إدارة ترامب تدرس عرض اللجوء على يهود بريطانيا بدعوى تصاعد "معاداة السامية"
إدارة ترامب تدرس عرض اللجوء على يهود بريطانيا بدعوى تصاعد "معاداة السامية"
تناقش إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا غير مسبوق يقضي بعرض اللجوء السياسي على يهود بريطانيا، بذريعة تصاعد ما تصفه بـ"معاداة السامية" في المملكة المتحدة، في أعقاب الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت عقب حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.
وكشفت صحيفة "التلغراف" البريطانية، اليوم الاثنين، أن النقاشات داخل الدوائر المقربة من ترامب تستند إلى تقديرات تعد البيئة السياسية والأمنية في بريطانيا لم تعد، بحسب وصفها، "آمنة" لليهود، في ظل تنامي التظاهرات المؤيدة لفلسطين واتساع رقعة الانتقادات الشعبية للسياسات الإسرائيلية.
وقال المحامي الأمريكي روبرت غارسون، المحامي الشخصي للرئيس ترامب وعضو مجلس إدارة متحف الهولوكوست في الولايات المتحدة، إنه أجرى بالفعل محادثات مع وزارة الخارجية الأمريكية حول إمكانية توفير "ملاذ آمن" ليهود بريطانيين، معتبرًا أن بريطانيا "لم تعد مكانًا آمنًا لليهود"، وأنه "لا يرى مستقبلًا لهم" داخل البلاد.
مبررات الطرح
أرجع غارسون موقفه إلى ما وصفه بتزايد الاحتجاجات الداعمة للفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب حادثة الهجوم التي استهدفت كنيسًا يهوديًا في مدينة مانشستر، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس بيئة عدائية متنامية تجاه اليهود في المملكة المتحدة.
واتهم غارسون السلطات البريطانية، وعلى رأسها رئيس الوزراء كير ستارمر، بـ"غض الطرف" عن انتشار ما سماه مظاهر معاداة السامية، مشيرًا إلى أن الحكومة فشلت، بحسب رأيه، في توفير الحماية الكافية للمجتمع اليهودي، أو في اتخاذ إجراءات رادعة تجاه المتظاهرين.
وأوضح غارسون أنه ناقش هذه الفكرة مع المبعوث الأمريكي الخاص لمكافحة معاداة السامية، الحاخام يهودا كابلون الذي يعمل ضمن وزارة الخارجية الأمريكية، مؤكدًا أن الطرح لم يكن مجرد رأي شخصي، بل جرى تداوله داخل أطر رسمية في الإدارة الأمريكية.
سياق سياسي أوسع
تأتي هذه التصريحات في إطار أوسع من مساعٍ تقودها إسرائيل وحلفاؤها في الغرب لربط الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحرب على غزة بتهم "معاداة السامية"، في محاولة لنزع الشرعية عن الحراك الجماهيري المتصاعد في العواصم الأوروبية.
وشهدت بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية، منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، مظاهرات حاشدة تطالب بوقف العدوان ومحاسبة إسرائيل على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين، وسط استخدام مكثف لخطاب يخلط بين انتقاد السياسات الإسرائيلية واستهداف اليهود ديانة أو جماعة.
جدل قانوني وحقوقي
يثير الطرح الأمريكي جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والحقوقية، إذ يحذّر ناشطون من خطورة توسيع مفهوم "معاداة السامية" ليشمل أي انتقاد لإسرائيل، معتبرين أن ذلك يهدد حرية التعبير، ويقوّض الحق في الاحتجاج السلمي، ويحوّل التضامن مع الفلسطينيين إلى تهمة سياسية.
ويحذر مراقبون من أن استخدام ملف اللجوء السياسي في هذا السياق قد يشكّل سابقة خطيرة، يتم فيها توظيف قضايا الاضطهاد والتمييز لأغراض سياسية، في وقت تتجاهل فيه القوى الغربية معاناة ملايين الفلسطينيين الذين يواجهون القتل والحصار والتهجير القسري دون أي حماية دولية.











