عن مشروع البارجة العائمة “بيبي ستوكهولم” في نهاية نوفمبر 2024.

كما أُلغي مشروع استخدام قاعدة “سكامبتون” العسكرية في لينكولنشاير بسبب تكلفته المرتفعة التي قُدرت بنحو 122 مليون جنيه إسترليني بحلول عام 2027.

وفي سبتمبر 2025 أُغلقت ثكنات “نابير” في فولكستون بعد انتقادات واسعة لظروفها الصحية، ما دفع الحكومة إلى البحث عن بدائل جديدة.

موقف الحكومة وخططها

أكدت الحكومة أن استخدام قاعدة كراوبورو يندرج ضمن “مهمتها لإنهاء الاعتماد على الفنادق باهظة الثمن”. وقالت وزيرة الداخلية شبانة محمود إن “كراوبورو ليست سوى البداية”، مشددة على عزمها الاستمرار في افتتاح مواقع مماثلة حتى يتم إغلاق جميع فنادق اللجوء.

وبحسب وزارة الداخلية، فإن الحكومة السابقة افتتحت أكثر من 400 فندق لإيواء طالبي اللجوء بتكلفة يومية بلغت نحو 9 ملايين جنيه إسترليني، في حين لا يزال قرابة 200 مركز إيواء قيد الاستخدام حالياً، مع تسجيل انخفاض في إجمالي التكاليف بنسبة 15%.

وقوبلت الخطوة بانتقادات من مسؤولين محليين وسكان المنطقة. فقد اعتبر رئيس مجلس مقاطعة ويلدن، جيمس بارتريدج، أن القرار “خاطئ”، داعياً في الوقت نفسه إلى التكاتف المجتمعي كما حدث مع استقبال العائلات الأفغانية واللاجئين الأوكرانيين.

كما أعربت نائبة رئيس المجلس راشيل ميلوارد عن قلقها من غياب التواصل الكافي مع المجتمع المحلي، محذرة من أن ذلك قد يؤدي إلى تصاعد المخاوف وانتشار المعلومات المضللة.

تحركات وردود سياسية

في المقابل رفعت منظمة “درع كراوبورو”، وهي مجموعة سكانية تطوعية، دعوى قضائية ضد الخطة، معتبرة أن الحكومة تجاهلت مخاوف السكان. 

وانتقدت رئيسة المنظمة كيم بيلي الكلفة المتوقعة لإيواء طالبي اللجوء في المعسكرات، معتبرة أنها قد تكون أعلى من الفنادق بسبب الأعداد الكبيرة وتأثيرها في المجتمعات المحلية.

سياسياً، وصف وزير الداخلية في حكومة الظل المحافظة، كريس فيليب، الخطوة بأنها “يوم عار آخر لحكومة حزب العمال”، متهماً وزارة الداخلية بإقصاء طلاب الكلية العسكرية وسلاح الجو الملكي الذين كانوا يستخدمون الموقع للتدريب.

خفض التكاليف وتصاعد الجدل

تعكس خطوة نقل طالبي اللجوء إلى قاعدة كراوبورو حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة البريطانية في ملف الهجرة، بين السعي لخفض التكاليف وإنهاء الاعتماد على الفنادق، وبين اعتراضات محلية ومخاوف حقوقية وسياسية. 

ويبقى نجاح هذا النموذج مرهوناً بقدرة السلطات على إدارة المواقع الجديدة بشفافية، والتواصل مع المجتمعات المحلية، وضمان ظروف إنسانية لائقة لطالبي اللجوء.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية