بعد سنوات من اللجوء.. ممتلكات منهوبة واختفاءات قسرية تطارد العائدين إلى سوريا
بعد سنوات من اللجوء.. ممتلكات منهوبة واختفاءات قسرية تطارد العائدين إلى سوريا
تواجه عائلات سورية كثيرة، بعد سنوات طويلة من اللجوء والشتات، مآسي جديدة مع عودتها إلى البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد، إذ لم تقتصر المعاناة على آثار الحرب، بل امتدت إلى سلب الممتلكات، وحرق البيوت، واستباحة الأراضي الزراعية، وصولاً إلى الإخفاء القسري، في مشهد يعكس هشاشة المرحلة الانتقالية وغياب الحلول القانونية والمؤسساتية.
ويروي عيد المقيم في بعلبك شرق لبنان، قصة اختفاء شقيقه بدر الخضر (44 عاماً)، وهو مزارع من منطقة سراقب شمال سوريا، وأب لخمسة أطفال، بحسب ما ذكرت شبكة “مهاجر نيوز”، اليوم الأربعاء.
ويقول إن دورية أمنية مؤلفة من خمس سيارات اعتقلت بدر في مدينة حلب يوم 5 يناير، واقتادته مع هويته وهاتفه، مدعية أنها تتبع للأمن العام في سراقب، قبل أن ينقطع أي خبر عنه منذ ذلك الحين.
نزاعات بلا حل
تكشف قضية بدر جانباً أوسع من أزمة معقدة تتعلق باستثمار الأراضي الزراعية التي وُصفت خلال سنوات الحرب بأنها “شاغرة”، بعد تهجير أصحابها قسراً.
ومنذ عام 2021 اعتمدت السلطات السابقة سياسة “المزادات العلنية” لاستثمار أراضي الغائبين، ما ألزم المالكين بإثبات ملكياتهم تحت طائلة مصادرة الأرض أو تأجيرها للغير.
وقد طالت هذه الإجراءات آلاف الهكتارات في محافظات حلب وإدلب وحماة والرقة، وخلّفت نزاعات قانونية واجتماعية لا تزال مفتوحة.
ويشرح عيد أن شقيقه تعرض سابقاً للابتزاز والاعتقال من قبل أجهزة النظام السابق، واضطرت العائلة إلى دفع نحو 10 آلاف دولار للإفراج عنه بعد اتهامه بالإرهاب؛ فقط لأنه تمسك بأرضه.
ورغم ذلك، عاد بدر لاستثمار أرضه بعقود رسمية، ودفع الإيجارات المطلوبة، في محاولة لتجنب أي نزاع مستقبلي.
صراعات جديدة وتهديدات
مع سقوط النظام في 8 ديسمبر 2024، تفجرت النزاعات مجدداً مع عودة المهجرين إلى قراهم، حيث سجلت اعتداءات مسلحة وعمليات تهجير جديدة، خصوصاً في ريفي إدلب وحماة.
وبحسب شهادات محلية، فرضت جهات غير رسمية “تسويات” عبر لجان عشائرية، أجبرت بعض العائلات على دفع مبالغ مالية ضخمة للبقاء في بيوتها، في حين وُجهت لمن رفض تهماً جاهزة مثل “فلول النظام” أو “الاستيلاء على بيوت الثوار”.
وفي ظل عجز المحاكم عن الفصل السريع في هذه القضايا، وجد كثيرون أنفسهم بلا حماية قانونية.
ويقول جوهر، وهو لاجئ سوري عاد مؤقتاً من لبنان لمعاينة أرضه، إن “القوي يأكل الضعيف”، مؤكداً أن الخسائر شملت البيوت والمعدات الزراعية وحتى مصادر الطاقة الشمسية.
تحمل الغربة والفقر
يعبّر عيد بمرارة عن شعور شائع بين العائدين: “حافظنا على حياتنا باللجوء إلى لبنان، وتحملنا الغربة والفقر، والآن نُتهم بأننا مواطنون من الدرجة الثانية”.
ويحذر من أن استمرار هذا الواقع قد يعيد إحياء النزاعات العشائرية والانتقام العشوائي، في ظل غياب دولة القانون.
وتطرح هذه الشهادات أسئلة ملحة أمام السلطات السورية الجديدة والمجتمع الدولي حول ضرورة معالجة ملف الأراضي والممتلكات بمنهج قانوني شفاف، يضمن حقوق المالكين الأصليين، ويحمي العائدين من الإخفاء القسري والانتهاكات، حتى لا يتحول “التحرير” إلى فصل جديد من المأساة السورية.










